أترك السياسة لأصحابها الساسة وأريد العيش بعيدا عن الأضواء
زوجي أروع ما جادت به الحياة علي وأجمل قدر في حياتي
هي من بين الإعلاميات اللواتي لديهن شهرة منقطعة النظير، لكنها ترفض في كل مرة الظهور والحديث عن نفسها، استطاعت من خلال صفحة “قلوب حائرة” أن تحل مشاكل العديد من الناس وتنير عليهم الدنيا، بعدما ضاقت بهم كل السبل، هي السيّدة “نور” معدّة صفحة “قلوب حائرة” في جريدة “النهار“…
بداية، من هي السيّدة “نور“؟
أنا إعلامية جزائرية في منتصف العقد الرابع من العمر، متزوجة وأم لطفل، التحقت بالمجال الإعلامي سنة 1996 بعد تخرّجي من معهد “كوحيل لخضر” في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، عملت في أغلب الصحف اليومية والأسبوعية، في القسمين الاجتماعي والثقافي، وكانت لي تجربة قصيرة في جريدة رياضية تسمى “الرياضي“، ولكن هذا المجال لم يرق لي فاخترت المجال الاجتماعي.
وماذا عن التحاقك بجريدة “النهار” والعمل في إعداد الصفحة الخاصة بحل المشاكل الاجتماعية؟
كانت البداية في شهر مارس 2009، أين قدّمت مقترحا للسيدة “سعاد عزوز“، مسؤولة النشر في جريدة “النهار“، شمل نموذجا عن بعض الانشغالات اليومية، حيث استحسنت الفكرة، وعرضت عليّ بمعية السيد “أنيس رحماني“، المدير العام لمجمّع “النهار” الإلتحاق بالجريدة والالتزام بعمل يومي، وكان عليّ تقديم صفحة كاملة على مدار 6 أيام.
هل كان الأمر صعبا بالنسبة لك؟
في البداية نعم، لأنني انطلقت بقوة، وتجسيد الفكرة تطلب الجهد الكثير والمتابعة المستمرة، وما زادني عزيمة وإصرارا، النجاح الباهر الذي حظيت به صفحة “قلوب حائرة” في زمن قياسي.
من أين استمدت السيدة “نور” قوتها للاستمرار؟
قوتي منبعها قناعتي بأن هذا المنبر بمثابة رسالة وجب عليّ تقديمها بطريقة موضوعية، إنه عمل ممتع، وفيه الأجر المادي والأجر المعنوي، لأن الدين نصيحة، فكنت ولا أزال أحرص كل تقديم هذه الرسالة على أكمل وجه، وأجتهد قدر جهدي استجابة للشرع الذي أمرنا بإتقان العمل.
هناك من يقول إن القصص التي تقومين بنشرها من نسج الخيال، هل هذا صحيح؟
إجابتي لن تكون مباشرة، بل سأطرح سؤالا على أصحاب هذا الإدعاء وأقول لهم: “ألا يوجد في مجتمعنا مشاكل وقضايا شائكة تخص العائلات والأفراد؟، ألم يرى أحدهم أو يسمع عن الخيانة بشتى أنواعها؟، مثل الغدر والإنحرافات الأخلاقية، وكل التجاوزات التي تخص الجانب الاجتماعي، ألا يعرف هؤلاء أنه توجد نسبة من المعقدين نفسيا والمصابين بالاكتئاب، أرامل ومطلقات في أمس الحاجة لمن يستمع باهتمام إلى انشغالاتهن ويحتضنهن بكل عناية؟، ألا توجد قضايا الخلافات بين الأبناء والآباء، حتى أصبحنا نسمع عن عقوق الآباء لأولادهم وليس العكس، والبعض من هؤلاء فضّل البحث عن الحلول الشافية من خلال التوجه إلى الحصص التلفزيونية ليظهر صوتا وصورة وهذا أبلغ دليل؟!، إذ كان المجتمع يخلو مما سبق ذكره فالمشاكل كلها مفبركة، وإذا تحدثنا عن كائنات غريبة تسير ليلا في الشوارع، تخترق الأرض والجدران، وعن السماء التي تمطر ذهبا والأرض التي تُنبث حلويات مختلفة أذواقها، نكون حقا نحيك الخيال ونبدع فيه وليس ننسجه فحسب“.
ما هو عدد الرسائل التي تردك في اليوم ولمن تمنح الأولوية في الإجابة؟
استقبال الرسائل يكون عادة عن طريق البريد العادي والإلكتروني والفاكس والمكالمات الهاتفية بأعداد متفاوتة بين الزيادة يوما والنقصان يوما آخر، وهي تحظى كلها بالاهتمام، منها ما يتم نشره مرفقا برد جامع مانع، ومنها ما تختصر الردود فيها، مع حسن مراعاة ترتيب الرسائل والاعتماد على مبدإ الأهم ثم المهم، علما أنه لا توجد لدي سلة للمهملات والرسائل غير الملتزمة بشروط النشر، نُعلم أصحابها بها.
هل تخططين للنجاح في عملك وحياتك؟
من لا يخطط للنجاح ويترك حياته خطا عشوائيا بلا هدف، فإنه بالضرورة يخطط للفشل، و“ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا“.
في خضم كل هذه الانشغالات، كيف تعيش السيدة “نور” حياتها الخاصة؟
أكون مُبالغة لو قلت لك إن أحوالي على أحسن ما يرام مائة من المائة، فضيق الوقت في بعض الأحيان يمنعني من القيام ببعض الواجبات المنزلية التي تبقى قيد الانتظار، لكني أحرص على رعاية ابني على أكمل وجه، باعتباره أعظم استثمار في حياتي، أما زوجي، فإنه أروع ما جادت به الحياة علي وأجمل قدر.
إسم السيدة “نور” معروف لدى المجتمع الجزائري ولا أحد يعرف ملامحك، ما السبب في ذلك؟
كما ترين، لقد خلقني الله في أحسن تقويم، وليس لدي ما أخفيه، ولكي يتميّز الفرد، لابد أن يُخالف وعندما يُخالف يعرف، والكواليس في بعض الأحيان تصنع ما لا تصنعه الأضواء الكاشفة والكاميرات، والمحبة في الله لا تتطلب أن أراك أو تراني، يكفي أن تتآلف الأرواح، وأنا أفضّل أن تبقى السيدة “نور” في الخفاء ما دام هذا الأمر لا يمنعني من تأدية رسالتي.
ما هي أحسن اللحظات في حياتك؟
هي حين أتدبر معاني القرآن وعندما أناجي ربي في الثلث الأخير من الليل والناس نيام، أسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وعندما تُرد المظالم لأصحابها، فأحسن اللحظات في حياتي تلقي رسالة قارئ أو قارئة أو اتصال هاتفي يخبرني أنه وبتوفيق من الله تجاوز مشاكله، و حين أتغلب على النفس الأمّارة بالسوء ولا أمتثل لأوامرها.
ماذا تفعل السيدة “نور” في أوقات فراغها؟
لأن الاهتمام بعملي يأخذ أغلب وقتي، بالكاد أفتك مدة قصيرة لأمارس هوايتي المفضلة وهي القراءة، أطالع في شتى مجالات العلوم والمعارف، خاصة العلوم الإنسانية، لأن هذا المجال يساعدني كثيرا في تأدية عملي.
والآن، هل أنت بصدد قراءة كتاب معيّن؟
أنا أتابع وبشغف محاضرات الشيخ “أحمد راتب النابلوسي“، خاصة ما تعلق منها بالإعجاز العلمي، وأنا بصدد قراءة كتاب “وحي القلم” للكاتب “الرافعي“.
إمرأة في مثل تميّزك، لماذا لم تقتحم عالم السياسة الذي أصبح يستهوي بعض النساء؟
تركنا السياسة لأصحابها الساسة، ونظرا لعدم ثبات أصحابه على موقف معيّن وتغير أحوالهم بأسباب ومن غيرها، فلا أرى منه طائلا والحياة معبر ضيّق والمرأة الفطِنة الذكية من تُحسن تسيير شؤون دينها ودنياها بعيدا عن هذا التهافت غير المجدي.
ماذا يعني لك النجاح؟
أن تكون لك بصمة تميّزك وأن تخشى خالقك؟
الخير؟
صدق النية والإخلاص
الظلم؟
ظلمات يوم القيامة