إعــــلانات

4 سنوات سجنًا لإرهابي سابق نفذ عمليات سطو مسلح على بنوك بأوروبا

4 سنوات سجنًا لإرهابي سابق نفذ عمليات سطو مسلح على بنوك بأوروبا

سلّطت محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء عقوبة 4 سنوات سجنا و500 ألف دينار جزائري غرامة مالية، في حق المتهم الموقوف “د.إسماعيل” إرهابي سابق، عن جناية الانخراط في جماعة إرهابية مسلحة تنشط داخل الوطن وخارجه، وجناية السفر إلى دولة أجنبية لغرض ارتكاب أفعال إرهابية.

بينما تمت تمرئة المتهم من جناية حيازة أسلحة واستعمالها دون رخصة، حيث جاء منطوق الحكم بعدما التمست النيابة العامة تسليط عقوبة السجن لمدة 20 سنة وغرامة مالية بـ1 مليون دينار.

وكشفت جلسة محاكمة المتهم “د.إسماعيل” تفاصيل مثيرة رواها أمام القاضي دون تردّد أو مراوغة، رغم فظاعة الأفعال التي ارتكبها من سطو مسلّح على بنوك بدولتي فرنسا والدانمارك.

ناهيك عن مكوثه في السجون سنوات طويلة في فرنسا وتركيا والدانمارك، لاتهامه في قضايا الإرهاب وحيازة الأسلحة والذخيرة.

كما تحدث المتهم مطوّلا عن سفره إلى دولة العراق لأجل الجهاد هناك ضد القوات الأمريكية، وكان برفقة 500 شخص أغلبهم ناشطون في حزب “الفيس” وقتها.

دخول المتهم للجزائر واقتياده للتحقيق

يستفاد من ملف التحقيق أنه بتاريخ 2025.02.17 في حدود الساعة الخامسة وعشرين دقيقة صباحا، تم التكفّل بالمسمى “د.إسماعيل” من فرقة الشرطة القضائية بمطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة ليتم تحويله إلى المصلحة للتحقيق معه.

ولدى سماع المعني، صرح بأنه خلال سنة 1971 سافر إلى فرنسا بطريقة شرعية من الجزائر بغرض الدراسة والعمل، وكان خلال تلك الفترة مستقرا عند عمه المسمى “دبوب التونسي” المقيم بمرسيليا.

مضيفا أنه خلال سنة 1973 وبسبب احتياجه للمال كان يقوم بالسرقة وتم الإمساك به من طرف الأمن والتحقيق معه، وحكم عليه بالسجن 14 سنة.
وفي سنة 1987، عاد إلى الجزائر، وبعد وصوله، تم التحقيق معه من طرف مصالح الأمن ليتم إخلاء سبيله.

بعد ذلك، تقدم له أحد أقاربه المسمى طيب قندوزي، وهو مقيم بدولة قطر، ناشط سابق في حزب (الفيس) وأخبره بأنه على دراية بأن المعني يعمل لصالح مصالح الأمن وكثر الحديث عن عمله هذا بين عائلته وأبناء حيه، وأصبحت تظهر أخبار عن حزب “الفيس” وعن بداية تسليح الحزب.
وخلال سنة 1990 أقنعه أخوه “دبوب جليدي”، بالانضمام إلى حزب “الفيس” فالتحق وأصبح من مؤيدي هذا الحزب، وبعد فترة تقدم إليه المسمى (طيب قندوزي)، ناشط في حزب الفيس سابقا، وهو من أقاربه مقيم بدولة قطر، وأخبره بطلب من عباس مدني، للانضمام إلى المقاتلين في دولة العراق لمحاربة أمريكا لكنه لم يجبه.

دعوة المتهم من قبل “الفيس” للسفر إلى العراق

وبعد فترة، ظهرت قائمة الأشخاص المسافرين إلى العراق، حيث وجد المعني اسمه مع الأشخاص الذين يريدون الانضمام إلى الجيش العراقي. مضيفا أنه خلال سنة 1991 وبدعوة من حزب “الفيس” توجّه إلى مقر البلدية بحسين داي من أجل برمجة السفر نحو دولة العراق. حيث وجد حوالي 500 شخص، وكان المسمى “مراد لحلو”، أحد أفراد حزب “الفيس” ومقرب من عباس مدني (رئيس الحزب)، هو المكلف بمهمة نقلهم نحو دولة العراق.
وبعد نهاية الاجتماع في بلدية حسين داي، تمّ نقلهم على متن حافلات إلى مطار هواري بومدين، وتوجهوا عبر الطائرة إلى مطار تونس ومن ثَمّ عبر طائرة باتجاه دولة الأردن ليتم نقلهم عبر حافلات إلى العراق. وهناك تم تسليحهم من طرف القوات العراقية لمحاربة الجيش الأمريكي، وتمّ تسليحه بسلاح من نوع “أربيجي 7″، إلا أنه عاد بعد شهر واحد إلى الجزائر بسبب إعلان وقف إطلاق النار.

عودة المتهم من العراق ثم مغادرته الجزائر

وكشف المتهم في الجلسة أن أحد أفراد القوات العراقية قام بتوزيع الأسلحة عليهم دون تعليمهم أو سؤالهم عن خبرتهم في مجال السلاح، وأن المسمى “أسامة”، نجل عباس مدني، كان برفقتهم. كما تعرف على المسمى “عثمان مهيري” الذي كان برفقته في العراق والتقى به مؤخرا في النمسا والدنمارك، مضيفا أنه خلال سنة 1992 وبعد بروز مشاكل أمنية خلال تلك الفترة في الجزائر بين الحزب، حيث كان الوضع جد حساس، قرر السفر نحو أوروبا دون عودة.

فتوجّه إلى المغرب عبر الحدود، وبعد حصوله على تأشيرة سفر، غادر البلد نحو إسبانيا ومنها إلى فرنسا، وبسبب حاجته إلى المال أقرّ المتهم بأنه أصبح يقوم بسرقة البنوك برفقة أشخاص من جنسيات أوروبية وكان يحوز على مسدسين وسلاح من نوع uzi وسترة ضد الرصاص.
وعن مصدر تلك الأسلحة، قال المتهم إنه إشتراها من ماله الخاص لتنفيذ عمليات سطو، مواصلا بأنه خلال سنة 1994 تعرّف بأحد المساجد على جزائري يدعى “نور الدين” ينحدر من تيزي وزو، يعمل تاجرًا في مجال الألبسة بفرنسا، حيث عرض عليه السكن برفقته مع مساعدته في دفع تكاليف الإيجار فرحّب بالفكرة.
وفي المسكن المستأجر كان برفقتهما جزائريان آخران (عمار و وليد)، إلا أنه وبعد فترة قصيرة تم اقتحام المنزل من طرف مصالح الأمن الفرنسية وإيقاف الأشخاص الثلاثة، وضبطت بحوزتهم أسلحة من نوع “كلاشينكوف”.

اتهامه بالإرهاب وسجنه

وكشف المتهم أنه بعد اقتيادهم للتحقيق، اتهموه بعلاقته بالجماعات الإرهابية وأنه كان مع أشخاص من التنظيم الإرهابي، وأن السلاح المضبوط الغرض منه الجهاد، فخضع للتحقيق هو أيضا وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات، وعلق على ذلك أمام القاضي: “كنت على علم بأن السلاح ملكهم”.

كما أقر المتهم “د.إسماعيل” بأنه بعد مغادرته السجن سنة 2001 توجّه نحو الدنمارك، حيث سطا على أموال من بنك “جيسك”، وبعد عودته إلى فرنسا بات محل بحث من طرف مصالح الأمن الفرنسية التي أوقفته بفرنسا.

وبعد تسليمه إلى مصالح الأمن بالدانمارك، حكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، وخلال سنة 2012 وقبل خروجه من السجن بالدانمارك ذكرت جريدة “إكستر ابلادت” اسمه على أساس أنه ينتمى لـ “لقاعدة” وأنه من مؤيدي زعيمها أسامة بن لادن.

وواصل المتهم تصريحاته بأنه خلال فترة إقامته بالسجن في الدانمارك تعرف على المدعو “عبد الغاني” وهو جزائري يعمل تاجرًا، وبعد خروجه من السجن سنة 2012 استقر في دولة الدانمارك بسبب التزاماته بالإمضاء الأسبوعي في المحكمة.

رغبة المتهم في الاستفادة من العفو بالجزائر

وفي تلك الفترة، أصبح يتردد على القنصلية الجزائرية بالدانمارك من أجل الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، حيث كان على تواصل مع أحد الأشخاص بالقنصلية من أجل تسوية وضعيته بغية الرجوع إلى الجزائر. مضيفا بأن المدعو عبد الغاني أصبح مقيما بدولة أفغانستان وبقي على تواصل معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال سنة 2022 تعرّف على شخص يسمى “توام لخضر” مغترب هناك، و من مؤيدي حزب “الفيس” المُحل، أخبره المعنى عن رغبته في الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية للدخول إلى الجزائر.
وأعطاه رقم الهاتف الخاص بالمسمى “شيخي عمار” لأجل مساعدته، وهو إرهابي سابق مستفيد من المصالحة الوطنية، غير أن هذا الأخير طلب منه التريث، وبقي ينتظر جوابا منه حوالي سنة.

سجن المتهم بتركيا

مكث المتهم بدولة كندا إلى غاية سنة 2024، واشتغل في مهن حرة، وخلال شهر نوفمبر من سنة 2024، عرض عليه صديقه “عبد الغاني” السفر  والإقامة برفقته في دولة أفغانستان، فسافر إلى تركيا ثم أفغانستان من مطار هامبورغ، ومكث هناك 12 يوما، إلا أنه واثناء تقديمه جواز السفر ليغادر البلد تم حجز جواز سفره بالمطار والتحقيق ثم سجنوه إلى غاية شهر فيفري من سنة 2025.

وخلال فترة تواجده بالسجن، كان على تواصل مع السفارة الجزائرية بتركيا، من أجل تسوية وضعيته، وأضاف في تصريحاته أنه بتاريخ 2025.02.16 تم إخراجه من السجن ونقله إلى المطار من أجل ترحيله إلى الجزائر، حيث سافر على متن طائرة من مطار إسطنبول نحو مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر.

المتهم ينفي علاقته بالإرهاب نهائيا

وفي كلمته الأخيرة، خاطب المتهم هيئة المحكمة بأنه لم يسبق له أن سافر إلى سوريا ولم تربطه أي علاقة بالجماعات الإرهابية الناشطة هناك، وأنه لم يسبق له التواصل مع أشخاص ينتمون لمنظمات إرهابية خلال فترة تواجده في أوروبا. وكان سطوه على البنوك لحاجته إلى المال، لأجل دخول الجزائر في إطار ميثاق المصالحة الوطنية، مؤكدًا أنه ليس له أي علاقة بعمل إرهابي داخل الوطن أو خارجه.

رابط دائم : https://nhar.tv/MvZ7k