أباء يضحّون بأبنائهم وزوجاتهم للحصول على ''مسكن''
انتشرت خلال الثلاث سنوات الأخيرة ظاهرة جديدة طغت على المجتمع الجزائري، تمثلت في قيام بعض الآباء بحرق أبنائهم وذبح زوجاتهم لمجرد مطالب اجتماعية تتمحور أغلبها حول المسكن والعمل وغيرها، حيث أصبحت هذه الطريقة الجديدة التي ينتهجها من يسمونهم ”بالغاضبين” على المستوى الذي يعيشونه، تشكّل خطرا على البنية الأسرية الجزائرية، وذلك في غياب الإطار القانوني والإطار الديني، خاصة وأن أغلب هذه الحالات تكشف عن نجاة المنتحر ووفاة العائلة. فتحت العملية الانتحارية التي نفّذها، أول أمس، عنصر من الحرس البلدي في ولاية ڤالمة، والذي أقدم على حرق نفسه وزوجته و3 من أبنائه في منزله، احتجاجا على تأخّر ردّ المسؤولين على مطلبه المتمثّل في السكن، الكثير من التساؤلات حول النازع الأخلاقي والديني والقانوني لهؤلاء الأولياء. ولا تعدّ هذه المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الحوادث، حيث كانت إحدى قرى البويرة مسرحا لجريمة نكراء ذهب ضحيتها عبد العالي، وهو صبي لا يتجاوز الشهرين من عمره بعد إقدام والده على تفجير 4 قارورات غاز داخل البيت، الذي استأجره من أحد الخواص بذات القرية منذ ما يقارب السنة، كما عاشت ولاية وهران حالة مشابهة تمثّلت في قيام رب عائلة قام بذبح زوجته ثم ابنته الرضيعة قبل أن يحاول إنهاء حياته بنفس الطريقة، غير أنه نجا وهو يتواجد حاليا بغرفة الإنعاش في المركز الاستشفائي الجامعي، وفي البليدة أقدم رب عائلة على سكب البنزين على نفسه وعائلته المتكونة من ٤ أفراد، محاولا الانتحار داخل منزله الكائن بحي بن عاشور الشعبي التابع لبلدية البليدة، حيث تعود أسباب هذا الانتحار إلى كون هذا الأخير كان يعاني من مشاكل اجتماعية، أين تم نقل المصابين إلى مستشفى الدويرة لخطورة إصابتهم بحروق من الدرجة الثالثة، ومن جهتها عاشت ولاية خنشلة جريمة انتحار عائلية نفذها الوالد، حيث قام رب عائلة يبلغ من العمر ٥٤سنة، يعمل بمرحاض عمومي وسط مدينة خنشلة، على محاولة الانتحار حرقا رفقة أبنائه البالغين من العمر 15 و10 سنوات.وفي غليزان قام رب عائلة رفقة زوجته وابنه الأصغر بمحاولة انتحار حرقا باستعمال البنزين أمام مقر الدائرة، أين قام بسكب سائل البنزين على كامل جسده بحجة أنه يعيش أوضاعا مزرية جراء أزمة السكن، وأنه يعيش ظروفا اجتماعية خانقة، كما شهدت إحدى عمارات حي الصديقية في وهران حادثة خطيرة، حيث أقدمت سيدة على رش جسدها بالبنزين، وكذا أبنائها، وحاولت إضرام النار فيهم جميعا، في محاولة للانتحار حرقا، بسبب مطالبة الجيران لها بالرحيل من ”قبو” تشغله بطريقة غير قانونية.هذه الحالات وحالات أخرى من الانتحار عاشها المجتمع الجزائري مؤخرا، تطرح العديد من التساؤلات حول الكيفية التي يجب التعامل معها سواء قانونيا أو دينيا مع هذه الظاهرة التي أخذت تأخذ أبعادا خطيرة في المجتمع الجزائري وبروز نوع جديد من الرجال الذين يقضون على مصير أسرهم ويضحون بها بالكامل من أجل الحصول على مسكن أو الظفر بعمل.