5 سنوات حبسا لمسبوق قضائيًا قتل صديقه بعد فشل صفقة بيع مخدرات بالشراربة
وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء، اليوم الاثنين، عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا في حق مسبوق قضائيًا في جرائم جنائية. ومفرج عنه بموجب عفو رئاسي سنة 2018، المتهم الموقوف المدعو ” س.حمزة” البالغ من العمر 38 سنة، لضلوعه في جريمة إزهاق روح صديقه، يقطن معه بحي 917 مسكنًا بالشراربة في بلدية الكاليتوس.
وهي جريمة اهتز لها سكان المنطقة بعد تعرّض الضحية المدعو “ج.إسلام”، إلى طعنات بسكين “بوشية” من الحجم الكبير. استقرت في 3 مناطق من جسده، محدثة له نزيفا دمويا حادا كانت سببا مباشرا في وفاته.
حيث فارق الضحية الحياة فور وصوله إلى مستشفى سليم زميرلي بالحراش، لتلقي الإسعافات الأولية من طرف شقيقه واثنين من أبناء الحي الذين كانوا في مسرح الجريمة.
وتبيّن أن خلافا بين الضحية والمتهم وشريكين لهما، حول فشل صفقة لبيع وشراء المخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، كانت وراء وقوع الجريمة، قبلها ببضع دقائق نشبت مشاجرة عنيفة استعمل فيها أفراد الجماعة من ذوي السوابق العدلية، أسلحة بيضاء محظورة “سيوف وسكاكين”، وهم تحت تأثير مواد مخدّرة وكحول.
قضية الحال التي فصل فيها بحكم مخفّف استفاد منه المتهم، بعدما أعادت هيئة المحكمة البث الجنائي لتهمة الاغتيال المتابع بها منذ التحقيق الابتدائي، لتصوّت التشكيلة القضائية بـ “نعم” في غرفة المداولة على أن المتهم مذنب لارتكابه جناية الضرب والجرح العمدي بواسطة سلاح أبيض المفضي إلى الوفاة دون قصد إحداثها، وهو سؤال احتياطي تقدّمت به دفاع المتهم خلال مرافعتها، معتبرة أن موكّلها كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه، لتعرّضه لاعتداء من طرف الضحية “صديقه” المتوفّى.
وبالمقابل، كشفت مجريات المحاكمة أن مصالح الشرطة ببراقي تحرّكت من موقعها، لإبلاغها عبر نداء من مركز القيادة والسيطرة لأمن ولاية الجزائر، عن وقوع مشاجرة عنيفة باستعمال أسلحة بيضاء من طرف مجموعة من الأشخاص منحرفين من ذوي السوابق العدلية، عل مستوى حي 917 مسكنًا بحي شراربة بالكاليتوس في ليلة 12 نوفمبر 2025، على الساعة الثانية ليلًا.
وأمام تأجج الأوضاع، تطوّرت المشاجرة، ما خلق فوضى في الحي، نتج عنه إصابة شاب من أبناء الحي كان برفقة الجماعة يدعى “ج.إسلام”، لتعرّضه لطعنات على مستوى البطن والظهر استلزمت نقله إلى المستشفى الجامعي بالحراش، ليلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة قبل وصول رجال الشرطة متأثرا بإصابته.
وعلى إثر ذلك، تمّ فتح تحقيق ابتدائي، أسفر عن توقيف الجاني “س.حمزة” بتاريخ 12 نوفمبر 2025، في حدود الساعة الخامسة صباحا بالمكان المسمى “متاريس”. ليعترف المعني لرجال الشرطة أنه قتل عمدا صذيقه “إسلام” بطعنتين، الأولى على الصدر والثانية من الخلف على مستوى الظهر. ثم بقي يلوّح بالسكين من نوع “بوشية” في السماء حتى سقط أرضا فاقدا الوعي، والدم ينزف منه بغزارة.
وأكد المتهم أنه بليلة الجريمة كانت متواجدا بمسكنه العائلي، فسمع أصواتا عالية بالقرب من العمارة تتخلله عبارات خادشة للحياء وصوت موسيقى صاخبة، فانتابه الغضب وخرج مسرعا، فوجد مجموعة من الأشخاص من بينهم صديقه “إسلام”، ومعه اثنان من الحي هما “ك.محمد” و”ن.أيوب” وشخصان آخران لا يعرفهما، طلب منهم الكف عن هذه التصرفات الطائشة تحت شرفة مسكنه، الأمر الذي لم يتقبّله المدعو “ك.محمد”، الذي ردّ عليه بعبارات خادشة للحياء، وأشهر في وجهه سلاحا أبيض من نوع “كلونداري” ووجه له ضربات بواسطته على مستوى الوجه والرأس.
وتدخل اثنان من سكان العمارة من أجل تخليصه من قبضتهما، وعندها عقد العزم وهو ساقط مغشيًا عليه على قتل “إسلام” صديقه. فقام بأخذ سلاحه الأبيض من نوع “بوشية” وطعن به الضحية مرتين على مستوى الصدر والظهر، وبعد تنفيذ الجريمة قام برمي السلاح بالقرب من محل لبيع التبغ والعطور، ولاذ بالفرار نحو حي “موني” بالكاليتوس.
وكشف المتهم عن أسباب هذه الجريمة، مصرحا للمحققين بأن المدعو “ك.محمد” والمدعو “ن.أيوب” والمرحوم “إسلام”، قاموا بإبرام صفقة بيع وشراء كمية كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية بحي 917 مسكنًا بالشراربة بالكاليتوس.
التصريحات نفسها أدلى بها كل من المدعو “ن.سفيان” و “ك.محمد” مؤكدين أن المرحوم كان يتلفّظ بكلام بذيء أمام العمارة رقم 40 في وقت متأخر من الليل، فخرج المتهم “س.حمزة” ونهاه عن ذلك، فتطوّر الأمر بينهما إلى مشاجرة، وتوجها معا إلى مدخل العمارة حيث قام الضحية بحنق “حمزة “ووجّه له عدة صفعات على مستوى الوجه مستعملا يد سكين سوداء اللون من نوع ” كلونداري”، وعندها سقط الضحية “إسلام” فقام “حمزة” بركله وأرغمه على الصعود معه إلى غاية المنزل، وبعدها قام باستهلاك سيجارة ملفوفة بالقنب الهندي، فأصابه دوار وسمع “سفيان ستيفن” يردّد “راهو مات”، عند ذلك لاذ المتهم “حمزة” بالفرار تاركا صديقه “إسلام” ممددا على الأرض ينزف دماء غزيرة.
ولدى مواجهة المتهم بالوقائع المنسوبة إليه، اعترف منذ الوهلة الأولى بأنه هو من طعن صديقه بضربة واحدة بواسطة سكين. مبرّرا فعلته بقيام الضحية “إسلام” بالاعتداء عليه ورفضه الانصراف من أمام العمارة بعد إحداث فوضى بمعية “ن.أيوب” و” ك.محمد” وشخصين لا يعرفهما.
جدير بالذكر أن النيابة العامة اعتبرت في مرافعتها أن المتهم الماثل أمام هيئة المحكمة، مذنب لإزهاقه روح الضحية “إسلام” عن سبق إصرار وترصّد، مشيرة إلى أن المتهم من ذوي السوابق العدلية، وسبق أن استفاد من عفو في وقت سابق. غير أنه عاد إلى عالم الإجرام ولكن هذه المرة بطريقة موحشة، تشاجر بسلاح أبيض مع إزهاق روح ابن حيّه بدم بارد، بسبب خلاف حول صفقة بيع وشراء الممنوعات، ملتمسة تسليط عقوبة الإعدام في حقه.