أخشى الضياع في دنيا المعصية بسبب تأخّر زواجي
مشاكلي وهمومي كثيرة، بسبب الحاجة والعوز الذي أعانيه وعائلتي، لأنّ والدي في الماضي لم يكلّف نفسه عناء العمل وكسب الرزق، فقد اتّبع سبيل الانحراف، وزجّ به في السّجن عدّة مرّات، مما دفع والدتي المسكينة إلى العمل في البيوت، من أجل تحصيل لقمة العيش، فكبرنا تحت سقف الحرمان والحاجّة الماسة، لأبسط ضروريات الحياة، لا نأكل وإذا أكلنا لا نشبع، ولا نرتدي إلاّ القديم، ملابس رثة من صدقات الجيران، حتّى هؤلاء ليسوا على أحسن ما يرام، فالكلّ يقيم في حي شعبي بسيط، يعجّ بالآفات الاجتماعية، نحاول يوميا تفادي الاختلاط بهم، كي نبتعد عن شرّهم.
وسط هذا القضاء الرّحب، كانت الرذيلة منتشرة بشكل ملفت للانتباه، فكلّ شيء يدعوك إلى المعصية والضياع وما يغضب الله تعالى، كشاب تحيط به الفتن، أحاول دائما الابتعاد، لكي أرتقي بنفسي وأحافظ على ديني، لأنّه الحصن المنيع الذي يحميني من الوقوع في المحظور.
بالرّغم من ذلك، كنت أستسلم في بعض الأحيان، لنزغات الشيطان، فأستغفر الله تعالى وأعود إليه، لا أجد ما يحصن نفسي أكثر من الزواج، لكن هذا المبتغى، بعيد المنال، لأنّني أعيش ظروفا قاهرة لا تؤهّلني لتجسيد هذا المشروع.
تأخّر زواجي وأنا اليوم على مشارف الأربعين، أخشى الضياع والغرق في عالم الرذيلة، فلو تزوّجت لكان عالمي زوجتي وأولادي وبيتي، بعيدا عن السوء وفعل السوء وناس السوء، أدعو الله دوما أن ينجيني ممّا يغضبه، وقد طال أمدّ هذا الوضع ولا أدري كيف السبيل للخلاص منه، والعيش في أمان، استقرار وإيمان صادق مع الله. خلّصوني ممّا أنا فيه، إذا كان بوسعكم.