أخي يرفض تزويجنا لا لشيء إلا طمعا في مالنا
سيدتي المحترمة، بعد التحية والسلام أودّ أن أحييك على المجهودات الجبّارة التي تقدّمينها لشباب اليوم ولكل من ظلّ الطريق، فبارك الله فيك وأمدّك بالقوة لتنيري درب كل حائر.سيدتي، أنا فتاة يائسة، حرمها القدر والديها فعشت يتيمة وشقيقاتي، راضيات بما كتب الله لنا، راضيات أيضًا بأخ أناني متسلّط وظالم يسلبنا حقنا. نعم سيدتي، أخي كان ومازال يرفض كل من يتقدّم لنا خاطبا، والدليل أنني عزباء وأنا في الخمسين من العمر. في الأول كنا نعتبره خوفًا على مستقبلنا، إلا أن مبالغته في ذلك جعلت طمعه في رواتبنا واضحة، فلا أمرنا يهمه ولا سعادتنا كذلك.فالذي خلناه حامينا وسندنا، أبقانا إلى جانبه فقط لنعيله هو وزوجته، ونساعده في رفع غبن المعيشة، فالزواج -حسبه- لا ينفعنا ما دمنا قادرات على الإنفاق على أنفسنا، وجل من يتقدّم لنا يطمع في مالنا، وكأنه يبرّئ نفسه من أمر هو فاعله.هذا الأمر سيدتي يجعلنا نخاف على مستقبلنا، فلا الحب عرفناه ولا الاستقرار تذوقناه، ألا يكفي أننا يتيمات لنعيش طيلة حياتنا محرومات من المشاعر الجميلة والدفئ الأسري؟ فلولا قوة إيماننا لنهجنا طريق الحرام، فلا الجمال ينقصنا ولا المال لنحيا على النحو الذي نريده، إلا أننا وحسب التربية التي جبلنا عليها لا يمكنا أن نعيش في الظلام، لأن كل ما نتوق إليه هو الستر والحلال.هل يعقل سيدتي، أن يتصرف أخ على هذا النحو، فيحرم عليهن ما أحلّه الله؟ هل يجوز لنا أن نبقى مكتوفات الأيدي لا حول لنا ولا قوة أمام أخ أعماه حب المال عن صون أمانة تركها له والدانا.لست أفهم السبيل الذي سيخلّصنا من هذا العذاب، يئسنا من الوضع، وأخاف أن أفقد صوابي جراء ما يحدث، خاصة وأن واحدة من أخواتي حاولت مرة الانتحار.أنا في حيرة من أمري سيدتي، وقلبي يكاد ينفطر من شدة الألم والأسى فماذا أفعل، لأنني في حيرة من أمري.
معذبة من الغرب
الرد:
أختاه، حيّاك الله على هذه الشجاعة وقدّرك على تحمل المشقة التي ابتليت بها، فما أنت فيه حقا لمعضلة.أعيب عليك سكوتك على هذا الوضع طيلة فترة شبابك أنت وأختاك، لدرجة جعلتن فيها أخاكن المتغطرس يتمادى في إلحاق الأذى بكنّ، فقد كان حريٌّ بكنّ أختاه أن تخوّلن مسألة تزويجكن إلى من له حق الوصاية من الأعمام والأخوال عليكنّ، بدل توكيل أخ متسلّط لا همّ له إلا تحصيل المال والعيش على حسابكنّ.أما وقد جار عليكن الزمان، فقد صرت وأختاك في حاجة إلى من يحميكن، خاصة وأن العمر تقدّم بكنّ، ومن هذا المنطلق أنصحك بأن تجدي لنفسك حلاّ، فلا مالك ولا جمالك ينفعانك في شيء، ولا حتى سكوتك وبقاؤك مكتوفة الأيدي سيحلّ الأمر.أنصحك بضرورة مواجهة أخيك بالأمر وقراركنّ الجماعي في تغيير ما فرضه عليكنّ، ولتركزي على مبدإ أنك لست بالقاصر أو الساذجة حتى تجعلي ممن هبّ ودبّ يعبث بك أو يمسّك بسوء. من جهة أخرى، أخبريه بأن الدعم المادي الذي كنتنّ تمنحنه له لن ينقطع بمجرد زواجكن، لأنه لا يمكن لأي واحدة منكنّ التنصل للأخ الذي تحمّل مسؤولية أخواته الفتيات بعد أن وافت المنية والديكم، اللذين استودعاه أمانة، الأحرى به أن يصونها عوض التنصّل منها.خاطبي فيه الجانب الإنساني، وتيقني أنك ستجدين لديه أجلا أم عاجلا ردا وقرارا يشفي غليلك وأختيك بإذن الله.لا تنسي أن تزيدي من توطيد من رباط الحب والتماسك بينك و ين أختيك، حتى لا يكون وقع المشاكل عليكن كبيرا، خفّفي عليهن، ولتعلمي أن ما أنتن فيه ابتلاء، والصبر هو المطلوب للخروج من هذه المحنة بسلام، وفّقك الله إلى كل ما فيه خير لدينك ودنياك.
ردت نور