24 ساعة من الأمطار تُغرق وهران!
‘وهران غرقت” هذا ما وصفت به ثاني مدينة بعد العاصمة، نتيجة سيول أمطار طوفانية اجتاحتها لأكثر من 24 ساعة، فبقدر ما استحسنها البعض كانت نقمة على البعض من المواطنين نتيجة انهيار منازلهم التي لم تسلم لا الهشة منها ولا الحديثة الإنجاز نتيجة أشغال البريكولاج والترقيع التي بنيت بها، حيث غمرتها سيول الأمطار وأدت إلى إتلاف كافة أغراضهم المنزلية وتشردهم وعائلاتهم في ظل عدم اكتراث المسؤولين المحليين لوضعيتهم المزرية، والذين لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء التنقل لتفقد حالتهم، ولولا تكاثف مجهودات الشباب فيما بينهم لإجلاء المتضررين ومد يد المساعدة لهم لكانت الكارثة بأثقل المخلفات، وتسببت سيول الأمطار في مقتل شابين وإصابة العشرات. حيث سجلت مصالح الحماية المدنية أكثر من 125 تدخلا على مستوى ولاية وهران، بسبب ما خلفته الأمطار التي وصلت إلى أكثر من 100 ميليمتر، والتي تسببت في العديد من الحوادث المرورية وكذا انهيارات السكنات الفوضوية إلى جانب العشرات من الحوادث المتعلقة بتسربات المياه وتراكمها، مما أدى إلى غلق الطرقات وانحصار السيارات وغيرها، الأمر الذي استدعى تسخير مئات الأعوان التابعين للحماية المدنية من أجل القيام بعمليات الإجلاء والنجدة وفتح الطرقات التي غمرتها المياه، والتدخل لإنقاذ المصابين في انهيارات أسقف المساكن لاسيما بمنطقة رأس العين التي سجّلت وفاة شاب يبلغ من العمر 19 سنة، والذي لفظ أنفاسه الأخيرة داخل مصلحة الاستعجالات الطبية إثر سقوط سقف مسكنه على رأسه إلى جانب إصابة شقيقين بجروح خطيرة عقب انهيار شبه سقف عليهما داخل مبنى بدوار السانية، تم نقلهما إلى مصلحة الاستعجالات الطبية لذات المستشفى. وقد أعلنت حالة استنفار قصوى بسبب الفيضانات التي اجتاحت العشرات من المنازل، ولم تسلم حتى المؤسسات الاستشفائية من الكارثة، حيث شهد مستشفى كنستال للأطفال، على مستوى مصلحة العظام تسرب كميات معتبرة من مياه الأمطار، مما دفع الأطباء والمقيمين على المستشفى لتحويل عشرات الأطفال المصابين بكسور كانوا مقيمين داخلها، إلى جانب تسجيل تسربات المياه داخل المؤسسة الاستشفائية أول نوفمبر بإيسطو، أدت إلى انهيار جزئي للطابق الخامس، علاوة على مركز البريد بإيسطو والذي غمرته المياه، إلى جانب دخول المياه إلى ثكنة عسكرية بالسانية وغيرها، وعاش سكان كل من بلديات سيدي الشحمي والسانية وحي البركي والنجمة وحتى منطقة رأس العين، أوقاتا عصيبة جراء اجتياح المياه التي بلغ مستواها 100 ميليمتر الكثير من المنازل ودفع بالعديد من العائلات للمبيت خارج مساكنهم، كما أغلقت طرقات عدة وغمرت الأمطار الطوفانية عدة أودية، لاسيما بكوشة الجير بمنطقة رأس العين، مما أجبر القاطنين على تجنيد أنفسهم من أجل التصدي للوضع وفتح الطرقات، كما تدفقت المياه من الوادي الكبير الذي امتلأ عن آخره بمنطقة الصعادلة ببلدية طافراوي جنوبي وهران، وتسبّب في تشرد 5 عائلات بعدما تسربت المياه إلى منازلهم، إذ تدخلت الحماية المدنية صباح الخميس لإجلائهم، وفي نفس السياق خلفت الأمطار المتساقطة لأزيد من 24 ساعة، دون توقف خروج أكثر من 20 عائلة نجت من الموت ليلة الأربعاء، بسبب انهيار سقف بناية بشارع مصطفى العيد بحي الحمري العتيق، لتقضي ليلتها بالعراء خوفا من الموت. وببلدية طفراوي كانت أخطر الحوادث المسجّلة بالطريق الوطني رقم 11 بالقرب من بلدية بطيوة، أسفر عن مقتل سائق سيارة من نوع ”رونو 21” ويتعلق الأمر بالمدعو ”ش.م” البالغ من العمر 41 سنة بعين المكان، وإصابة مرافقه البالغ من العمر 26 سنة بجروح عميقة تم نقله إلى مصلحة الاستعجالات لمستشفى المحقن، كما خلفت الأحوال الجوية انحراف وانحصار حافلة نقل عمومي للمسافرين بالخط الرابط بين وهران بوتليليس بسبب تراكم المياه بالطريق الوطني رقم 2 بالقرب من قرية بوياقور، ما أدى إلى جرح 6أشخاص أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، تم إجلاؤهم إلى مصلحة الاستعجالات الطبية بوهران، وكذا انحصار عدة مركبات في المياه، علما أن عدة طرقات وطنية وولائية شهدت نفس الوضع، مما أدى إلى تدخل عناصر الحماية، أين قامت بعملية امتصاص للمياه بسبب وصول منسوب المياه مابين 100ملمتير إلى 600مليمتير، وقد أدّت الحالة الكارثية التي أصبحت عليها معظم مناطق ولاية وهران نتيجة فيضانات سيول الأمطار الجارفة إلى خروج السكان، بكل من حي الضاية بتيلاك سابقا، حي البركي، السانية، بئر الجير والكرمة الذين قطعوا الطرقات بإشغال النار في العجلات المطاطية بسبب وضعية أحيائهم ومساكنهم التي غرقت في الأوحال وعزلت الكثير من العائلات التي لم تتمكن من الخروج، نهاية الأسبوع، نتيجة تأخر مصالح البلدية التي لم تتدخل لإعانة السكان بالعتاد لإزالة هذه الأوحال، وكذا التقليل من تصاعد المياه ودخولها للمنازل، الأمر الذي استدعى تدخل قوات مكافحة الشغب، التي دخلت مع الغاضبين في مواجهات احتجاجا وتنديدا بسياسة الصمت التي طبقت من قبل المسؤولين المحليين القائمين على ولاية وهران.