2015 سنة إجرام ضدّ الأطفال بالجزائر
تعرف ظاهرة اختطاف أو قتل أو الاعتداء بكلّ أشكاله ضدّ الأطفال ارتفاعا من سنة إلى أخرى، وتجمع أرقام مصالح الأمن والدرك وحتى جمعيات حقوقية أنّ الأطفال يوجدون في دائرة خطر القتل والاعتداء عليهم مع سبق الإصرار والتّرصد، حيث تجد مئات العائلات في كلّ مرّة نفسها في حلقة مفرغة بحثا عن دوافع الجناه في استهداف البراءة.
ما لا يقل عن 195 طفل اختطف خلال 6 أشهر فقط من 2015، 3 آلاف طفل عنّف جسديا خلال 10 أشهر، قرابة ألفين آخرين كانوا عرضة لإعتداءات جنسية، هذه واحدة من بين عدّة إحصائيات تقدّمها جهات رسمية مختّلفة حول الجرائم المرتكبة ضدّ الأطفال، حيث تكشف عن ظاهرة زرعت الرّعب في نفوس العائلات، وفي المقابل تجد تفسيرا واحدا لدى مصالح الأمن وهي كونها حالات فردية، خاصة ما تعلّق بالاختطافات، وأنّ الانتقام هو الدافع الأول لانتهاك حياة وسلامة البراءة أو هتك عرضها.
وحسب آخر أرقام المديرية العامة للأمن الوطني، فقد تمّ تسجيل 195 حالة اختطاف للأطفال خلال السداسي الأول فقط من 2015، من بينهم 143 فتاة و53 طفلا، كما تمّ إحصاء 2790 طفل عنّف، بينهم 1612 ذكر، بينما قدّر عدد ضحايا القتل العمدي بـ12 حالة، منهم 10 ذكور وبنتين خلال نفس الفترة، كما أشارت الإحصائيات خلال نفس السنة إلى تسجيل 1040 تدخل لمصالح الشرطة القضائية لإنفاذ أطفال كانوا في حالة خطر.
من جهتها، الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان نشرت تقريرا في نهاية 2015، أشارت فيه إلى تسجيل 256 حالة اختطاف ضد الأطفال خلال أقل من سنتين، مشيرة إلى أنّ 15 طفلا راحوا ضحية القتل العمدي، وأشارت ذات المنظمة إلى أنه تم تسجيل خلال الفترة الممتدة ما بين الفاتح جانفي و31 أكتوبر 2015، نحو 5580 حالة عنف ضدّ الأطفال، بينما تعرض 1800 طفل بين هؤلاء لاعتداءات جنسية.
أمّا مصالح الدرك، فأشارت في أرقامها لسنة 2015، إلى أنه سجل خلال الأشهر الأولى من 2015 ما يقارب 21 حالة اختطاف، تم التأكد من 13 حالة، أما أرقام منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، فقدمت هي الأخرى تقريرا أسود عن الجريمة في حق الأطفال، وأشارت إلى تسجيل 900 حالة اختطاف لأطفال تتراوح أعمارهم بين أربع و16 سنة خلال الفترة ما بين 2001 و2012 بالجزائر.
المختص في علم الاجتماع رشيد حمادوش لـ”النهار”:العنف ليس ظاهرة خاصة بالجزائر ولكنها أصبحت ممارسة اجتماعية
أرجع المختص في علم الإجتماع الدكتور رشيد حمادوش سبب استفحال ظاهرة العنف ضد الأطفال إلى ما قال بشأنه تحول المجتمع الجزائري إلى «مجتمع مرضي» فقد الكثير من قيمه والمعايير، مشيرا إلى أنّ الظاهرة وإن كانت ليست خاصة بالجزائر إلإ أنّها تعكس دخول مؤسسات التنشئة الاجتماعية في أزمة. وقال البروفيسور إنّ العنف ليس خاصا بالجزائر بل هو ظاهرة ليست لها حدود، موضحا في اتصال مع «النهار» أمس، أنّ الظاهرة تعرف حدّة نوعية في المدة الأخيرة، مشددا أن العنف الذي يتجسد في الاعتداءات ضد الأطفال يجد تفسيراته في عنف بمختلف أشكاله في كل مناحي حياة الجزائريين، وحتى ما يتعلق منه بعنف رمزي لدى الطبقة السياسية. وأشار الخبير في علم الاجتماع إلى أنّ العنف ضد الأطفال في الجزائر تحول إلى «ممارسة اجتماعية»، متسائلا كيف يعقل أن يتحول العنف إلى وسيلة تعليم للتلاميذ، وأضاف الخبير أن المجتمع هو من ينتج العنف بمختلف مؤسساته، متأسفا على أنّ مؤسسات التنشئة الاجتماعية دخلت في أزمة واصفا إياها الآن بـ«المعطلة» عن القيام بدورها.