إعــــلانات

35% من الجزائريين ''يهمبروا'' أكثر من 50 ساعة

35% من الجزائريين ''يهمبروا'' أكثر من 50 ساعة

زيادة ساعات العمل وراء الإصابة بالأمراض المستعصية وتراجع المردودية  - الفرنسي يعمل 30 ساعة أسبوعيا 

 بلغ عدد الجزائريين الذين يعملون أكثر من ساعات العمل القانونية 35 من المائة، حيث يزاولون مهامهم لمدة تفوق 50 ساعة، الأمر الذي انعكس سلبا على صحتهم بإصابة العديد منهم بالأمراض القلبية، فضلا عن تراجع مستوى أدائهم، ودرجة الإنتاجية، ويحتلّ الصدارة القطاع الخاص ثم يليه القطاع العام.ومقارنة بمعدل العمل للدول الأوروبية على غرار فرنسا، نجد أن العامل الجزائري يقدّم مجهودات أكثر من الموظف الفرنسي العامل في القطاع الخاص، حيث تم تفريغ مبدأ العمل 35 ساعة أسبوعيا من مضمونه الفعلي في سلسلة من الإصلاحات التي جرت خلال الأعوام الثمانية الماضية، أين يبلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية في فرنسا الآن 39,4 ساعة، وباعتراف الجميع، مازال ذلك أدنى من معدل ساعات العمل الأسبوعية الأوروبية البالغ 40,4 ولكن من حيث إجمالي ساعات العمل لكل عام؛ فإن فرنسا تسبق ألمانيا بشكل وافٍ، على سبيل المثال.وفي الجزائر، تكشف الدراسة التي أعدّها الديوان الوطني للإحصائيات الخاصة بالأسبوع الأخير من سنة 2011، والتي تحوزالنهارعلى نسخة منها، أن الإحصائيات الجديدة حول العمل، أصبحت تميل أكثر فأكثر إلى حساب عدد ساعات العمل، خاصة وأن لها تأثيرا مباشرا على الصحة واستقرار العاملين، وانعكاسات سلبية على المردودية والتكاليف الخاصة باليد العاملة.وذكرت الدراسة أن تقييم ساعات العمل في المؤسسات، يعدّ عاملا هاما لمتابعة الظروف التي يتم فيها، وكذا التحليل الاقتصادي، حيث تشير الدراسة، أن عدد ساعات العمل على المستوى الوطني مقدّرة بـ42,8 ساعة، وتشمل 44,1 من المائة من الرجال، ومن النساء بـ36,5 بالمقابل تقدّر عدد ساعات العمل في القطاع الخاص بـ44 ساعة مقابل 41,1 ساعة في القطاع العام.

31 من المائة من الجزائريين يعملون أكثر من 48 ساعة في الأسبوع

واستنادا إلى عامل الحجم الساعي، تقول الدراسة، إن نصف العاملين يمكثون في مقر عملهم ما بين 40 و48 ساعة، وأن عاملا من أصل 10 يعمل بمعدل 15,4 من المائة؛ أي أقل من 35 ساعة في الأسبوع، بالمقابل يعمل 31,2 من المائة من الجزائريين أكثر من 48 ساعة، وذلك في القطاع الخاص، مشيرة إلى أن معدل الساعات العادية تترواح ما بين 40 إلى 48 ساعة، حيث تمسّ 37 من المائة فقط، فيما يعمل 35 من المائة لمدة أكثر من 50 ساعة في الأسبوع.من جهة أخرى، فإن مليون و800 ألف جزائري يعملون لأزيد من 51 ساعة، وتشمل الرجال بالدرجة الأولى، متبوعين بالنساء، حيث أكدت الدراسة أن واحد من 4 عاملين لا يملكون المستوى الجامعي، فيما قدّر عدد العاملين المتخرجين من الجامعات واحد من أصل عشرة عمال.

الإطارات والمسيّرون أكثر الفئات التي تزيد من ساعات عملها

تكشف الإحصائيات ذاتها أن المديرين وكذا الإطارات والمسيرين في القطاع الخاص يعملون لأكثر من 48,7 ساعة يقابلهم 42,3 ساعة بالنسبة لنفس الفئة العاملة في القطاع العام، أما فيما يتعلق بفئة التجار والباعة فتفيد الدراسة أنهم يعملون ما بين 45,9 ساعة بالنسبة للقطاع الخاص، و44,6 بالنسبة للعاملين في القطاع العام.وفي سياق متصل، فإن ما نسبته 15,9 من المائة من الموظفين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، يعلمون لأكثر من 50 ساعة، حيث يقدّر عددهم بـ293 شخص، في حين بلغ عدد الموظفين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و29 سنة، والذين يقضون أكثر من 50 ساعة في أماكن عملهم، 307 يقابلهم 286 شخص بالنسبة للذين تتراوح أعمارهم ما بين 30 و34 سنة، في حين قدّر عدد العاملين في سن 45 و49 سنة؛ بـ195موظّف، إلى جانب 287 موظف تجاوزوا عقدهم الخامس.

26 مليون جزائري بلغوا سن العمل..

بلغ عدد الجزائريين 26 مليون و633 ألف، سن العمل، ما يعادل نسبة 72,2 من المائة من تعداد السكان، في حين قدّرت نسبة الموظفين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 سنة و24 سنة بـ40 من المائة، من بينهم 65,3 رجال و14,2 نساء.وعرفت نسبة التأنيث في الوظيفة العمومية تطوّرا ملحوظا، حيث انتقلت من نسبة 15 بالمائة عام 2001 إلى 28,8 من المائة عام 2011، كما تفيد الدراسة أن أكثر من 17,1 بالمائة من النساء يُقمن بالمناطق الحضرية، تقابلها نسبة 8,8 بالمائة من العاملات في الولايات الداخلية، مشيرة إلى أن النساء الحائزات على المستوى العلمي والجامعي حصدت أعلى نسبة في تعداد المناصب الخاصة بالوظيفة العمومية وذلك بنسبة 43 بالمائة.وعلى الرغم من أن الوتيرة العمل تساعد في تحقيق الطموح وإنجاز المشاريع والبرامج بمواعيد محددة، غير أنها تفرز يوما بعد يوم حالات من التعب والإرهاق بسبب عدم تناسبها وملائمتها لساعات العمل المحددة، وهو ما يفرض على الموظف أو الموظفة التضحية بالأوقات المخصصة للراحة على حساب الصحة والعلاقات الاجتماعية والأسرية، من أجل الوصول إلى النجاح، وهي النقطة التي اعتمدت عليها الدراسة التي خلصت إلى أن 24,3 بالمائة من الموظفين يعملون لأكثر من 48 ساعة وبالأخص العاملين في القطاع الخاص، بنسبة تفوق 31,2 بالمائة.

العمل لأكثر من 50 ساعة يسبب الأمراض المستعصية

من جهته، أكد الدكتور صالح لعور، متخصص في الطب الداخلي، أن العاملين الذين يتجاوزون ساعات العمل القانونية المقدرة بـ٤٤ ساعة في الأسبوع، يكونون عرضة لضغوط شديدة تنعكس سلبا على صحتهم.وقال الدكتور في اتصال معالنهار، إن العاملين لا يستطيعون تحمل الضغوط العالية أو التعامل معها بطريقة إيجابية، وإن تباينت الاستجابة من فرد إلى آخر، مشيرا إلى خسائر مالية طائلة تحسب على المؤسسات من ضياع ساعات العمل وأيامه، إضافة إلى الجهد الذي ينفق في معالجة الأمراض الناجمة عنه، وأضاف أنه ومن أهم الآثار التي يحدثها ضغط العمل على الفرد هو تضخم عضلة القلب، وبالتالي الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتة القلبية المفاجئة، كما يمكن أن يؤدي إلى أمراض القرحة والتهاب المفاصل وتلف الكبد وسرطان الرئة، وتزايد نسب حوادث العمل الناتجة عن قلة التركيز.وأضاف محدثنا أن ضغوط العمل ومزاولته لساعات متواصلة، يضعف جهاز المناعة لدى الإنسان، ويقلل من قدرته على مقاومة الأمراض وارتفاع الحرارة أو انخفاضها، وهو ما يؤدي إلى معاناة العديد من الانهيار العصبي، بالإضافة إلى مشاكل نفسية تسبّبها الضغوط، كالاكتئاب، القلق، الإحباط، الملل والتوتر العصبي.وعلى الصعيد ذاته، أضاف الأخصائي أنه عندما تتجاوز الضغوط مستوياتها العادية، تترجم إلى العديد من ردود الأفعال التي يتخذها العامل والتي تتمثل في الغياب غير المبرر عن العمل، والنزعة العدوانية، الإرهاق، والإفراط في الأكل أو اللجوء إلى التدخين أو الإدمان، بوصفها نوعا من أنواع ردود الأفعال نتيجة ضغوط العمل، والنتيجة حسب الدكتور هي أن العامل قد يلجأ إلى خيار الاستقالة من منصبه، وهنا يأتي دور العطلة الأسبوعية التي تسمح للجسم باسترجاع كل طاقاته.

ضغط العمل يتسبب في انكماش المخّ

وعلى صعيد آخر، ذكرت دراسة أمريكية حديثة حول ضغوط العمل، أن ضغوط العمل والشعور بالإحباط يمكن أن يتسببا في انكماش المخ، وذلك بكبح تكوين وصلات عصبية جديدة.وقام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل خلايا مخ أشخاص متوفين، ليكتشفوا أن أهم ٥ في التواصل داخل المخ قليلة جدا في أنسجة الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية شديدة مسببة للاكتئاب، وأشارت إلى أن الضغوط، تتسبب في قلة الاستفادة من الخبرات والقدرات المتوافرة في العمل بشكل جيد، فضلا عن ضعف مبادرة العاملين وابتكارهم لأساليب حديثة تساعد في تحسين العمل وأدائه بشكل أفضل.وأوضحت أن الضغط يؤدي إلى إعاقة قدرات العاملين على تحمّل المسؤوليات، خاصة ما يحتاج منها إلى قرارات، وتبديد وقت العمل وعدم استثماره في إنجاز الأعمال بالسرعة والدقة المطلوبتين، لعدم انتظام العاملين بالدوام الرسمي وقلة تركيزهم.

رابط دائم : https://nhar.tv/vdX7F