أريد رجلا في مثل حنان أبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة.. أنا فتاة مجروحة وفي غاية الأسى، فقدت والدي مؤخرا، وتسبّب لي ذلك في الكثير من الحزن، فهو -رحمة الله عليه- كان مثالا حيّا للحنان والحب، وقد كنت مدلّلته بين إخوتي، لدرجة خلقت الكثير من الغيرة بيننا. رحيله أدخلني دوّامة الأحزان، لدرجة بت فيها منطوية على نفسي، وبالرغم من كوني جميلة وجذابة، وبالرغم من تهافت الخطاب علي، إلا أني لم أكن لأقبل بأي أحد منهم، لا لشيء إلا لثقتي بأني لن أجد السعادة إلا إلى جانب رجل حنون، يفيض بالعاطفة والحب. لا أخفيك سيدتي أن الجميع لامني على هذا الاختيار الذي اعتبروه خاطئا، فلا يمكن أن تبني المرأة في زمننا هذا حياتها وكل مستقبلها مع رجل عاطفي، لأنه لا مكان للمشاعر بقدر ماللمسؤولية والصرامة والحضور من ضرورة للدفع بالحياة نحو الأمام وبلوغ السعادة . محتاجة أنا لصدر حنون يحتويني ويلملم أشلائي، مشتاقة أنا إلى من يأخذ بيدي من الوحدة والانطواء، هذا هو حلمي بصراحة، فهل هو مشروع؟، أم هو مجرد إسقاط لما أمرّ به في حياتي التي لم يعد لها معنى، أنيري دربي سيدتي، فأنا في أمسّ الحاجة لك.
خلود من الغرب.
الرّد:
هوّني عليك أختاه ولا تقنطي من رحمة الله، الموت أختاه علينا حق ولا مفرّ من الهروب من قضاء اللّه وقدره، وعوض الدخول في حالة من الحزن والاعتزال ما عليك أختاه إلا التشجّع بالإيمان والتسلّح بالإرادة، حيث إنه لا يعقل أن تبقي على هذا الحال طويلا، لأنه لن يفيدك بقدر ما سيضرّك. من حقّك أختاه.. أن تكون لك من الأحلام والتصوّرات في فارس الأحلام ما شئت، حيث إنك ستكملين حياتك إلى جانبه، لكن عليك التيقّن من أنك لن تجدي نسخة طبق الأصل من والدك المرحوم في أي من شباب اليوم مهما كان. تريدين أختاه أن تخرجي من حزنك على يد من يغدق عليك بالحب والعواطف ولك كل الحق في ذلك، لكن لا يمكنك أن تبقي على هذا الحلم كشرط في زوجك المستقبلي الذي قد لا يكون فيه هذا الأمر أبدا، فالرجال في غالب الأحيان يخفون مشاعرهم ولا يجاهرون بها، كما أن الحنان فطري ولا يمكننا إجبار أي أحد على التحلّي به، كما أني ومن خلال التجربة؛ فالرجل لا يسهب في منح مكنوناته لشريكته خجلا منه في أن تعتبر ذلك ضعفا منه، فلتتفهّمي هذا الأمر رجاءً؛ ولا يكن تصرّفك كمن يضع عقدة في منشار. الحياة أجمل من أن نحصرها في مجرد أحلام منها ما هو صعب تحقيقه، فيما يبقى هناك بعض منها والتي يمكننا بلوغها، فلا تكن أيامك كلها مجرّد إسقاط لما عشته من صدمة مردّها فقدان والدك، والتي لا يجب أن تبقى عقدة تلاحقك كظلك وإلى الأبد، افتحي قلبك للأمل والفرح، فلا حياة من دون أمل.
ردّت نور