آباء في ''بوهدمة'' بسبب ترك أطفالهم للجوع
يحرم بعض الآباء أبناءهم من النفقة بعد تطليق زوجاتهم، فيما يتعمد آخرون إهمال أسرهم بتركهما وتغيير مكان الإقامة، لتتحمل الأمهات عبء تربية الأولاد ومواجهة نظرة المجتمع التي لا ترحم المرأة المطلقة بعد خروجها إلى العمل بحثا عن لقمة تسد بها رمق فلذات أكبادها، فتصبح هي الأب والأم في نفس الوقت.وفي ظل عدم قدرتها على مجابهة المصاريف الكثيرة أمام تهرب الأب من مسؤولية النفقة، أو هروب بعض الأزواج من المسكن العائلي وترك أولادهم دون معيل لمن هم على علاقة شرعية مع زوجاتهم، مما يجعل المرأة بين المطرقة والسندان لأنها تزوجت رجلا غير مسؤول أو انفصلت عنه لتلجأ إلى القضاء بغية استرداد حقوقها وحقوق أبنائها، و بعد جلسات استماع ماراطونية للأطراف المتنازعة وحينما تبقى القضية تراوح مكانها يلجأ القاضي إلى تطبيق أحكام قاسية في حق الآباء بإيداعهم رهن الحبس في المؤسسات العقابية كآخر إجراء عادل في حق الضحية وهي أسرته.
”النهار” تجمع التصريحات المتكررة في قاعات المحاكمة لكلا الطرفين
تستعرض العدالة بشكل دوري عددا كبيرا من قضايا الإهمال العائلي، حيث ارتأت ”النهار” تسليط الضوء على بعضها من خلال جمع استجوابات طرفي النزاع قصد معرفة أسباب ما يسمى بالإهمال الأسري وتداعياته، وهذا لتجنب حدوثها مستقبلا مع عائلات أخرى، فدائما المتهم نفسه وهو الأب أو الزوج لأنه المسؤول شرعا وقانونا عن الإنفاق، الذي يقوم في أغلب الأحيان بالتهرب من تهمة الإهمال المنسوبة إليه ويبررها بانتقام طليقته منه لأنه تركها وتزوج بأخرى إلى جانب تأكيده الإنفاق على أبنائه وزيارتهم أيام الأسبوع مع أخذهم للتنزه عديد المرات وشراء الملابس في الأعياد وغيرها من المناسبات، هذه التصريحات سرعان ما تنكرها المطلقة التي تسعى جاهدة إلى إقناع القاضي بأنها ضحية زوجها السابق الذي لا يزور أبناءه، فكيف له أن ينفق عليهم، مستدلة بتوكيلها لمحام لاسترداد حقوق أبنائها متمسكة بالمتابعة القضائية، أين يدخل الآباء الحبس بإدانة من القاضي.
قضاة يحرصون على تسليم الآباء نفقة أولادهم وزوجات يبحثن عن أزواجهن للإصلاح
من جهته، القاضي يمهل في كل مرة الطرفين الوقت الكافي عن طريق فتح حساب مشترك لدفع النفقة لكن الإجراء المتخذ لا ينقص من معاناة السيدات اللائي يمتثلن مرة أخرى أمام القاضي بعدم تسوية الوضعية فيكون آخر إجراء هو حبس الأب في المؤسسة العقابية عن جريمة عدم الإنفاق على فلذات أكبادئه، وهي نفس العقوبة التي تواجه أيضا الأزواج الذين يخرجون من بيوتهم العائلية بلا عودة فيتركون أبناءهم الصغار وأمهاتهم بدون معيل ولا مصروف، متملصين بذلك من المسؤولية الزوجية رابطين مسؤولياتهم بقيم منحطة بهجر الزوجة والأطفال وتغيير الإقامة إلى مجهول، لتغرق المرأة في بحر الضياع وتبحث عن زوج غير مسؤول عسى تصلح منه ولو القليل، فتطرق الأبواب من معارفه وأصدقائه لكنها لا تجده فتذهب إلى أهلها وهو المنفذ الوحيد وتحملهم ما لا طاقة لهم من المصاريف عليها وعلى أطفالها لأنها ببساطة ضحية الطلاق والهجران من طرف أب أبنائها.
أب لا ينفق على أولاده من طليقته لأنه تزوج امرأة ثانية في العاصمة
أودع قاضي محكمة الرويبة، رجلا، الحبس من قاعة الجلسات بسبب عدم إنفاقه على أولاده، حيث صدر في حقه حكم بإدانته بسنة حبسا نافذا، وخلال استجوابه أكد أنه لا يملك المال الكافي للإنفاق على أولاده من طليقته لأنه تزوج مباشرة من امرأة أخرى و له أطفال معها ولا يمكنه التوفيق بين عائلتين، متهربا من دفع مصاريف أطفاله الصغار ورغم أن رئيس الجلسة منح المتهم عدة فرص لفتح حساب مشترك لكنه لم يفعل فوجد نفسه ينقل من قاعة الجلسات مباشرة إلى المؤسسة العقابية.
يهمل أسرته أكثر من 6 أشهر ويدعي أن زوجته خانته
قال رجل إن السبب وراء إهماله لعائلته هو خيانته من طرف زوجته مع رجل آخر، مدعيا أنه هجرها وحرمها من الإنفاق بسبب ذلك، لكن المثير في القضية التي طرحتها محكمة الرويبة هو أن هذا الزوج المتهم بدون عمل وما ذكره كان من أجل التهرب من جنحة الإهمال العائلي باتهام أم أطفاله بالخيانة وبعد استكمال القاضي الاستجواب أصدر حكما بإدانته بعامين حبسا نافذا مع أمر بالإيداع من الجلسة، وقد تم نقله من المحكمة مباشرة إلى الحبس.
أب لا ينفق على ابنه منذ 16 سنة في العاصمة
لم ينفق أب أي مبلغ مالي على ابنه الذي أصبح حاليا طالبا جامعيا حرم من نفقة والده لمدة تزيد عن 16 سنة، فتابعته طليقته بتهمة عدم تسديد نفقة وخلال الجلسة أكد للقاضي بأنه أنفق على ابنه مستدلا ببعض الوثائق، إلا أن أم الابن أكدت أنه لم يصرف على ابنهما منذ صغره ولمدة 16 سنة فمنحه القاضي فرصة أخرى لفتح حساب مشترك.