أحمل فـي حقيبتي قنبلة لنسف عـائـتي
تحية طيبة وسلام حارّ وبعد:
أنا فتاة في الخامسة والعشرين من العمر، ماكثة بالبيت، هوايتي المفضّلة البحث والتنقيب في أسرار الناس من أجل ابتزازهم بطريقة تجعلني في مركز قوّة، إنها غايتي التي أسعى إلى تحقيقها لكنني بعدما أدركتها، عرفت مدى تجاوزي كل الخطوط الحمراء التي لا يجب الاقتراب منها، إذ لا يجب الاستمرار في هذه اللعبة، وعلى الرغم من ذلك لم أستطع تجسيد هذا القرار.منذ خمس سنوات، بدأت مهمّة جمع الأدلّة والبراهين التي تدين كل فرد من عائلتي الكبيرة، مثل تسجيلات أحاديث فيها الكثير من النميمة وصور فاضحة لبنات عمي، وبعض الرسائل الغرامية، بما في ذلك وثائق تبيّن تلاعب والدي بأموال جدّي بعدما أوكل له مهمة استخراج وإيداع الأموال، أحمل في حقيبتي أيضا ما يكفي لنسف مكانة عائلتي، وأرغب باستغلال ما لدي لكني أخشى أن تسوء عاقبتي مع اللّه ومعهم، فقد تكون هذه الأدلّة ليست على النحو الذي تبادر إلى ذهني، لذلك أريد التّراجع عسى اللّه يغفر لي فعلتي، لأني استعملت أساليب شيطانية لجعل هذه القنبلة قابلة للانفجار، ولا أخفي أني زيّفت بعض الأمور باجتهاد مني.
سهام من وهران
الرّد:
الحمد اللّهأنك تراجعت عن القيام بهذا العمل، بعد تأنيب الضمير والاعتراف بأن ما لديك يكاد يكون “مفبركا”، لقد راودتك المخاوف لأن الأمر لا يغدو لعبة للتسلية، بل شأنه عظيم وقد كان التشبيه بليغا لما وصفته بالقنبلة، فإذا كان اللّه ستّارا حليما، لماذا نكشف خبايا الناس؟، إذ يمكن الحديث إليهم على انفراد إذا أردنا إصلاح شؤونهم، وبطريقة تكفل عدم التصادم معهم وخلق المزيد من المشاكل.المؤمن الحق هو من يرغب بالخير لنفسه ولغيره، وتحقيق الأماني وبلوغ مراكز القوّة لا يكون أبدا بمعصية اللّه، وهذه نخبة من النصائح سأقدّمها لك أرجو أن تأخديها بعين الاعتبار.اهتمّي بالأشياء التي تفيدك، ولا تفسحي المجال أبدا لأهواء النفس الأمارة بالسوء، استغلّي نعمة العقل في اكتساب خبرة تؤهّلك للعيش في كنف السعادة، واهتمّي بالجانب الرّوحي، عن طريق توطيد العلاقة مع المولى عزّ وجلّ، وأن تدركي تمام الإدراك أنه الرقيب الحسيب الذي كلّف الكرام الكاتبين لترصّد كل أفعالنا، فلا تجعلي الخالق يراك أبدا في عمل لا يرضيه، فإذا استطعت زرع هذا الإحساس داخلك أصبح سهلا عليك الابتعاد عن مثل هذه الأفعال.عزيزتي، النفس إن لم نشغلها بالحق شغلتنا بالباطل، ولا أظنك بحاجة لهذا الباطل، أسأل اللّه أن يمنحك الخير الوفير وأن يسدّد خطواتك إلى ما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير.
ردّت نور