4 ملايين جزائري ليس لهم الحق في السـكن!
لا مشاريع لمؤسسات أجنبية دون تأمين ؟ منع ”OPGI” من توزيع السكنات إلى غاية التحقيق في قائمة المستفيدين
كشف، عزَّام نصر الدين، مدير الترقية العقارية ومدير البناء والسكن بالنيابة بوزارة السكن والعمران، عن إحصاء 408 آلاف مسكن لم تنطلق بها الأشغال. وعن عدة إجراءات جديدة تقضي على المحتالين في القطاع، سواء تعلق الأمر بالمواطن أو بالمرق العقاري، من أجل القضاء على أزمة السكن في الجزائر، مؤكدا في الحوار الذي خص به ”النهار”، على إلزام المؤسسات الأجنبية التي تنوي الاستثمار في مجال السكن بالجزائر، بتأمين القاعدة العمالية واحترام آجال تسليم مشروع الرئيس بوتفليقة المحددة بنهاية 2014.
الحديث عن المشاريع السكنية يدور دائما عن تلك التي انطلقت بها الأشغال أو التي ستنطلق في وقت لاحق، هل تفضلتم بإعطاء تفاصيل عن المشاريع التي لاتزال حبيسة الأدراج؟
آخر الإحصائيات الرسمية المتوفرة لدينا، تكشف عن وجود 408 آلاف وحدة سكنية لم تنطلق بعد بصيغة عمومية إيجارية ”LPL”.
في رأيكم، هل الأسباب التي كانت وراء تأخر انطلاق عملية الإنجاز، تعود إلى تسجيل عجز من طرف المؤسسات الوطنية؟
كل ما أستطيع قوله في هذا الشأن، هو أن وزارة السكن والعمران دخلت في مفاوضات مع عدة مؤسسات أجنبية من جنسيات مختلفة كالإسبانية والإيطالية والبرتغالية، من أجل التوصل إلى أرضية اتفاق والشروع في إنجاز 408 آلاف شقة عمومية إيجارية، بعد التوقيع على عقود شراكة مع مؤسسات عمومية، وأشير هنا إلى أن مجمع ”غرابكو” بولاية عنابة قد انهى كافة الإجراءات الإدارية، قبل التوقيع على عقد شراكة.
المشاريع السكنية في الجزائري أسالت لعاب الشركاء الأجانب وزيارات مسؤولي مختلف المؤسسات تكاد لا تنقطع، ماذا ستسفيد الجزائر من هؤلاء؟
فرضنا في دفتر شروط على المؤسسات الأجنبية المؤهلة لإنجاز مختلف المشاريع السكنية المساهمة قدر المستطاع، للتقليص من حدة البطالة وتكوين اليد العاملة، من خلال قيام وزارة التعليم والتكوين المهنيين بفتح مدارس وورشات تربص تطبيقية لفائدة الممتهنين، والأولوية في التوظيف ستكون من نصيبهم.
معروف على المؤسسات الأجنبية بأنها أكبر المحتالين على اليد العاملة الجزائرية، توظف ولا تؤمِّن اجتماعيا، أين دور الوزارة هنا؟
عهد التهرب من تصريح العمال لدى مصالح الضمان الاجتماعي قد انتهى، وكل عقد شراكة سيوقع لاحقا يلزم صاحبه بتأمين القاعدة العمّالية، من أجل ضمان حياة كريمة للبَنَاء في مرحلة ما بعد التقاعد.
هل فشلت المؤسسات الوطنية في إنجاز مشروع الرئيس الذي كان وراء الاستعانة بالمؤسسات الأجنبية؟
نعم، المؤسسات الوطنية أثبتت فشلها، وأكبر دليل على الفشل يكمن في إحصاء ألف و400 مناقصة بدون جدوى على مستوى 38 ولاية خلال 2012.
كيف ستتمكن المؤسسات الأجنبية من إنقاذ المشروع السكني للرئيس؟
ستعتمد على نظام صناعي، من خلال فتح مصانع بالجزائر وجلب قوالب من نوع خاص كفيلة بإنجاز من 4 إلى 5 سكنات في اليوم الواحد لإعادة تهيئة الواجهات، وهو النظام الذي سيقلص من آجال الإنجاز.
الحديث عن إشراك الصينيين في مختلف المشاريع المعلن عنها بعد مجيء الوزير تبون يكاد ينعدم، هل هذا يعني بأن الوزارة ستستغني عن خدمات هؤلاء؟
المؤسسات الصينية لديها مشروع سكني في طور الإنجاز خاص بـ88 ألف وحدة سكنية بصيغة اجتماعي، وبإمكانهم الدخول في شراكة مع المؤسسات الأجنبية الأخرى التي نحن بصدد التفاوض معها حول نصيبها من المشاريع.
ما تقييمكم للسكنات التي هي في طور الإنجاز؟
هناك تعليمات صارمة وجهها وزير السكن والعمران مؤخرا إلى السلطات المحلية، من أجل الإسراع في وتيرة إنجاز 392 ألف وحدة سكنية عمومية إيجارية، تعرف تمويلا من طرف الصندوق الوطني للسكن ”CNL”.
متى ستنتهي بها الأشغال؟
نهاية 2014، حدد كآخر أجل للانتهاء من كافة المشاريع السكنية والجميع مطالب باحترام الآجال.
المؤسسات المقاولاتية المفلسة تعاني في صمت، هل من حلول؟
السلطات قرّرت تطهير هذه المؤسسات من الديوان العالقة ومنحها قروضا لتجديد العتاد، شريطة القيام بتكوينات لفائدة إطاراتها وقاعدتها العمالية، وبالتالي لا وجود لمشاكل مالية مستقبلا.
كم يقدر عدد المؤسسات الوطنية المؤهلة لإنقاذ مشروع الرئيس؟
نحصي ما بين 40 و50 مؤسسة فقط.
والخاصة؟
هناك 32 ألف مؤسسة مؤهلة منها 5 آلاف و700 مؤسسة بصدد إنجاز مشاريع مختلفة.
هناك عدة تعديلات طرأت على قانون المرقي العقاري، هل من تفاصيل؟
التعديلات الجديدة التي طرأت على قانون المرقِي العقاري، تلزم الأخير بتحرير تعهد من أجل التكفل الشخصي بتمويل المشروع عكس ما كان عليه الوضع سابقا، أين كان المرقِي مطالب بإحضار وثيقة تكشف عن رصيده البنكي، كما ألزمناه بعدم الانطلاق في أي مشروع سكني دون بيع السكنات على التصميم وإسناد عملية الإنجاز لمؤسسات خاصة يقدّر عددها بـ32 ألف مؤسسة. ولا يخفى على الجميع، أن كافة المشاريع السكنية الخاصة بالمرقين العقاريين ستكون تحت مراقبة دائمة ومستمرة من طرف مراكز المراقبة التقنية للبناء ”CTC”، والدراسات ستخضع للمراقبة من طرف السلطات المحلية.
مشكل المرقِي العقاري المحتال لا يزال يلقي بظلاله، كيف ستحاربون الظاهرة التي راح ضحيتها آلاف المواطنين؟
قضينا على الظاهرة بعد إدراج عدة تعديلات على القانون الخاص بالمرقِي العقاري، ومن الآن فصاعدا، فإن كل مرقي أعلن حالة الإفلاس أو توفى، فإن حقوق الزبون ستبقى محفوظة بعد تكليف صندوق الضمان بإتمام المشروع السكني، وهذا القرار يخص مشاريع السكنات الترقوية المدعمة ”LPA”، التي تم الشروع في إنجاز أساساتها فقط.
المرقون يشكون تأخر الحصول على الاعتمادات من طرف وزارة السكن والعمران من أجل استكمال مشاريعهم التي هي بصدد الإنجاز والظفر بمشاريع أخرى، لماذا هذا التأخر؟
لعلمكم، عقدنا سبعة اجتماعات من أجل دراسة 835 طلب الحصول على اعتماد منها 361 تم التوقيع عليه من طرف الوزير، تبون، وفتحنا أبواب الوزارة من أجل تسليم الاعتمادات يوم السبت.
كيف سيكون نصيب المرقين العقاريين الذين حصلوا على الاعتماد من مشاريع السكنات الترقوية المدعمة ”APL”؟
حددنا برنامجا لإنجاز 211 ألف وحدة سكنية بصيغة ”APL” ووضعنا تحت تصرف الولاة 131 ألف و25 وحدة.
المرقي العقاري ليس المحتال الوحيد على المواطن، حتى المواطن يحتال على الحكومة من أجل الحصول على أكثر من سكن بمختلف الصيغ، فكيف ستواجهون الظاهرة للقضاء على أزمة السكن في الجزائر؟
المواطن الجزائري خبير في التحايل على الحكومة من أجل الحصول على أكثر من سكن، سجلنا ملايين الحالات لمواطنين يودعون طلبات بمختلف البلديات من أجل الحصول على مسكن اجتماعي أو عمومي إيجاري أو ترقوي مدعم وحتى رخصة للبناء، ووضعنا خطة عمل بالتنسيق مع السلطات المحلية لغربلة الطلبات.
هل من رقم خاص بالمواطنين الذين استفادوا من سكنات بمختلف الصيغ؟
شبكة الإعلام الآلي الخاصة بقطاع السكن والعمران أو ما يعرف بالبطاقية الوطنية للسكن، كشفت عن قائمة تضم ٤ ملايين مواطن قد استفادوا من سكنات ممنوع عليهم إيداع طلبات جديدة للحصول على سكنات.
الإقبال على السكنات الترقوية المدعمة في تزايد مستمر، وهناك عائلات بأكملها استفادت من هذا الصيغ السكنية، كيف سيكون تعاملكم مع هذه القضية مستقبلا؟
وزير السكن والعمران وجّه تعليمات صارمة مؤخرا لكافة دواوين الترقية والتسيير العقاري ”IGPO”، تقضي بمنعها من توزيع السكنات دون تحويل القائمة الإسمية على مصالحه بالوزارة حتى تقوم بغربلتها، وكل زوج كان أحدهم قد استفاد من مسكن أو دعم الدولة بمبلغ مالي أو بقطعة أرض غيرها، فسيجرد من السكن وإلزامه بالاختيار بين الحصول على سكن ”APL” أو المحافظة على الدعم الذي استفاد منه في وقت سابق.
ما مدى استجابة المشاريع السكنية لطالبي السكن المسجلين على المستوى الوطني؟
باشرنا الأسبوع الماضي في اعتماد خطة محكمة، من خلال إرسال وفد من الوزارة إلى مختلف الولايات، من أجل التنسيق مع السلطات المحلية والتحقيق في ملفات طالبي السكن، قبل استدعاء صاحب الملف ”المحتال” الذي أودع أكثر من ملف على مستوى أكثر من بلدية، وإلزامه بالإبقاء على طلب واحد أو الإقصاء مدى الحياة.
هل سكنات ”عدل” ستقتصر على العاصمة فقط؟
من المستحيل، هذا النوع من السكنات سيعمم على مستوى 48 ولاية.
آخر صيغة سكنية تعتمدها الوزارة تتمثل في العمومية الترقوية الموجهة بالدرجة الأولى للإطارات، متى ستنطلق بها الأشغال؟
المؤسسة الوطنية للترقية العقارية ”IPNE” بصدد البحث عن الأوعية العقارية قبل مباشرة عملية الإنجاز، وأول وعاء تم العثور عليه يتواجد بولاية بسكرة.