3 سنوات حبسًا لمسبوق بَتر أصابع يد صديقه بسبب شجار حول المفرقعات “بدرقانة”
وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، حكما يقضي بعقاب المتهم الموقوف المدعو “ح.عبد الرحيم” مسبوق قضائيًا. ومعروف في الحي باسم “دونقا” وعقابه بـ 3 سنوات حبسًا منها 18 شهرًا حبسًا غير نافذة. لضلوعه في جريمة اعتداء جسدي بواسطة سلاح أبيض، راح ضحيتها جاره صاحب طاولة لبيع “المفرقعات” بسوق درقانة شرقي العاصمة المدعو ” ب.هشام”.
هذا الأخير أصابته عاهة مستديمة على مستوى يده اليمنى، لتعرضه لضربة حادة بسكين من نوع “كلونداري” كادت أن تؤدي إلى بتر أصبيعه الاثنين. وهو يدافع عن نفسه خشية إصابته على مستوى الرأس حيث كان اتجاه أداة الجريمة.
حيث تمّ نقل الضحية ب. هشام” إلى المستشفى لمعاينة جروحه البلغية، فاستفاد من عجز طبي قدّره الطبيب الشرعي بـ 45 يوما، وبعد انقضاء هذه المدّة. تبيّن أن المتهم هاجز عن تحريك أصابع يده المصابة، بسبب تعرض الشرايين للقطع.
وجاء منطوق الحكم بعدما طالبت النيابة العامة في الجلسة، تسليط عقوبة 10 سنوات سجنًا في حق المتهم، معتبرة أن المتهم عقد العزم على الإعتداء على الضحية، مستعملا سلاحا أبيضا، قاصدا الإضرار به، فلولا تصدّي المتهم للطعنة بواسطة يده لكان اليوم في عداد الموتى، كون المتهم وجّه السلاح نحو رأس جاره.
وكشفت مجريات المحاكمة، عن مشاجرة عنيفة بسوق درقانة أيام قليلة قبل موعد المولد النبوي الشريف من عام 2025، انطلقت بسبب كمية من المفرقعات، قام المتهم بحملها من طاولة كان الضحية جاره في الحي، يعرض فيها الألعاب النارية للبيع، حيث قام المتهم بمدّ يده للطاولة بدون استئذان، الأمر الذي تسبب في غضب صاحبها “ب.هشام”، خاصة وأن المتهم كانت تبدو عليه علامات الإدمان، كونه كان تحت تأثير المؤثرات العقلية، فنهاه عن تصرّفه، فقام بالاشتباك معه، وسبّه بعبارات قبيحة، وفي تلك الأثناء تدخّل أحد الباعة يدعى ” كمال” ثم انصرف لتناول الفطور بعد فض الشجار.
غير أن المتهم استغل الفرصة وعاد مجدّدا إلى طاولة الضحية وقام برشه بقارورة غاز مسيّلة للدموع ليباشر المتهم في رفع سكين موجها به طعنة على متسوى وجْه الضحية غير أن هذا الأخير اعترض له بيده اليمنى، خشية اصابته في وجهه، وخلالها تعرّض لإصابة بليغة على مستوى أصابع يده.
المتهم وخلال مواجهته في الجلسة بالتهم والوقائع التي ارتكبها، باشر تصريحاته بجهله صدور أمر بالقبض الجسدي ضده، من طرف قاضي التحقيق. متزعّما أنه لم يكن يعلم أصلا بالدعوى القضائية التي رفعها ضده الضحية “هشام”، خاصة وأن هذا الأخير يعدّ جاره وصديقه المقرّب له، ولم يسبق لهما أن اختلفا من قبل، عدا المشاجرة التي وقعت في السوق، مبررا أنه كان يمازحه يومها، حيث قام بحمل كمية من المفرقعات وسلّمها لطفل صغير يتيم الأب كان في السوق برفقة أمه، وهذا تعاطفا معه، غير أن الضحية اعترض وثارت ثائرته، معتبرا أنه سطا على طاولته غير أن نيّته كانت منح يد المساعدة للطفل، ثم دفع مستحقات المفرقعات للبائع كونه معتاد التعامل معه وممازحته.
كما حاول المتهم التهرّب من المسؤولية الجزائية، بتبرير اعتدائه على الضحية بحالة “الهلوسة” التي كان عليها كونه تعاطى مؤثرات “الصاروخ”، وهو ما جعله يعتدي على صديقه من دون وعي منه.
هذه التصريحات التي جاء بها المتهم، باعترافه أنه حاول التعاطف مع طفل يتيم، اعتبرها رئيس الجلسة بالسيناريو الجديد الذي نسجه المتهم في السجن، حيث لم يسبق له وأن صرّح بهذه الرواية أمام قاضي التحقيق خلال التحقيق الإبتدائي، ناصحا إياه بمد يد العون من ماله الخاص وبما ينفع الغير، وليس بالسطو على ممتلكات الغير.
بالمقابل تنازل الضحية في الجلسة عن طلب تعويضات في الدعوى المدنية، معلنا أمام المحكمة الصفح عن المتهم كونه جاره وصديقه المقرّب، معتبرا أن ما وقع بينهما “قضاء وقدر”.