6 سنوات من النجاح.. ومازال مازال
أطفأت يومية «النّهار»، أمس الجمعة، شمعتها السّادسة، محققة بذلك 1851 عدد مختوم بسنوات من العمل والجهد الجهيد، حيث أطلقت تحت شعار «ثورة في عالم الإعلام» ونجحت في تجسيده باقتدار. المناسبة وإن كان الاحتفال بها أمس، قد تم في ظروف رمزية، ومن دون هالة أو مبالغة في مظاهر الفرح، بسبب الاعتداء الذي تعرض له مقر القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء المغربية، إلا أنها كانت فرصة لتذكر الأيام الأولى من الجريدة التي باتت اليوم مرجعا ومصدر أخبار كل الجزائريين، من مواطنين بسطاء ومسؤولين .فقبل 6 سنوات ورغم الإمكانيات البسيطة، إلا أن «النهار» التي باتت اليوم امبراطورية إعلامية تزعج منافسيها مثلما تقض مضاجع المتضررين من صراحة «النهار» وعفويتها وجرأتها في طرح المواضيع وقول الحقيقة دونما «مكياج» أو تبييض، كانت منذ بداياتها تبشر بعهد جديد من الصحافة الوطنية المستقلة، عهد لا مكان فيه للخوف والتردد في قول الحقائق مهما كانت مرارتها، عهد لا يعترف بالحواجز في الوصول إلى مصادر الخبر، مثلما لا مكان فيه للمعوقات الذاتية والموضوعية من غرور وحب للذات. 1851 عدد.. هي المسافة الفاصلة بين بداية مشروع إعلامي طموح وبداية قطف ثمرات النجاح، مع الحرص على حفظ كلمة «ما زال» وهي مصطلح عامي، يعني عدم الاكتفاء بالمكانة المحققة وقطع العهود على مواصلة الدرب مهما كانت الصعاب. 1851 عدد.. هي عنوان لسنوات من العمل المحُترف، تمكّنت خلاله «النهار» من رفع التحدي والرّقي بالمؤسّسة نحو الاحترافية الممزوجة بالجرأة التي طالما وصفها زملاء آخرون بالمغامرة والقفز نحو المجهول، وفي هذا الإطار تقول الزميلة الصحافية حبيبة محمودي، وهي واحدة من اللواتي رافقن الجريدة من العدد صفر الى غاية اليوم، إنّ أوّل مقال لها تزامن مع المعرض الدّولي للكتاب، حيث تناولت موضوع الكتابات المحظورة، وهو موضوع حساس، مضيفة أن عدد القضايا المرفوعة ضدّها لا يعد ولا يحصى، غير أن ذلك لم يثنها عن التحري عن الحقائق، وقالت إنها ترددت في البداية لكنها وثقت في خبرة المدير العام ورئيسة التحرير حينذاك، السيدة سعاد عزوز، التي كانت تهتم بالجانب النوعي للأخبار. ولأن «النهار» عملت منذ البداية وإلى اليوم بمبدأ منح الفرص لكل شاب جزائري، في وقت كان «ديناصورات» الإعلام يحتكرون المساحات وعناوين الصفحات الأولى بباقي الجرائد، فإن النتيجة كانت أن برز جيل جديد من الصحافيين يصلح أن ينطبق عليهم المثل القائل «ينحوها من فم الهارب»، في إشارة إلى عملية تلقف المعلومة والسبق بنشرها قبل باقي المنافسين. الحديث عن نجاحات «النهار»، يعني أيضا تذكر تضحيات من يصلح أن نسميهم بجنود الخفاء، من تقنيين وغيرهم من العمال والإدارايين، وبالنسبة لرئيس القسم التقني حسام الدين سعيدي، وهو شاب في سن العشرينات، كان له شرف المشاركة في إنجاز العدد الأول، فإن قلة الإمكانات في البداية لم يمنع الطاقم الشاب الطموح من رفع التحدي ومنافسة العناوين الكبيرة والقديمة، حيث يقول في هذا الإطار إنّ المدير العام أنيس رحماني ومُديرة النّشر سعاد عزوز كانا وراء الصحافيين في كلّ كبيرة وصغيرة لتوجيههم، متذكرا في نفس الوقت الليلة الأولى لميلاد الجريدة وظهروها للعلن، عندما سهر الطاقم إلى ساعة متأخرة من الليل، قبل أن يقع مشكل تقني كاد أن يؤجل طبع الجريدة، غير أن إصرار طاقمها حال دون ذلك. التطرق إلى صناع نجاح «النهار» والمشاركين فيه، كان يستلزم الحديث مع أوّل سائق ورئيس حظيرة وهو الزميل اسماعيل كيشو، الذي كان واحدا من الشهود على الجهود التي بذلها طاقم الجريدة في بدايتها، حيث يذكر أن الجميع ساهم كعائلة واحدة في الرقي بالجريدة لأن تكون اليوم في المراتب الريادية، مستذكرا في ذات الوقت أن المؤسسة كانت تملك ثلاث سيارات وباتت اليوم مزودة بأسطول من السيارات لايصال صوت الجزائريين من كافة أنحاء الوطن للمسؤولين وأولي الأمر.