52 ألف عقد حق انتفاع من أراضي الدولة تم بيعه بطرق ملتوية
ستسترجع الدولة أزيد من مليوني هكتار من الأراضي الفلاحية بقوّة القانون من الفلاحين الذين رفضوا التقرّب من مصالح الديوان الوطني للأراضي الفلاحية عبر مختلف ولايات الوطن من أجل تسوية وضعيتهم والحصول على عقود الامتياز، فيما ستجبر الملاك الخواص للأراضي الذين رفضوا استغلالها ببيعها أو تأجيرها لآخرين. كشف، علي معطى الله، مدير عام الديوان الوطني للأراضي الفلاحية في لقاء جمعه بـ”النهار”، عن اتخاذ قرارات صارمة في حق الفلاحين المتخلّفين عن مواعيد التقرّب من مصالحهم عبر مختلف ولايات الوطن من أجل تحويل عقودهم من حق الانتفاع الدائم إلى حق الامتياز، حيث بعثت عن طريق محضرين قضائيين 10 آلاف و891 إعذار منها 3 آلاف و478 إعذار؛ تسلّمها أصحابها رسميا، وقال في هذا الشأن، إن كل من تسلّم إعذارين اثنين ولم يتقرّب من المديريات الفرعية للديوان من أجل تسوية وضعيته والحصول على حق الامتياز؛ فإنه يعتبر بقوة القانون متخلّ عن الأرض.وتعتبر الأراضي الفلاحية التي ستسترجعها الدولة بقوة القانون والتي تمثّل ثلث الأراضي الفلاحية عبر التراب الوطني؛ من أحسن الأراضي الفلاحية وأكثرها إنتاجا منذ الفترة الاستعمارية وهي الأراضي التي سيتم تحويلها إلى آخرين.وأحصى الديوان الوطني للأراضي الفلاحية؛ 219 ألف ملف خاص بمستثمري القطاع الفلاحي؛ معنيون بالحصول على عقود الامتياز، منهم 209 ألف، تقرّبوا من مصالح الديوان من أجل تسوية الوضعية والعدد المتبقي سيتم تجريدهم من أراضيهم بقوة القانون.وقد تم تحويل 147 ألف ملف لطالبي الحصول على عقود الامتياز على مديرية أملاك الدولة لتحرير عقود رسمية قبل إعادة تحويلها على ديوان الأراضي الفلاحية وتسليمها إلى أصحابها، وهنا تشير آخر الأرقام إلى استلام هذا الأخير لـ35 ألف عقد رسمي فقط والبقية ماتزال قيد الدراسة.
52 ألف عقد حق انتفاع من أراضي الدولة تم بيعه بطرق ملتوية
وبخصوص الملفات المؤجّلة التي لم يتسلّم أصحابها عقود الامتياز، كشف علي معطى الله عن تسجيل 52 ألف ملف على المستوى الوطني؛ قام أصحابها ببيع عقود حق الانتفاع الدائم من الأراضي بطرق ملتوية؛ أي دون توثيقها لدى الموثق، ليؤكد محدّثنا في هذا الشأن على أن القضية هذه، قد خلقت حالة طوارئ على مستوى الديوان الوطني للأراضي الفلاحية الذي جعله يتدخّل ويأمر بتشكيل لجان ولائية تشمل هيئات مختلف القطاعات؛ تحت رئاسة الوالي من أجل دراسة الملفات محلّ الطرح وإيجاد حلول عاجلة وتحرير عقود قبل تحرير عقود رسمية.وقد تمكنت مختلف اللجان الولائية من دراسة 15 ألف؛ تم قبول 7 آلاف و600 ملف فقط.
تسوية وضعية فلاحي الثورة الزراعية وتمكينهم من الحصول على عقود الامتياز
وبخصوص ملفات الأراضي الفلاحية التي لم تسو وضعية أصحابها والتي يعود تاريخها إلى عهد الثورة الزراعية، قال محدّثنا، إن اللجان الولائية التي تضمّ سلطات مختلف القطاعات تحت رئاسة الوالي، ستقوم بدراسة وضعيتهم وتمكين أصحابها بشكل أو بآخر من الحصول على عقود الامتياز.وحتى التجاوزات التي تسجّلها مديريات مسح الأراضي من خلال التأكّد من وجود زيادة في مساحة الأرض الفلاحية ونقصان بنسبة تعادل أو تفوق 5 من المائة؛ فإن هذا النوع من القضايا سيكون محل دراسة من طرف اللجان.
لا بيع لعقود الامتياز للأجانب ولمن خانوا الثورة
وأكد علي معطى الله، مدير عام الديوان الوطني للأراضي الفلاحية في معرض حديثة الذي خص به ”النهار”، استحالة تمكّن كل فلاح تمت تسوية وضعيته وتحصّل على عقد الامتياز من بيع العقد دون إخطار مصالح الديوان والكشف عن قيمة البيع والشخص الذي سيشتري العقد، حتى يقوم الديوان بالتحقيق في هوية الشخص الذي هو بصدد شراء العقد ومنعه كلية من الحصول على هذا النوع من العقود إن كان قد ألحق ضررا بالثورة الجزائرية أو كان لا يحمل الجنسية الجزائرية، وقال ”أرض الجزائر لا تمنح لخائني الثورة”.وأوضح المتحدّث؛ أن الأولوية في الحصول على عقود الامتياز المعروضة للبيع؛ ستعطى لأحد أصحاب المستثمرة في حال ما إذا كان الاستغلال جماعيا.
إجبار الخواص الذين تخلّوا عن أراضيهم على بيعها أو تأجيرها
كشف علي معطى الله مدير عام الديوان الوطني للأراضي الفلاحية عن تسجيل مئات الهكتارات من الأراضي الفلاحية ملكا للخواص غير مستغلة؛ مما أثر سلبا على حجم الإنتاج الوطني للمنتوجات الفلاحية وساهم في الرفع من فاتورة الاستيراد، وقال، إن الوزارة عازمة على تقديم يد المساعدة لهؤلاء في حال افتقادهم للإمكانات؛ بمنحهم لقرض التحدي من دون فائدة، وفي حال رفضهم لهذا النوع من الحلول؛ فإن ذلك يعتبر فعلا تعسفيا في استعمال الحق حسب نص المادة 48، وبالتالي يتوجّب تجريدهم منها وبشكل نهائي أو بإجبارهم على بيع الأرض أو تأجيرها لأناس قادرين على استغلالها.
الدولة تتنازل عن مليون هكتار من أراضيها لاستغلالها كمستثمرات من طرف الشباب
وقد تمكّن الديوان الوطني للأراضي الفلاحية من تحديد محيطات جديدة بمساحة 926 ألف هكتار ستمنح كمستثمرات عن طريق المناقصات تعطى الأولوية فيها للشباب وللمتعاملين الاقتصاديين، منها مساحة 353 ألف هكتار تمت المصادقة عليها، ليتم على إثر ذلك التوقيع على دفتر الشروط مع 1100 مرشح للإستفادة من أجل الإستثمار في مساحة تتربّع على 27 ألف هكتار، يوجد منهم 78 مستفيدا تسلّم رسميا عقد الامتياز بعد موافقة مديرية أملاك الدولة.وقد تم تحديد شهر أوت من عام 2013، كآخر أجل أمام الفلاحين الملزمين بالحصول على عقود الامتياز والتخلّي بشكل لزامي عن حق الانتفاع الدائم.