أرقني طلاق والداي… ولم يعد لي رغبة في الحياة
سيدتي، لم أجد غيرك صدرا حنونا أرمي فيه بمعاناتي فلا أحد في هذه الدنيا يسمع بالألم الذي بداخلي ويحس بعمق شجني.أنا فتاة في ربيع العمر سيدتي، وللأسف فقد تحول ربيعي إلى خريف حزين بعد أن أفترق أحب شخصين إلى قلبي، لاستحالة بقائهما تحت سقف واحد.فقد اختار والداي قرارا أقل ما أستطيع وصفه به بالقرار الأناني الذي خدمهما معا، إلا أنه أثر بالسلب على معنوياتي. فؤادي يعتصر صدقيني ألما للشرخ الذي أحدثاه بحياتي بعد طلاقهما، فحياتي أصبحت جحيما.وما زاد من حدة ألمي، أن والداي انصرفا عني مفضلان إعادة بناء حياتهما من جديد، بينما أوكلا مهمة تربيتي لعمتي التي ومن فرط تدليلها لي إلا أنها لم تفلح في احتوائي بقدر ما زادت في عمق جراحي، إلا أنني أشكرها على الأقل لأنها كانت ولا زالت سندي الوحيد في محنتي.لم يكفني أن طلاق من وهباني الحياة كان في فترة حرجة جدا، حيث كان ذلك في غمرة الامتحانات، كما أن قرارهما هذا جاء تعسفيا في حقي، كما أنني بت أمقت الحديث مع صديقاتي عن مشكلتي تهربا من نظرات الشفقة التي توجهنها لي، بعد أن أصبحت معاناتي بادية للعيان.كما أنه ومن تبعات طلاق من أنا فلذة كبدهم، أنني لم أعد أثق في أحد، كما أن الحب لم يعد بالشيء المهم في حياتي بعد أن خدعت من طرف من ظننت أن حبي لديهم فوق كل اعتبار، فحتى الزواج لم تعد لي رغبة فيه، مخافة أن ألقى نفس مصير والداي، فأظلم أولادي مثلما ظلمت أنا.لقد تملك اليأس فؤادي سيدتي، وأنا بأمسّ الحاجة إلى نصحك وإرشادك فلا تبخلي علي أرجوك.
زينب من تلمسان
الرد:
هوّني عليك بنيتي، وتيّقني أنك لست أول ولا آخر ضحية طلاق في مجتمع باتت الأنانية فيه أكثر شيوعا من الإيثار، كما أن التهور أصبح مبدأ الأغلبية فلا أحد يتحمل مسؤوليته، ولا أحد أيضا يأبه لتبعات قرارات تعسفية قد يتخذها فتؤثر على الآخرين، بالرغم من أنه لا ذنب لهم فيها.مشكلتك عزيزتي كبيرة حقا، لكن أكثر ما عليك فعله للخروج منها التسلح بالإرادة والشجاعة، كما أنه عليك التحلي بالإيمان فالحياة مستمرة، وهي لا تتوقف على جراح أو مأساة يعيشها الواحد منا.لا تربطي بين ما حدث لوالديك وبين ما ينتظرك في المستقبل، ولتحاولي أن تواجهي الدنيا وتتعلمي من الدروس التي تمنحها لنا كل مرة، حتى تحسني اتخاذ القرارات والحسم في أهم المواضيع المتعلقة بك وبمستقبلك على جميع الأصعدة.القرار الذي اتخذه والداك أظنه جاء بعد تفكير كل واحد منهما بأنه لا يناسب الآخر، ولتيقنهما أيضا أن الاستمرار معا سيؤذيك ويؤثر على حياتك ومستقبلك.فلا تلوميهما وارضي بالأمر الواقع لأنه ليس بمقدورك التغيير في أي شيء.لا تظني أن نظرات الغير لك هي نظرات شفقة، وحاولي بدل التذمر والأسى أن تنتفضي وتبيني للجميع أنك تغلبت على محنتك وأنك بالرغم من كل ما حدث لك ناجحة ومصرة على إثبات ذاتك .لا يسعني إلا أن أنصحك بأن تحبي الحياة وتقبلي عليها وتتقبلي وضعك حتى تتمكني من المضي نحو الأمام، ولتعملي على خلق الهمة من أزمتك، فالمشاكل وجب أن تكون لدى ذوي الألباب محفزات لا مثبطات.أدعو لك بالتوفيق بنيتي، وأتمنى أن أسمع ما يسر من أخبار مستقبلا وعلى الدوام.
ردت نور