آفة هذا الزمان قلوب تجول في الأحلام وغايات لم تدرك طريقها
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
السلام عليكم
أستاذتي الفاضلة نور، بوركت دائما، لقد كتبت هذه الأسطر وفي النفس لواعج الأشجان، فأحببت أن أشارك هذا الركن المبارك وأحببت أن أشارك أبناء وبنات الجزائر، وقد اخترت هذه الألفاظ، لأن اللغة العربية كما لا يخفى عليك، ما من كلمة وضعت فيها إلا لتؤدي معنى لا تؤديه نظيراتها. لقد جَرَتْ العَادَةُ في هذا المِنْبَرِ المحتَرَمِ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ وكُلٌّ قَدْ أَلمَّ به ما ألَـمَّ، فَيَكْتُبُ وَيَسْأَلُ ويستشيرُ وَيَجِدُ الـمُتَنَفَّسَ والحمد لله، أمَّا أنَا اليومَ في هَذَا المقَامِ أَكْتُبُ لأُبَيِّـنَ، فأَخْرُجُ بِرَصْفِ هَذِهِ المبَانِي مِنَ الحُرُوفِ رَجَاءَ تَأْدِيَّـة بَعْضِ مَا حَزَّ في نَفْسِي، وآفةُ هذا الزَّمَانِ قُلُوبٌ تجولُ في الأحلامِ، وَأَقْلامٌ لم تَسْتَبِنْ طَرِيقَهَا اللاَّحِبَ الـمُسْتَتِبَّ، إنَّ النَّاظر - بعينٍ لا تَحْجُبُ بَصِيرَتَها نَوَازِعُ الهوى – إلى مُجْتَمَعِي هَذَا، مُسْتَبِينٌ لا شَكَّ مَذَاهِبًا مُتعدِّدَةً في التَّفكيـر، وَحَسْبُه لِزَامًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ كُلِّ مَذْهَبٍ من الفِكْرِ، جَادًّا كانَ أو مُسْتَهْتِرًا، مُتَأَنِّـيًا كانَ أَو مُتَهَوِّرًا، فإذا تَجَرَّعَ مِنَ الكأس هَذِهِ، حُقَّ له بعد ذلك أنْ يُدْلِيَ بِدَلْوِهِ، واستطاعَ أنْ يلتمسَ لنفسهِ بصيصًا من الرَّأي، لَعَلَّهُ إنْ لم ينفع به عَاقِلاً، كانَ على أقلِّ الأحوالِ تَذْكِرَةً لهُ ومُزْدَجَرًا. والَّذي أَرَدْتُـه الآنَ شَيءٌ مِنَ الفَحْصِ في أَمْرٍ مُهِمٍّ جدًّا وَهُوَ «الزَّوَاجُ»، كيف تَعَسَّرَ وَصَعُبَ عَلى الشَّبَابِ المتَصَدِّرِ طَلِيعَةَ شَبَابِهِ ؟ وصارَ في حُكْمِ الاستحالةِ إنْ لم نُبَالِغْ ؟ وكأنَّ الأعْرَافَ وَحْدَهَا فَرَضَتْ عَلَى الرِّجَالِ الزَّوَاجَ في سنٍّ مُعَيَّنٍ، وفي مِيقَاتٍ مَضْبُوطٍ، لا يَتَغَيَّرُ ولا يَتَبَدَّلُ، وهو السِّنُّ الَّذي يستوفي فيه الرَّجُلُ الجزائريُّ جميعَ مَطالبِه ومُسْتَحَقَّاتِه المادِيَّةِ –ولا أقُولُ المعنويةِ والنفسيةِ – بَعْدَ جُهْدٍ عَظِيم، وبَعْدَ بَذْلِ الغَوَالي وَالنَّفَائِسِ مِنَ العُمُرِ والـمُهَجِ، وبَعْدَ ذُبُولِ وَهْجِ الشَّبَابِ وَنَضَارَتِهِ، وَلَو قَال قَائِلٌ: إنَّ جُلَّ شَبَابِنَا في هَذِهِ السِّنِ لا زَالَ يَتَخَبَّطُ في الرُّعُونَةِ، تَسْتَخِفُّهُ فِيهَا خُيَلاءُ الشَّبَابِ، وتَحُفُّهُ طَامِيَاتُ الأَحْلامِ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ ذَلِكَ مَا حَادَ عَنِ الصَّوَاب، وَلكِنَّنَا نَسْأَلُ لِمَ كَانَ هَذَا وَكيف كان؟ وإذا جُعِلَتْ هَذِهِ القضيَّةُ في كِفَّةِ العُرْفِ وَالوَاقع، فَكَيْفَ عَادتْ نَتَائِجُهَا عَلَى حَيَاتِنَا؟ وَإذَا تَأَخَّرَ هَذَا الجَمْعُ الغَفِيـرُ مِنَ الشَّبَابِ عَنِ الزَّوَاجِ فَإنَّ مَصْلَحَةَ جَمْعٍ غَفِيرٍ آخَـرَ مِنَ الشَّابَّاتِ قَدْ تَعَطَّلَتْ، وَالدَّاهِيَةُ الكَالِحَةُ الَّتـي تُقِضُّ المضَاجِعَ الآن: إذَا تَعَطَّلَتْ هَذِهِ المصَالِحُ مِنْ كِلا الطَّرَفَيـن، فَمَاذَا سَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا؟ وَإذَا أَضَفْنَا على الدَّاهيةِ هذه مَزِيـجًا مِنْ ضُعْفِ النَّظَرِ والحيلة، وضُعْفِ الوَازِع الدِّينـيِّ والأخلاقيِّ وفُقْدَانِ المروءة، ومُيُوعَةِ التَّسْييـرِ، مَاذا سيحدثُ؟ليتَ الخَطْبَ يَقِفُ بِنَا عندَ هَذَا الحَدِّ، فَمَعَ هَذِهِ الصُّورَةِ السَّوْدَاءِ، لا بُدَّ أَنْ تُضَافَ الأَثْقَالُ الَّتي تُرْهِقُ كَوَاهِلَ المجتمعِ المثاليِّ، وَالَّتي لا مَنَاصَ مِنْهَا وَلا مَحِيد، وَالَّتي مِمَّا يَقُولُونَ عَنْهُ : «أبدًا لا يُمْكِنُ ضَبْطُه»، فَإِذَا أَضَفْتَ هَذَا مَعَ ذَاكَ فَانْظُرْ أَنَّى تَصِيرُ الصُّورَةُ ؟ وَقَدْ أَضْحَى المجتمعُ مُجْتَمَعًا تَكَالَبَتْ عَلَيهِ الرَّذَائِلُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ، وكُلُّ لَبِيبٍ بِالإشَارَةِ يَفْهَمُ، فَإذَا اتَّضَحَتْ لَكَ الصُّورَةُ –عزيزي القارئ– فأنتَ لا رَيْبَ طَالِبٌ للجَوَابِ، وإذا أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِفَ الجَوَابَ وَاضِحًا كَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَأَقِمِ البَصَرَ في وَاقِعِكِ الَّذِي تَعِيشُ، وَلا تَلْتَفِتْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً، وحَسْبُكَ يَقِينًا أَنْ تَرَى الجَوَابَ، وَحَسْبُنا مِنْ الشَرٍّ أنْ نَسْمَعَهُ. بَقِيتْ نُقْطَةٌ أَخِيـرَةٌ وَهِي البَحْثُ فِي أَسْبَابِ هَذَا البَلاءِ الماحِقِ، فَلَيْسَتِ الأَسْبَابُ مُنْحَصِرَةً في غَلاء المهُورِ فَقَط، وَإِنْ كَانَ هُوَ وَحْدَهُ مُصِيبَةٌ لَهَا رَأْسٌ وَجَسَدٌ وأَذْنَابٌ، بَلْ هُنَاكَ عِدَّةُ مُسَبِّبَاتٍ وَجَبَ عَلَيْنَا فَحْصُهَا ومُعَالجتها، وَقَدْ قِيلَ قَدِيـمًا: “وَلَوْلا الـمُزْعِجَاتُ مِنَ اللَّيَالِي لَمَا تَرَكَ القَطَا طِيبَ المنَامِ“.
الحسين من الغرب.