إعــــلانات

أتعبني الصيام منذ البداية لأن الشيطان يجري في دمي

أتعبني الصيام منذ البداية لأن الشيطان يجري في دمي

تحية طيبة وأزكى سلام وهنيئا لكم صوم رمضان، نسأل الله أن يجعله في الميزان.

لقد حل الشهر الفضيل وكل الأمة الإسلامية سعيدة بهذا الضيف الكريم، غير أن حلوله علي هذه السنة ليس كسالف الأعوام، لأني أعيش مشكلة أجدها عويصة جدا، صعبة وشائكة، علما أني من قبل كنت أفرح بقدومه وصيامه وأجتهد كثيرا في نيل الأجر والثواب، لكني هذا الموسم لا أستطيع وربما لن أوفق في هذه الشعيرة، التي جعلها الله له ليجزي بها العباد.

أجد الأمر مختلفا وعلى غير العادة، لأني خلال الخريف المنصرم كنت قد تعرفت على مجموعة من رفاق جمعني بهم العمل، وبمصاحبتي لهم واحتكاكي اليومي بهم، أعتدت عادة سيئة واستحسنت التدخين، وفي غياب السجائر ونقص المال كنت أعوضه بالشمة، مما جعلني في زمن وجيز أدمن عليهما معا.

وقد لاحظ أهلي ذلك فغضبوا مني كثيرا، خاصة والدي الذي هددني بالطرد إن لم أتوقف عن ذلك، وقد كذبت عليه وادعيت أنني تخلصت من هذه العادة السيئة، لكنني أدخن وأشم في غفلة من أمرهم، ومع حلول شهر رمضان وجدت الصيام صعبا للغاية، لقد شعرت أول يوم بألم حاد وثقل في رأسي وشدة الدوران، فقررت أن أتغيب عن عملي وألجأ إلى النوم حتى أتخلص من هذه المشكلة.

أعلم أنني ورطت نفسي، وأنا شاب يافع في العشرين من العمر، أحاول عبثا التخلص من هذه السموم لكنني لا أقوى، لا أشعر بالراحة إلا بعد تناولها.

بإدماني على هذه العادة السيئة أكون قد أفسدت ديني كوني شاب ملتزم وابن أسرة محافظة، وما أرغب فيه حتما أن أصوم وأنا بعيدا كل البعد عن هذا الرجس، ولكن كيف السبيل إلى ذلك، ليتسنى لي الصيام والقيام على أحسن حال، خاصة ونحن في بداية شهر الصيام. 

@ هشام / قسنطينة

@@ الرد:

الحمد الله أنك أدركت ثقل هذا الفعل وخطورته على الإنسان من الناحية الشرعية، وحتى الجسدية لأنه مهلك وقاتل والله أمرنا ألا نلقي بأنفسنا الى التهلكة. أيها الشاب اليافع، هل تعلم أن رمضان يحمل رسالة عظيمة، من خلاله يمكن ترويض النفس وتهذيبها وتغييرها نحو الأفضل، لأنه فرصة ثمينة للتخلي عن العادات السيئة، فهو بمثابة تصحيح للمنظومة الإيمانية وإعادة النظر في كل المحطات الحياتية للمسلم، كما يُعَد هذا الضيف الكريم، امتحانا فعليا لتقويم النفس وكبح جماحها، مما يعزز الإرادة والعزيمة ومن ثم الشعور بالرقابة الإلاهية والخوف من الرقيب الحسيب.

لا أظن أنك تجهل مخاطر التدخين، وما يسببه من أورام سرطانية قاتلة، لذا لست بحاجة كي أعدد لك مساوئه بقدر ما أنت في أمسّ الحاجة لخطة محكمة كي تتخلص من هذه السموم.

توكل على الله وقرر أن تتوقف عن التدخين نهائيا في أقرب فرصة واستعن بالله وادعه بإلحاح أن يمنحك القوة، لأن التوفيق منه، وقبل هذه الخطوة لابد أن تبتعد عن رفاق السوء، افعل ذلك ونحن في الشهر الفضيل، لأنك تنقطع لساعات طويلة عن التدخين.

قد يبدو لك الأمر صعبا في البداية، لأن جسمك لا يزال متعلقا بتلك الأفة، فلا ترهق نفسك واستعن على تلك الصعوبات بحسن الصلة بالله سبحانه والإرادة القوية واتقيه قدر المستطاع، لأن من يتقي الله يجعل له مخرجا، أسأل الله أن يعينك ويهديك إلى ما يحب ويرضى.

@ ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/TGzXe