3 سكنات لعائلة واحدة وسكنان لسيدة بالتزوير
قرر والي البليدة متابعة العائلات الحاصلة على سكنات بطريقة غير قانونية، أمام العدالة، فيما فتحت مصالح الأمن المختصة تحقيقا في أحقية السكنات الموزعة على المواطنين بمدينة بوفاريك العام 2008، مع أمر لديوان الترقية والتسيير العقاري باسترجاع السكنات من أصحابها غير المستحقين لها. وحسب ما توفر لدى ”النهار” من معلومات، فإن قرار الوالي الذي أصدره أمس، ووجهه إلى الجهات المعنية، جاء بعد تناول ”النهار” لقضية حصول طفلة في الـ13 من العمر على سكن في حي 32 مسكن ببوفاريك في عدد سابق.
وتقول المعلومات الأولية المحصل عليها، إن التحريات التي تمت مباشرتها على أكثر من مستوى كشفت عن تجاوزات بالجملة في قائمة المستفيدين، غير أن القطرة التي أفاضت الكأس كانت تلك المتعلقة بالفتاة صاحبة الـ13 ربيعا، هذه الأخيرة استغل والدها منصبه في ديوان الترقية والتسيير العقاري، لنهب مسكنين اثنين بدون أي وجه حق، الفتاة ”صبرينة زعاف” من مواليد 1993، أودعت ملف الحصول على سكن العام 2006وبما أن الطفلة لم تكن قد بلغت السن القانونية للحصول على سكن باعتبارها قاصر، قام والدها بتزوير شهادة ميلادها وتزوير الملف، من خلال إضافة ٣ سنوات كاملة لتاريخ ميلادها، أين أصبحت من مواليد 1990، بغرض محاولة ”قوننة” الملف، وإعطائه الصبغة الشرعية، فيما بعد، وبالفعل حصلت الطفلة صاحبة الـ13 ربيعا على شقة من غرفتين، العام 2008. والد الطفلة ”زعاف” لم يتوقف عند السكن الواحد الذي حصل عليه بسبب تبوئه منصبا مسؤولا سابقا في الاتحاد العام للعمال الجزائريين بـ”أوبيجيي”، بل تجاوزه إلى سكن آخر ”ستوديو” بنفس الحي سجله باسم زوجته التي تعد هي الأخرى مسؤولة في ديوان الترقية والتسيير العقاري فرع البليدة، وهي المدعوة ”بوشميت سميرة” من مواليد 1976، وتواصل نهب العائلة للسكنات، من خلال الحصول على سكن آخر من أربع غرف، تم شراؤه من عند رجل الأعمال رئيس نادي اتحاد البليدة محمد السعيد زعيم، بمبلغ 360 مليون. من جانب آخر، أفادت مصادر ”النهار” بأن التحريات تواصلت بالحي المعني، أين تم العثور على ”حالة شاذة” أخرى، تتعلق بالسيدة ”دايش حسيبة” التي حصلت على سكنين اثنين في عمارة واحدة أحدهما من غرفتين والآخر من ثلاث غرف، ويجري حاليا التحقيق في السبيل الذي اتخذته هذه الأخيرة للحصول على سكن، واسترجاع السكنات المنهوبة وتوزيعها فيما بعد على مستحقيها. جدير بالذكر أن ”النهار” فجرت قضية الطفلة ”صبرينة” في عدد سابق، وأكدت عدم أحقية الطفلة في السكن نقلا عن مصادر مسؤولة بديوان الترقية والتسيير العقاري بالبليدة، وهي القضية التي حركت الوالي وجميع المسؤولين على مستوى الولاية من أجل التوصل إلى تفاصيل القضية، التي ينتظر أن تكشف الأيام السابقة عن مفاجآت أكثر.
مساكن فارغة على مدار السنة منذ توزيعها
شقتـ صبرينـة ووالدتها شـاغـرتـان منـذ 2008 وعمـارة مـن 23مسكنا تقطنهـا 3 عائلات
يبدو أن الحصول على السكنات الاجتماعية لم يعد يعني ”الزوالية” فقط في الجزائر، وهو الواقع الذي وقفت عليه ”النهار”عند دخولها للمجمع السكني رقم 18 ببوفاريك، بالتحديد العمارة رقم 13 التي تقطن بها الطفلة صبرينة أصغر متحصلة على السكن الاجتماعي في الجزائر، غير أن المفاجآت الكبرى كانت عند عثورنا على ثلاث عائلات فقط يقيمون في عمارة من 32 شقة ذات غرفتين. شرعنا في البحث عن العمارة التي تمتلك بها الطفلة صبرينة شقة، وهذا في وسط عدد كبير من المجمعات السكنية بمنطقة بوفاريك، جولتنا امتدت إلى غاية الساعة الرابعة مساءا من مجمع إلى مجمع، قبل أن نتوصل إلى العنوان الصحيح، المجمع السكني المسمى 18 بالعمارة رقم 13، أين كانت تنتظرنا المفاجآت. هدفنا كان إجراء حوار ولو قصير مع الطفلة صبرينة التي تعتبر من بين المحظوظات جدا نظرا للطلب الكبير على السكنات الاجتماعية، وموجات الاحتجاجات التي تصاحب كل عملية توزيع بمختلف ولايات وبلديات الوطن، غير أن السكن الاجتماعي في الجزائر على حد ما وقفنا عليه لا يعني”الزوالي”وحده. المستفيدة المحظوظة ”صبرينة”ذات الـ13 سنة والقاطنة بحي 32 مسكنا عمارة 13 بوفاريك، تمكنت من الحصول على مسكن سنة 2006هي ووالدتها بصفة تثير الشكوك، نظرا لسنها الصغير والغير قانوني. إلا أننا تفاجآنا بإيجاد المسكن الذي دوّن في ملف الاستفادة شاغرا منذ الحصول عليه، كما علمت ”النهار”أن السكنات عبارة عن غرفتين لم تطأها صبرينة ووالدتها سوى بضع مرات تعد على الأصابع، حسبما أكده لنا بعض الجيران . وبمجرد وصولنا إلى العمارة التي توجد بها شقة الطفلة صبرينة، حاولنا الدخول غير أننا لم نفلح بسبب الباب الحديدي الذي كان مقفلا، إذ لا يمكن لأي غريب أن يدخل العمارة، نظرا لحيازة كل ساكن على مفتاح الباب. انتظرنا كثيرا قبل أن تأتي سيدة في الثلاثين من عمرها نادت على أحد أقاربها الذي فتح لها الباب، انتهزنا الموقف ودخلنا،لنشرع في البحث عن عائلة زعاف صبرينة، دار، دار، غير أننا تفاجأنا بإجابة عدد من الجيران الذين أكدوا أن العمارة لا يقطن بها سوى 3 أسر منذ مدة، فيما لا يأتي البقية إلا نادرا، حيث أن كل الشقق فارغة على مدار السنة.