أرغب أن أتوب قبل الغرق في مستنقع الذنوب
السلام عليكم وأسأل الله أن يعينكم ويوفقكم إلى ما فيه الخير والصلاح، وأتمنى أن أحظى من الجميع بمثل هذا الدعاء، لأنني في أمسّ الحاجة إليه، بعدما زلّ قدمي وانجر إلى طريق يبدو أن عاقبته وخيمة، فالبداية لهو ومتاع، والنهاية ستكون ويلات.
أمي نور، أنا شاب في مقتبل العمر، أعمل مع والدي في مجال التجارة، هذا الأخير أغلق عليّ وحصرني في الزاوية، ولم يترك لي فسحة كي أرفّه عن نفسي، ما جعلني أستغفله بين الحين والآخر أثناء وقت الفراغ، فأجتمع برفاق ظهر لي أنهم ليسوا على أحسن ما يرام، لقد اكتسبت من خلالهم بعض التصرفات والسلوكيات ومنها معاكسة الفتيات والتدخين والذهاب الى أماكن مشبوهة تكثر فيها الخطيئة والمفاسد، في البداية لم أكن أستحسن الأمر، ورويدا رودا، أعجبني الخروج معهم، فلم أعد اهتم بعملي، علما أن والدتي تفطنت للأمر وهي دائمة الدعاء لي بالهداية، وحتى أنا أرغب في ذلك ولكني لا أعرف كيف الخلاص من قبضة هؤلاء.. ساعدوني أرجوك، فأنا أخشى أن يهزمني الشيطان بتزيين سوء الأعمال.
@ نسيم/ الغرب
@@ الرد:
الابتعاد عن رفاق السوء والتخلص من صحبتهم أمر واجب عليك، فإذا عقدت العزم فتوكل على الله واسأله أن يعينك على ذلك، وقبل هذه الخطوة يجب أن تكون رغبتك صادقة مصدرها القلب والعقل معا، وعليك أن تحصر العواقب الوخيمة التي ستنجر عن استمرار هذه العلاقة، وفي المقابل ما ستحصده من محبة وإخلاص لو أنك استبدلت الأدنى وهم رفاق السوء بالذي هو خير وهم الصحبة الصالحة.
بني، إن الموت يأتي بغتة ولا يمنحنا فرصة التراجع، لذا فكر في الذين غادروا الدنيا وهم على سوء عمل، ألا تخشى هذا المصير والعياذ بالله، فالشيطان لن يفقد الأمل ولابد أن يسعى جاهدا لكي يمنعك من القيام بهذه الخطوة، وهنا يجب عليك مجاهدة النفس وإعلان الحرب على عدو الله بالاجتهاد في الطاعات والعبادات، ولا تبالي بتلك المغريات، فمن ترك شيئا لله عوضه خيرا منه.
إعلم أن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، لذا أنصحك بأن تملأ أوقات الفراغ بالذكر وما ينفعك، واسأل نفسك عن دورك في الحياة، وتيقن أن الجواب لهذا السؤال قوله تعالى «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون»، وزان بين ما كنت عليه وما ستغدو عليه في قادم الأيام، لو أنك أخذت هذه الكلام بعين الاعتبار وحملته على محمل الجّد واستجبت لرغبة والديك، فالخير كل الخير في انتظارك، أسأل الله لنا ولك الهداية، وأتضرع إليه أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أمين يا رب العالمين.
@ ردت نور