إعــــلانات

6 آلاف مليار هرّبت إلى الخارج في 4 سـنوات

6 آلاف مليار هرّبت إلى الخارج في 4 سـنوات

تمكنت الشركات المحتالة العمومية منها والخاصة وحتى الأشخاص المتحايلون، من تحويل أزيد من 66 مليار دينار أي أكثر من 6 ألاف و600 مليار سنتيم، خلال السنوات الأربع الأخيرة، أي خلال الفترة الممتدة من عام 2011 إلى غاية 2014 باتجاه عدة دول أجنبية «أوروبية وعربية».

مؤسسات «أوندي وأونساج وكناك وأونجام» تستفيد من امتيازات جبائية مقابل تهريب الأموال ^ استيراد تجهيزات المصانع و«فلاش ديسك» لتهريب الأموال  ^ شاب من مواليد 1989 قام بتوطين 33 مليارا وحوّلها إلى الخارج   !

 وحسب المعطيات الرسمية المتوفرة لدى «النهار»، فإن سنة 2014 حطمت الأرقام القياسية من حيث المبالغ الهائلة للأموال التي حوِّلت بطرق غير شرعية إلى الخارج وبالتحديد إلى دول سويسرا، الصين «هونغ كونغ» ولوكسمبروغ وغيرها من المناطق الحرة، وكذا دول عربية على غرار الإمارات العربية المتحدة ومصر، بقيمة فاقت الـ3 آلاف و440 مليار سنتيم، عبر 274 قضية سجلتها المديرية العامة للجمارك متبوعة بسنة 2011، أين تم تهريب 19.909 مليار دينار أي قرابة ألفي مليار سنتيم، وذلك عبر 360 قضية، ففي سنة 2013 تم تحويل 7.688 مليار دينار أي أزيد من 760 مليار سنتيم عبر 394 قضية، وفي الأخير تأتي سنة 2012 التي عرفت تحويلات للأموال بقيمة فاقت 6.567 مليار دينار أي أكثر من 650 مليار سنتيم عبر 324 قضية. وعن الطريقة المستعملة في تحويل هذه المبالغ الهامة، أفادت المديرية العامة للجمارك بأن أغلب المؤسسات «معنوية كانت أم طبيعية» تلجأ إلى استغلال سجلات تجارية خاصة بشباب يحاولون الاستثمار عن طريق الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار «أوندي» أو الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب «أونساج» أو الصندوق الوطني للتأمين على البطالة «كناك» أو الوكالة الوطنية للقرض المصغر «أونجام»، وذلك للاستفادة من الامتيازات الجبائية «إعفاءات ضريبية» المقررة من طرف الدولة لفائدة هؤلاء، حتى يتمكن مافيا الاستيراد من تضخيم الفواتير وتحويلها الأموال إلى الخارج والتمكن حينئذ من إنشاء مؤسسات بالدول سالفة الذكر، وهي الدول التي تتوفر على اتفاقيات تبادل مع الجزائر. وأشارت مصادرنا إلى أنه تم تسجيل قضية فريدة من نوعها في هذا الصدد، أين تمكن شاب من مواليد عام 1989 من توطين 33 مليار سنتيم على مستوى أحد البنوك وحولها إلى الخارج، في وقت أن حسابه البنكي كان خاليا من أية أموال «صفر دينار». وحسب المعلومات المتوفرة في هذا الشأن، فإن أغلب المتعاملين الذين هرّبوا الأموال وتمكنوا من إنشاء مؤسسات تحمل أسماء لا علاقة لها باسم «المهرب المالي» حتى يتمكن من تهريب الأموال باتجاه أسماء مؤسسات تتوفر على المقر والاسم لا أكثر، حيث أن هذا النوع من القضايا تعرف رواجا بفرنسا، بعدما تمكن مافيا الاستيراد من استحداث مؤسسات لهم تستغل أسماءها في تضخيم فواتير السلع القادمة من الصين. وبخصوص السلع المستوردة مقابل تهريب الأموال، فإنها غالبا ما تتمثل في تجهيزات المصانع وأقراص مضغوطة «CD» ومفاتيح «USB» بمعنى «فلاش ديسك» التي لا تكلف صرف أموال طائلة. وبالرغم من أن نسبة 90 % من المحاضر الخاصة بمخالفات الصرف محررة من طرف أعوان الجمارك، إلا أن آخر القرارات المستصدرة من طرف السلطات أو بالأحرى التعديلات التي طرأت على القانون الخاص بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال، قضت بمنع مديرية الجمارك من التأسس كطرف مدني في مختلف القضايا ولا القيام بمتابعتها أمام القضاء وحتى المصالحة بين الأطراف المتنازعة قد جرِدت منها، والأكثر من ذلك فإنها غير مؤهلة للقيام بمهمة التحصيل المالي للغرامات المالية، ويحدث ذلك في وقت كانت فيه الإدارة الجمركية تدافع عن مجمل القضايا المسجلة، قبل أن تصبح كسائر الأعوان المؤهلين لمعاينة مخالفات الصرف فقط. ومن ضمن الأسباب الرئيسة التي كانت وراء «انتعاش» ظاهرة تحويل الأموال بطرق غير قانونية، هي الإجراءات التي جاء بها قانون المالية التكميلي لسنة 2009، والذي جعل التوطين البنكي لا يكون إلا في حالة واحدة تتمثل في الاعتماد المستندي، حيث لا يتم اشتراط فحص البضاعة والتصريح الجمركي، وإنما يشترط الفاتورة الأولية وبيان شحن شركات الملاحة البحرية والجوية قبل وصول البضائع إلى الجزائر. وعليه فإن الوضع هذا ساعد المتحايلين على استيراد بضائع لا قيمة لها مقابل تحويل مبالغ ضخمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن السوق الموازية لصرف الدينار شجعت هي الأخرى على تهريب الأموال إلى الخارج بسبب القرارات المفصول فيها من طرف السلطات، والتي تؤكد على أن قابلية صرف الدينار في السوق الرسمية تكون من نصيب المعاملات التجارية.

 

رابط دائم : https://nhar.tv/c6XTm