26 مليون جزائري يعـالجـون عند الخواص
تحقيقات ميدانية كشفت أرقام مخيفة والتقرير على طاولة الحكومة
كشفت نتائج دراسة ميدانية قامت بها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عن لجوء 64 من المائة من الجزائريين إلى العيادات الخاصة والأطباء الخواص للعلاج، مطلّقين بذلك المؤسسات الاستشفائية العمومية بسبب سوء المعاملة التي يُقابلُون بها وكثرة الأخطاء الطبية .
وقالت مصادر رسمية من القطاع لـ«النهار»، بأن نتائج الدراسة الأخيرة التي قامت بها مصالح وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، والتي حُوِّلت على مكتب الحكومة، بشأن نسبة إقبال المرضى على المؤسسات الاستشفائية العمومية، تقدر بستة وثلاثين من المائة، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بتلك المسجلة لدى العيادات الخاصة.
وبلغت نسبة الاستطباب لدى العيادات الخاصة من إجمالي الجزائريين الذي لجأوا للعلاج خلال الفترة الأخيرة، أربعة وستون من المائة، رغم ارتفاع الأسعار المتداولة على مستواها، سواءً تعلق الأمر بالفحوصات الطبية أو الأشعة الطبية، وحتى العمليات الجراحية التي غالبا ما تفوق المائة مليون سنتيم.
وأوضحت ذات المصادر، بأنه ورغم مجانية العلاج المنتهجة من طرف السلطات، والتي أكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على أهمية الاستمرار فيها عبر مشروع قانون الصحة الجديد، إلا أن «الحڤرة» السائدة لدى القطاع العام وسوء المعاملة التي يقابل بها المرضى، وكذا التأخر في تحديد مواعيد العلاج وإجراء الأشعة الطبية، خاصة ما تعلق منها بـ«السكانير» من خلال اعتماد البيروقراطية والمعريفة، كل هذه الأسباب تسببت في هجرة المرضى وتطليقهم للقطاع العام باتجاه الخاص.
وأضافت أنه ورغم ارتفاع الأسعار المعتمدة من طرف العيادات الخاصة لعلاج مرضى السرطان بالحرق الكيميائي، إلا أن ذلك لم يمنع هؤلاء من طرق أبواب هذه العيادات بسبب السرعة في تحديد المواعيد.
يحدث ذلك في وقت انتهت فيه السلطات من إعداد مشروع قانون الصحة الجديد، الذي سيكون محل جلسة استماع لوزير القطاع عبد المالك بوضياف، من طرف لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني خلال الأيام القليلة القادمة، وهو المشروع الذي يؤكد في مضمونه على عدم تراجع السلطة عن مجانية العلاج، ويقترح تنصيب لجان للطعون لفائدة المرضى عند الإحساس بـ«الحڤرة»، ويمنعهم هم أي «المرضى ومرافقيهم» من استعمال العنف واللجوء إلى تكسير الممتلكات العمومية.