50 بالمائة من القضايا المطروحة في المحاكم تتعلق بخلافات الجيرة

50 بالمائة من القضايا المطروحة في المحاكم تتعلق بخلافات الجيرة

وقع أغلبها لأتفه الأسباب وتؤدي إلى إزهاق الأرواح

تعددت القضايا الخاصة بالاعتداءات على الجيران وكثرت الشكاوى المقدمة، والتي تنتهي في مجملها بجرائم بشعة ذهب ضحيتها أشخاص أبرياء في كثير من الأحيان، وكثيرا ما يكون السبب تافها يتعلق بشقاوة أطفال أو غيض نساء أو احتساء خمر وتناول المخدرات، فمهما تعددت الأسباب إلا أن النتيجة واحدة وهي تفجير علاقة حميمية مع الجار، إزهاق روح، التسبب في عجز جسدي أو حتى الضرر المعنوي للجار، الذي قال في شأنه الرسول صلى الله عليه وسلم إن جبريل كاد أن يورّثه.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن 236 قضية متعلقة بالسب والشتم والضرب العمدي مرت بمجلس قضاء العاصمة خلال 3 أشهر الأخيرة، بمعدل 60 بالمائة من قضايا الجنح منها أكثر من 50 بالمائة شجارات واعتداءات بين الجيران. وأصبحت مصالح الأمن والدرك الوطني، مؤخرا، يوميا تتدخل لفض الكثير من الشجارات والنزاعات بين أبناء الحي الواحد.
أكد، عبد الكريم بوشامي، محامي لدى المجلس، أن معظم القضايا التي تحال إلى أروقة المحاكم سببها الرئيسي هو نزول مستوى المواطن واهتمامه بأتفه الأشياء، فمعظم الخلافات تكون بسبب أطفال الجيرة أو أمهاتهم ، وهناك أكثر من 50 بالمائة من الخلافات متعلقة بالعقار والسكنات الضيقة واكتظاظ الشقق في العمارات ، وخاصة الاختلاف في حدود الملكية التي كثيرا ما تخلق شجارات حادة بينهم، فنصف متر، يضيف نفس المصدر، يقود أناسا كثيرين إلى المحاكم.
وأضاف المحامي، بوشامي، أنه يسجل يوميا حضور هذا النوع من القضايا بين الملفات المطروحة على المحكمة، فمن 5 إلى 7 قضايا متعلقة بخلافات بين الجيران تنظر فيها المحكمة بصفة يومية وشبه دائمة، وأضاف المتحدث ذاته في رده على السؤال متعلق بالعقوبة، أن هذه الأخيرة والتي تكون بسبب المشاجرة المؤدية إلى الجرح العمدي الذي يؤكده الطبيب الشرعي بأكثر من 15 يوما، تتراوح بين الغرامة المالية وعامين حبسا نافذا مع وقف النفاذ.

مفتاح شدادي إمام بمسجد الكوثر بالبليدة:الاعتداءات التي تقع بين الجيران سببها الخيانة وعدم الائتمان
أكد مفتاح شدادي، إمام بمسجد الكوثر بالبليدة، أن العلاقة بين الجيران تحولت عما كانت في الماضي وأصبحت بعيدة كل البعد عن المعاني الدينية والتربوية.
ويقول شدادي إن الناس، اليوم، أصبحوا لا يبالون بالجار، لأنهم غير متشبعين بما دل عليه ديننا الحنيف، فالإسلام أوصى على احترام الجار والمحافظة على العلاقة الطيبة بين الجيران ومشاركتهم في الأفراح والأقراح، وأشار إلى أنه أصبحنا اليوم نسمع عدة جرائم، قتل، محاولات سرقة، سب وشتم تقع بين سكان الحي.
وأوضح الإمام أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد عدد الجيران، فكل 40 ساكنا من كل النواحي يعتبر جارا، وحساسية العلاقة بين الجيران تكمن في البحث عن مكان السكن، فالمثل الشائع هو “شراء الجار قبل شراء الدار”، وهذا يفسر أهمية الجار قبل المكان، والآن أصبح الإنسان لا يبعد عن جاره إلا بجدار ولا يعرفه.
وأضاف الإمام أن الاعتداءات التي نسمع بها يوميا بين الجيران تقع بسبب التقصير في الحقوق والخيانة والغدر وقلة الإحسان، وركز الإمام في حديثه لـ “النهار” أن نقص دور المساجد في توعية الناس حول علاقة الجيرة يلعب دورا كبيرا في تدهور هذه العلاقة التي كانت توصف بالحميمية والترابط، مشيرا إلى أن تربية الأبناء الخاطئة والحياة العصرية التي جعلتهم لا يفكرون إلا في أنفسهم وخرجوا عن طاعة أوليائهم بدخولهم عالم المخدرات والسرقة ما أفسد علاقة الجيران بين الكبار، وبذلك يعتبر الجار معتد على جاره عن طريق ابنه، وذلك ليس من رغبة الأب، فالابن يمكن أن يخلق عداوة بين العائلات بأكملها.

ثلاث سنوات سجنا لمتسبب في فقدان بصر جاره بالعاصمة
تساهم المشاجرات العائلية، أغلب الأحيان، في إحداث تصدعات وانشقاقات كثيرا ما تعصف بالعلاقات الحميمية القائمة بين الجيران، والأقارب وحتى الأهل، إذ تنشب هذه الصراعات لأتفه الأسباب وتأخذ أبعادا خطيرة تتجاوز علاقات القرابة أو الجيرة، وكثير منها يعرف طريقه إلى المحاكم، التي أصبحت تعج بمثل هذه القضايا، وهذه القضية من إحدى المشاهد المؤلمة.
أدانت، بداية الأسبوع الجاري، محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر المتهمين “م.م” و”م.س” بـ3 سنوات سجنا نافذا بجناية الضرب والجرح العمدي المفضي إلى فقدان البصر ضد الضحية “ب.م”، في حين أدانت باقي المتهمين بعام حبسا موقوف التنفيذ، إذ يتابع في قضية الحال ثماني متهمين من عائلتين متجاورتين، خمسة أشخاص من الأولى وثلاثة من الثانية.
وتعود مجريات القضية إلى تاريخ 22 جويلية 2006 على الساعة السادسة والنصف مساء، عندما تقدم المدعو “ب.ر” بشكوى ضد “م.م” الذي ضربه بلوحة خشبية على مستوى العين اليمنى مما تسّبب في فقدان إحدى عينيه.
وتشير حيثيات القضية، حسبما جاء في قرار الإحالة، إلى أن السبب الرئيسي في نشوب الشجار بين العائلتين هو السيارة التي قامت بنت عائلة “م” بركنها بالقرب من منزل عائلة “ب”، حيث طلب أحد أفراد العائلة من أخ البنت تنحية السيارة من المكان، الشيء الذي رفضه المتهم الأول، خاصة وأن السيارة عرقلت خروج الشاحنة المركونة هي الأخرى بالقرب منها، وزيادة على ذلك رد المتهم بوابل من الشتائم والكلام البذيئ، وهو ما أدى إلى دخول العائلتين في مناوشات كلامية سرعان ما تحولت إلى مشاجرة استعملت فيها العصي والأسلحة البيضاء، فقد استعمل المتهم “م.م” قطعة خشبية بها مجموعة من المسامير في ضرب الضحية “ب.م” الذي كان يحمل بيده سلاحا هو الآخر سقط منه جراء الضربة التي تلقاها من طرف المتهم لتتحول العين اليمنى للضحية إلى سيل من الدماء.
“ب.ر” أكد عند سماعه أن القطعة الأرضية التي أحاطها المتهم بسياج هي السبب في الشجار الذي قام بين العائلتين، وذلك على خلفية توقيف البنت “ب.ف” سيارتها، مما أدى إلى وقوع مناوشات كلامية سرعان ما توقفت، قبل أن تتكرر مرة أخرى، وتؤدي إلى ما وصلت إليه، وأكد ذات المتهم أن “م.م” نزع القطعة الخشبية التي تحتوي على مسامير وضرب بها الضحية، مضيفا أن المسماة “سوفي” كانت شاهدة على الواقعة، نافيا في الوقت ذاته رؤيته المتهم عندما ضرب الضحية، قائلا أنه لاحظ سقوطه. وبوصولها إلى منزلها، تلقت “ب.فضة”، صاحبة السيارة التي تسببت في قيام النزاع مكالمة هاتفية مفادها أن أخاها حوّل إلى المستشفى.  
من جهته، أكد الضحية أن عائلة “م” ضربوا “ب.ر” وقام “م.م” بضرب الضحية بواسطة قطعة خشبية، مما أدى إلى فقدان بصر إحدى عينيه، كما نفى ضرب المتهم، مشيرا إلى أن سبب الشجار يرجع إلى توقيف سيارة أخته أمام منزل المتهم. أما “م.ر” فأكد أن سبب الشجار هو الذي ذكره سابقا.
ومن جهته، قال المتهم الرئيسي إن وقوع الشجار كان مع “ب” التي كانت تهدده بالقتل، بعدما تدخل أحدهم وأخرج السيارة، الشيء الذي أدى إلى احتدام الصراع الذي أسفر عن سقوط الضحية متأثرا بجروح على مستوى العين تحصل إثرها على شهادة طبية تثبت عجزه لمدة 15 يوما.
النائب العام التمس عقوبات متفاوتة للمتهمين وذلك حسب طبيعة الجرم المتابع به كل متهم، إذ طالب عقوبة 20 سنة سجنا نافذا في حق اثنين وعقوبة 06 سنوات حبسا لباقي المتهمين، ورافع في قضية الحال مركزا على حالات الضرب والجرح العمدي التي أصبحت تعج بها محاكم العاصمة والتي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى الوفاة دون قصد إحداثها.

إطارات متابعين في قضايا الخلافات بين الجيران

إن قضايا الجيران أمام العدالة أصبحت عامة ولا تستثني لا الجنس لا السن ولا المستوى، فكل شرائح المجتمع وبمختلف مستوياتها الاجتماعية والثقافية تتنازع ويصل الحد بها الى العدالة لفك النزاعات التي غالبا ما تكون وراءها أمور تافهة ككلمة تفيض الكأس، تتطور وتتأزم الحالة وتصل الى حد التهديد بالقتل، مثل ما هو في قضية الحال والتي كان أبطالها إطارات بالدولة متهمين بالضرب والجرح العمدي المتبادل. الأمر يتعلق بأستاذ جامعي وإطار سامي بالدولة وصاحب تعاونية عقاربة قام بببيع قطعة أرض لجاره الأستاذ الجامعي وعلى الرغم من سنوات الصداقة التي جمعتهم وبسبب إشكال في الوثائق والعقود والشك في أنها مزورة نشب خلاف كبير تطور الى اشتباكات انتهت بالضرب والجرح العمدي، ثم الى تهديدات بالقتل بين الأفراد. ونظرا لخطورة الوقائع والتصرفات التي نجمت عن أشخاص مثقفين على درجة عالية من العلم ينزلون بالمستوى الى مثل هذا الحد من التصرف والتعامل بهذا الأسلوب، طالب وكيل الجمهورية تسليط عقوبة عام حبسا نافذا و١٠ آلاف غرامة لكل منهم.

حميد دافع عن شرفه ليتهمه بالضرب العمدي

نشب خلاف بين جارين بسبب ضرب “ب.جمال” لابن جاره “ا.حميد”، وبعد محاولة حميد الاستفسار من جاره أسمعه سلسلة من الكلام الفاحش والسب والشتم، بلغ حد مس شرفه وشرف زوجته، مما دفعه للرد بضرب جاره جمال، إلا أن الضرب كان متبادلا بينهما.
وقد سبب الشجار لحميد عجزا لمدة يومين، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل اقتحم حرمة منزله رفقة شقيقه وقاما بتكسير أثاث المنزل، فاتصل حميد بوحدة الدرك الوطني لمعاينة المنزل لكنها رفضت  التنقل إلى عين المكان، فرفع جمال دعوى قضائية ضد جاره بتهمة الضرب العمدي، ليتحول حميد المدافع عن شرفه وشرف عائلته إلى متهم بالضرب، ويتعرض لحكم من محكمة الحراش يقضي بعامين حبسا نافذا في حقه.

طفل في السادسة من العمر يجر عمه وجاره إلى العدالة

طفل في السادسة من العمر كان بطل وقائع محاكمة دارت بين جارين، حين قام برمي حجارة على محل جاره “سليم” في الحي، فقام سليم بضرب الطفل وطرده من المكان الذي كان يلعب فيه، ما دفع بالطفل إلى الاستنجاد بعمه للتدخل فيما حدث، ونشب شجار حاد بين عم الطفل وجاره صاحب المحل، فرفع دعوى قضائية ضد صاحب المحل بتهمة الضرب العمدي، بعدما تهجم على العم بصفعة سببت له عجزا لمدة 22 يوما، حسب تقرير الطبيب الشرعي ليعاقب بعام حبسا نافذا.

طرائف شجارات الجيران

*موقف السيارات يسبب الكثير من الشجارات بين جيران الحي.
*نشر الملابس على الشرفات وقطرات من الماء من أكبر الأسباب التي تقود إلى الشجارات التي تنتقل إلى الرجال.
*يؤدي شغب بعض الأطفال إلى شجارات حادة تصل إلى المحاكم وأحيانا تتحول إلى جرائم قتل.
*عائلة تتهم عائلة أخرى بسرقة “خمار” وتصل إلى أروقة المحاكم بعدما نشب شجار لعبت فيه الخناجر الدور الرئيسي.
*الشجارات التي تحدث بين أغلب شبان الأحيان هي التحرش بالفتيات.

القضايا بالأرقام

*236 قضية متعلقة بالسب والشتم والضرب العمدي مرت بمجلس قضاء العاصمة.
*هذه القضايا تمثل نسبة 60 بالمائة من الجنح.
*50 بالمائة شجارات واعتداءات بين الجيران.
*50 بالمائة من الخلافات متعلقة بالعقار والسكنات الضيقة واكتظاظ الشقق في العمارات.
* المشاجرة التي تسبب عجزا بـ 15 يوما تتراوح عقوبتها بين الغرامة المالية وعامين حبسا نافذا مع وقف النفاذ.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة