351 حالة اعتداء ضدّ الأصول بالجزائر خــلال 10 أشهر الأخـيرة
سجّلت الجزائر خلال 10 أشهر الأخيرة من السنة الجارية، 351 حالة اعتداء، من بينها 222 أب و129 أم، كانوا ضحية ضرب وتعنيف من طرف أبنائهم.ووفقا لآخر التقارير الصادرة عن قيادة الدرك الوطني، احتلّت ولاية باتنة المركز الأول من حيث عدد الضحايا بمعدل 33 ضحية، منهم 24 أبا و9 أمهات، تليها كل من ولاية بجاية وسطيف بـ23 حالة اعتداء، ثم ولاية مستغانم بمعدل 18 حالة ووهران بـ17 ضحية، 15، أما كل من الجزائر العاصمة، والبليدة ، والبويرة، وتيبازة، والشلف، وعين تيموشنت وڤالمة؛ فلم تسجّل سوى7 ضحايا، في حين لم يتم تسجيل أية حالة اعتداء من هذا النوع في أغلب ولايات الجنوب؛ باستثناء ولايتي أدرار وغرداية؛ أين سجلت حالتين فقط.أما بخصوص عدد القضايا المعالجة؛ فقد تم تسجيل 339 قضية؛ وتوقيف 318 شخص، أغلبهم عاطلون عن العمل، من بينهم 14 امرأة، كما تم إيداع 113 شخص في الحبس المؤقت.وشهدت هذه العشرة أشهر الأخيرة، ارتفاعا محسوسا في مثل هذا النوع من القضايا مقارنة مع الثلاثي الأول لسنة 2012، حيث تم تسجيل 113 حالة اعتداء ضد الأصول، وتوقيف 96 شخصا، منهم 41 أودعوا الحبس؛ من بينهم 3 نساء، حيث جاءت ولاية باتنة في المركز الأول بمعدّل 16 حالة كاملة؛ تم توقيف على إثرها 15 شخصا، من ضمنهم 5 تم إيداعم الحبس، وفي الصف الثاني عين تيموشنت بـ11 حالة، ثم وهران بـ9 حالات، فيما لم يتم تسجيل إلا حالة واحدة على مستوى العاصمة، في حين تم توقيف خلال سنة 2011، 549 شخص؛ قاموا بالاعتداء على أصولهم، منهم 536 ذكر و13 أنث، تورّطوا في 602 قضية. أما فيما يخصّ المتابعات القضائية فتم حبس 202 متورّط والإفراج عن 347 شخص.
الإدمان من أهمّ دوافع التعدّي على الأصول
أقرّ بعض القضاة؛ أنهم لاحظوا تناميا ملحوظا في هذا النوع من الإجرام؛ باعتبار أن المخدرات والخمر كثيرا مايقفان وراء هذه الظاهرة، وقد تأخذ ظاهرة تعاطي المخدرات أبعادا أخطر من ذلك، حيث إن الإعتداء على الأصول تحت تأثير المخدرات قد يؤدّي إلى إزهاق الأرواح. ومن ضمن القضايا التي طرقت باب العدالة، نجد قضية شخص من ولاية برج بوعريريج يبلغ من العمر 35 سنة، قام بتهديد والدته ذات 67 سنة بواسطة سلاح أبيض، وذلك بعد عثورها على كمية من المخدرات في فراشه، عندما كانت تقوم بعملية ترتيب المنزل، وقد تم توقيف الشخص وهو في حالة سكر ليتم إيداعه رهن الحبس المؤقت.
الوضع الإجتماعي يساهم في تفشّي الظاهرة
اعتبرت المحامية ”قيفوش هبة” أن سبب تفشّي ظاهرة الإعتداء على الأصول في المجتمع الجزائري؛ يرجع إلى تدهور الوضع الإجتماعي بالدرجة الأولى، بما فيها انتشار البطالة في الوسط الشبابي، وأمام هذا الوضع يجد ذلك الشاب المخدرات كحل لنسيان المشاكل، وبما أنه بطال بطبيعة الحال يقوم بطلب النقود من والديه بغرض اقتناء تلك السموم… وقد تقابل كثرة الطلبات بالرفض وهو مايؤدّي في النهاية إلى ضرب وشتم الوالدين. وبالتالي يضطرّ الآباء لرفع شكوى في حق فلذّات كبدهم، تحت تأثير الغضب والصدمة، وفيما بعد يقومون بالتنازل عن الشكوى لأن العاطفة تتغلّب عليهم.
التكتّم يحول دون تطبيق القانون
وتقول المتحدّثة؛ أنه على الرغم من صرامة القانون بخصوص الإعتداء على الأصول؛ إلا أن الظاهرة تشهد ارتفاعا محسوسا، لكن للأسف الشديد كثيرا مايعيق التكتّم على هذه الاعتداءات تطبيق القانون، كما هو حال أحد الشيوخ من ولاية سوق أهراس الذي رفض التبليغ عن ابنه الذي أقدم على ضربه بعصا بسبب رفضه الذهاب معه لخطبة فتاة أراد الزاوج منها، وهو الأمر الذي ألزمه المكوث في المستشفى واكتفى بالتصريح أن ما وقع له كان مجرّد حادث جرّاء سقوطه من الدرج لحمايته من المتابعة القضائية. وقد أشارت المحامية إلى أن القانون يقوم بتسليط أقصى العقوبات على كل من يتعدى على والديه، حيث إن العقوبة تتراوح بين 5 و10 سنوات في حالة الضرب، وبين 10 و20 سنة في حالة التسبّب له بعجز، في حين تسلّط عقوبة السجن المؤبد إذا تسبّب الضرب في الوفاة. إن التنقيب في ملف الإعتداء على الأصول يكشف لنا عموما حقائق مؤلمة، تخلّف عدة نقاط استفهام… ما طبيعة هؤلاء البشر الذين لايعترفون لا بتعاليم الدين الإسلامي ولا بالقانون؟، وأي عقوبة يمكن أن تردعهم؟.