4 معوّقين ذهنيا ووالدتهم العجوز يعيشون على البلوط منذ 17 سنة
”خالتي خديجة” تعتني لوحدها بأبنائها الأربعة رغم تجاوز ها83 عاما
وسط بيت هش يقع بقرية عين سلامات في بلدية أولاد احبابة أقصى جنوب ولاية سكيكدة، تكابد العجوز ”خديجة برحايل” صاحبة 83 عاما محنة إنسانية قاهرة، تتمثل في تكفلها بأربعة من أبنائها المختلين عقليا، تتراوح أعمارهم بين 27 و53 سنة، وذلك في ظروف مزرية للغاية. فهذه الأسرة التي فقدت معيلها الوحيد منذ 17 سنة، تعيش في مسكن لا يحمل منه سوى الاسم، سقفه من صفيح وبه العديد من الثقوب والفتحات، تعمل خالتي خديجة على سدها بقطع القماش لمنع تسرب البرد الذي تشتهر به المنطقة، كونها ترتفع بأكثر من 100 متر على سطح البحر، وآخر استفادت منه العائلة في إطار السكن الريفي لم يكتمل بعد، جرّاء الحالة الاجتماعية المزرية للعجوز، التي لا عمل لديها سوى الاعتناء بأبنائها الذين قالت أنهم يأكلون كل شيء حتى ثمار البلوط بسبب الجوع الشديد.
المنحة التي يحصلون عليها لا تغطي حتى طعام أسبوع
روت لنا خالتي خديجة أن المنح التي يتحصل عليها أبناؤها لا تكفي حتى لتغطية طعام أسبوع، مؤكدة أنه لولا مساعدة بعض أهل الخير لما تمكنت أن توفر لهم حتى الخبز الجاف، حيث في بعض الأحيان يضطر أبناؤها إلى أكل كل ما يقع بين أيديهم لسد رمقهم.
الأبناء ورغم الإعاقة يحلمون بارتداء ”كوستيمات”!
عمار 53 سنة، عبد الله 41، عبد الغاني 37 سنة ورابح 27 ، ورغم إصابتهم بإعاقة غير أنهم يحلمون بارتداء بدلات جديدة بربطات عنق أنيقة، وفي هذا الشأن، أكدت العجوز أن أبناءها يطالبون كل من يزورهم بأن يشتري لهم هذه البدلات. خلال زيارتنا لبيت هذه العائلة المعوزة، وجدنا الشاب علي وهو صهر العجوز خديجة حيث أكدت بشأنه أنه يعتبر سندها الوحيد في تحمّل أعباء الحياة، فهو يساعدها في كل شيء، الأمر الذي تأكدنا منه من خلال حديثنا إليه، والطريف أنه يحفظ عن ظهر قلب حتى تواريخ ميلاد كل أفراد العائلة، كما يقوم بمساعدة العجوز في التكفل بأبنائها، وكذا في بناء المسكن الريفي الذي استفادت منه، وعلى اعتبار أن العجوز لا تستطيع مغادرة المنزل إلا للضرورة القصوى، فهو من يتولى القيام بجلب مواد البناء وغيرها من الحاجيات.
الساسي: ”قوة شخصية العجوز أدهشتني”!
دليلنا الذي كان السبب في اطلاعنا على قصة هذه العجوز وأبنائها ورافقنا خلال زيارتنا لهم، لم يخف خلال حديثه لنا إعجابه بقوة شخصية هذه العجوز، التي تعرف عليها من خلال زياراتها المتكررة للبلدية، بغية طلب المساعدة، وقال بالحرف الواحد ”هي مرا ونص” وأضاف: ”إن ما تقوم به يعجز عنه حتى بعض الرجال الأشداء، فهي تنتقل كل أسبوع من القرية الى مركز البلدية من أجل التسوّق وطلب المساعدة، كي توفر لأبنائها المأكل والملبس، ولم تتأخر يوما عن موعدها رغم تقدمها في السن وحتى في الأحوال الجوية الصعبة”، مؤكدا في ختام كلامه أن هذه العجوز تستحق وسام الأم الفاضلة فعلا، وذلك تكريما لها على ما تقوم به من تضحيات جسام في سبيل رعاية أبنائها المعوّقين، وهي في الحقيقة أولى الجديرات بأن يُحتفى بها بمناسبة عيد المرأة أو الأم، مقارنة بغيرها من النسوة الأقل معاناة وتضحية منها. وفي ختام حديثها معنا، أوضحت العجوز خديجة بأنها تتلقى مساعدة بين الحين والآخر من طرف مصالح البلدية، تتمثل في مواد غذائية، أفرشة وأغطية، وهي في هذا السياق تناشد أهل الخير مساعدتها في التكفل باحتياجات أبنائها من مأكل وملبس، وفي إتمام أشغال المسكن الذي يحميهم من تقلبات المناخ ويضمن لهم حياة كريمة.