أخشى الهزيمة لأن زوج ابنتي وأبوه يترصدانني بسهم إبليس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: قبل الخوض في طرح انشغالي أشدّ انتباه إخواني القراء، إلى أني امرأة مؤمنة صالحة عفيفة أتحرى الحلال في كل صغيرة وأسعى دائما ودوما لأبقى على هذا النحو لأني أطمع في دخول الجنة وأن يرزقني الله قبل ذلك زيارة بيته وأمنيات أخرى لا تتعدى الحدود الشرعية، بما في ذلك الترفع عن كل الشبهات، لقد صارعت كثيرا وجاهدت نفسي الأمارة بالسوء ولم أخنع أبدا لهواها، غير أني أكاد أفعل لأن ما يحدث لي بمثابة الحرب الشرسة والموجة العارمة من الصراعات الداخلية، فقد يتغلب عليّ الشيطان ليجرّني جرا إلى عالمه، إذ يصعب عليّ الفكاك من قبضته .قد يتساءل البعض منكم كيف لامرأة بهذا الصمود والقوة أن تخشى من مارد لعنه الله إلى يوم الدين، فأقول لكم إن الفتنة منذ عشرين سنة تلاحقني، لقد خرّبت مكامن القوة داخلي وجعلتني شبه جماد والجماد في وسع أي كان أن يحمله من هنا ليضعه هناك.بعدما ترمّلت في سن التاسعة عشر من العمر، ولم يمض على زواجي إلا أشهر قليلة، كنت صبية لا تفقه الكثير عن هذه الدنيا حتى الحمل الذي كان يدب حركة ونشاطا في أحشائي، كان بالنسبة لي أمرا متعبا سأرتاح منه فور الوضع، لأن والدتي ستتكفل به مثلما كانت تفعل مع كل شؤوني قبل وبعد أن تزوجت، فشريك حياتي -قبل أن يتوفاه الله–، ابن عمي اليتيم بعدما تلقى الرعاية والعناية على يد والدتي لم يحلو لها أن تترك ثمرة جهدها لينتفع بها الغير، هذا ما جعلها تبارك زواجنا وتعجّل به قبل أن يطير منها العصفور ليغرّد في غير وكرها.أنجبت ابنتي الوحيدة وأنا في العشرين من العمر، فتلقت هذه الأخيرة كل الرعاية من طرف والدتي، كان دوري يقتصر على إرضاعها ليس إلا، ومن خلال نظراتها البريئة شعرت بأهميتي في هذا الوجود، وأدركت أن الحكمة الإلاهية جعلتني في هذا الموقف لكي أتحمّل مسؤوليتي. تهافت عليّ الخطاب لكني لم أرض بأي منهم لأن والدتي لن تأذن لي بحضانة ابنتي، فمازلت في نظرها لا أصلح للقيام بدور الأمومة، وكان شرطي الوحيد عدم الانفصال عن فلذة الكبد، وهكذا مضت الأيام سريعة لأجدها في العشرين من عمرها، وبالأمس القريب كان الخطاب يأتون من أجلي وها هم اليوم يرغبون في ابنتي التي اختارت أحبهم إلى قلبها وأتممنا مراسيم الزواج بفضل من الله.كلما راودني الحنين إلى قرة عيني ونبض حياتي ذهبت في زيارة قصيرة لكي أزورها وأتفقّد أمورها، لكني لم أكن أهنأ أبدا في بيتها، لأني أتعرّض إلى مضايقات بالجملة من طرف زوجها، وكذلك والده، فلا أكاد أتحرّر من نظرات هذا حتى يتسلمني الآخر، يترصدانني بطريقة مثيرة، تدعو إلى الحيرة خاصة صهري ـ والد زوج ابنتي ـ والأكثر من هذا يتأوه ويوحي ببعض الحركات أنه في أمس الحاجة لكي ينفرد بي والعياذ بالله. هذا ماكان يضطرني إلى مغادرة المكان مسرعة لكن الشوق لابنتي يردّني إليها مرغمة، وإلا ما كان لي الذهاب لمكان فيه من السفلة والأنذال أمثال أولئك.إخواني القراء، بأي حال من الأحوال لن أرضخ ولن أستجيب لما يخططان له، على الرغم من ذلك أخشى أن يحدث لي ما لم يكن في الحسبان مثلما يحدث لأغلب النساء، لهذا السبب التجأت إليكم أطلب المساعدة، فماذا أفعل لكي أتخلّص من سهم إبليس الذي يلاحقني، مع العلم أنه لا يجدر بي ردعهم بالكلام، لأن ما يقدمان عليه مجرد حركات وإيحاءات قد تفسّر لصالحهم لأكون في نظر الناس من تجنت عليهم وظلمتهم بسوء الظن.
أم ياسمين من بجاية