27 متهما استوردوا 211 حصان حامل لفيروس قاتل بـ12 مليارا
الاستيراد تم دون الإعلان عن مناقصة وطنية ودولية
الوزارة كانت ضحية وثائق مزورة لاستيراد خيول ولودة ومسؤولو الشركة استعملوها في السباقات
فرنسا منعت استغلال هذا النوع من الخيول في التكاثر بسبب وضعها الصحي ومسؤولو الشركة استوردوها لهذا الغرض
الاحتيال سببه التهرب الجمركي والضريبي ومديرية الضرائب بالأبيار تغرّم الشركة أموالا طائلة
تحصلت «النهار» على وثيقة رسمية تكشف عن فضيحة خطيرة تهز شركة سباق الخيل والرهان المشترك تعود إلى عهد وزير سابق لقطاع الفلاحة والتنمية الريفية، وتخص استيراد خيول من فرنسا من دون الإعلان عن مناقصة وطنية دولية، وهي حاملة لفيروسات قاتلة . الوثيقة الرسمية الموقعة من طرف المكلف بالتحقيق من طرف وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، تكشف خيوط فضيحة مسكوت عنها منذ أكثر من عقد، وتعود بالتحديد إلى الفترة الممتدة بين 2002 و2007 التي كان فيها سعيد بركات وزيرا للقطاع، بعدما تم استيراد 211 حصان من فرنسا بطريقة مشبوهة من دون الإعلان عن مناقصة وطنية ودولية، لأن الطرف الفرنسي هو من أعلن المناقصة عن طريق وسيط يدعى «جون مارك شوفو»، هذا الأخير الذي أكد العقد الموقع آنذاك من طرف المدير التقني منظم السباقات «فيصل شريك» ومدير المالية والمحاسبة «أمقران عبد الغني»، بأنه الممون لكن التحقيق أثبت بأنه كان وسيطا في عملية شراء الأحصنة. وأكدت نتائج التحقيق على وجود عدد من الخيول المستوردة من طرف شركة سباق الخيل والرهان المشترك حاملة لفيروس «ستافيلوكوك» القاتل، والأخطر من ذلك فإن الوثائق التي أظهِرت لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية أكدت أن الصفقة مع الفرنسيين هي من أجل استيراد خيول ولودة من أجل الاستفادة من إعفاءات ضريبية وجمركية، وهي الوثائق التي اعتمدت عليها الوزارة في منح الترخيص، غير أن الهدف الأساسي من وراء الاستيراد كان من أجل استعمالها في السباقات وإعادة بيعها لملاك الخيول من دون مقابل مادي «كريدي»، وهو ما يخالف قرار 27 مارس 1995 المحدد للنشاطات والخدمات الصادر عن وزارة الفلاحة تحت رقم 59 المؤرخ في 11 أكتوبر 1995.
تصريحات كاذبة للتهرب من الجمارك والضرائب
وقد أثبتت الوثيقة التي تحصلت عليها «النهار» والموقعة من طرف المحقق بتاريخ الـ24 جانفي من عام 2010، بأن مستوردي 211 حصان بأموال تتراوح مابين 60 و70 مليون سنتيم للحصان الواحد وبإجمالي فاق اعشرة ملايير سنتيم، عن طريق تحرير إحدى عشر فاتورة، بأن هؤلاء قد لجأوا إلى حيلة التصريح الكاذب من أجل التهرب الجمركي والضريبي، مما جعل مديرية الضرائب للأبيار تحقق في القضية وتغرم شركة سباق الخيل بأموال طائلة.
الفرنسيون منعوا الأحصنة المستوردة في عمليات التكاثر والجزائر استوردتها
وفي الوقت الذي منع رئيس مصلحة «حارا ناسيونال» الفرنسي من استعمال حصان من فصيلة «جوا دي سالين» من استعمالها في عمليات التكاثر، بسبب الوضعية الصحية لها بموجب شهادة صحية محررة بتاريخ 21 سبتمبر 1999، إلا أن شركة سباق الخيل راحت تستورد هذه الفصيلة وتستعملها في السباق، مما أدى إلى وفاة خيول هذه الفصيلة وغيرها بعد عمر دام ما بين خمسة وستة أشهر وأحيانا سنة، نتيجة استعمالها في مختلف السباقات. وقالت مصادر مسؤولة بشركة سباق الخيل والرهان المشترك، إن وكيل الجمهورية لدى محكمة حسين داي قد استدعى 27 شخصا ما بين شاهد ومتهم في قضية استيراد 211 حصان بطرق ملتوية، وهذا بعدما أمر فرقة الشرطة الاقتصادية بالتحقيق في الفضيحة.