إعــــلانات

أخشى ألا يتقبّل مني ربّي بعدما انقطع الرّجاء عن قلبي

أخشى ألا يتقبّل مني ربّي بعدما انقطع الرّجاء عن قلبي

 السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. أما بعد:

 أختي نور أنا امرأة طغيت كثيرا ومشيت على أرض اللّه متكبّرة، أهدرت أجمل سنوات العمر في تحصيل متاع الدنيا، ظنّا مني أنها دار الخلود، وهبت جلّ قدراتي وأوقاتي للاستثمار في كبريات المشاريع في مختلف المجالات، واعتمدت لإنجاحها على طرق ملتوية، وظّفت جمالي لأنال التسهيلات والامتيازات، أخذت عقارات بغير وجه حق وبطشت بالضعفاء، فعلت كل هذا في غياب تام لسلطة العقل والضمير، وعندما ساءت سمعتي وشاع أني امرأة من نار هوايتها الدّمار، أردت أن أخلّص ذمتي ليس لوجه اللّه، ولكن ليرضى عني الناس فما وجدت سبيلا لذلك سوى الرياء، ذهبت إلى بيت اللّه من أجل أداء مناسك العمرة، كنت واقفة هناك بين يدي اللّه شعرت بخوف كبير ورعب كاد يفتك بمفاصلي، ارتعدت فريستي فهويت على الأرض بعدما تحجرت الدموع في مقلتي، استرجعت في هيّنة زمن ما مضى من حياتي وانقضى، فأدركت حجم الذنوب والخطايا التي ارتكبتها، يا ويلي إنها بثقل الجبال، تساءلت عن السبب الذي جعلني غافلة طوال تلك السنوات، فلم أجد إلا جوابا واحدا أوحد، هي أني فتحت الباب عن آخره للشيطان، ولأنه في هذا المكان الطاهر لا يمكن أن يجول ويصول، أدركت لحظتها أني ظلمت نفسي قبل أن أظلم الناس فتضرّعت لربي أن يغفر لي ذنبي.أدّيت مناسك العمرة بقلب طاهر صادق، أعلنت توبتي وعدت إلى مدينتي امرأة على غير العادة متصدّعة ومنكسرة من خشية اللّه، شرعت برد المظالم إلى أصحابها وحصرت كل ما لدي، طهرت مالي وخلصته من شوائب الحرام العالقة به، أعيش اليوم على أمل أن يتقبل اللّه توبتي لكني يئست فجأة بعدما انقطع الرجاء عن قلبي، يبدو أن اللّه لن يغفر لي ذنوبي لأنها بلغت عنان السماء.

حياة من وهران

الرّد:

ورد في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء، لذا يجب أن تحسني الظن بخالقك، لكي تتخلصي من الضعف والهوان، أما الخوف من اللّه فهو شعور صائب يصدر عن صاحب القلب الحي وإلا شاع الفساد وعمت الفوضى وانتصر الشيطان وأصبح بيده السلطان. عزيزتي، لا تقطعي الرجاء والطمع في عفو اللّه تعالى ومغفرته وسعة رحمته، وإلا تغلّب عليك الشيطان، ودفعك إلى سابق العهد، فهو في هذا الوقت بالضبط يتربّص بك، يتحين فرصة الانقضاض عليك، إنه يزرع القنوط في كل خلية من جسدك، فانتفضي لتوبتك والعهد الذي قطعته على نفسك لينشط بداخلك هرمون التقوى والإيمان، بأن اللّه وعد بالرحمة والمغفرة وإن بلغت ذنوب العبد عنان السماء، وإنك إذا تقربت إلى اللّه شبرا تقرّب إليه ذراعا، فلا تجعلي الشيطان يحبط عزيمتك ليزرع القنوط داخلك، ويبعدك عن الطاعة، ويحول بينك وبين الاستمرار في التوبة، عليك بالمزيد من الأعمال الصالحة، مع بعث الرجاء في قلبك، ولا تنسي أن اللّه وعد العباد الصالحين بجنة عرضها السموات والأرض، وبأن يوفيهم أجورهم يوم الحساب.عزيزتي، إن اللّه تعالى كريم وهاب لا يضيع أجر من أحسن عملا، فاستثمري الآن فيما يعود عليك بالنفع في دار الحق بعدما فعلت الشيء نفسه في دار الدنيا.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/nP4rO