إعــــلانات

أشعر بالضياع ولا أدري‮ ‬ما العمل‮

أشعر بالضياع ولا أدري‮ ‬ما العمل‮

بعد التحية والسلام،‮ ‬تقبلي‮ ‬سيدتي‮ ‬الكريمة كل التقدير والاحترام،‮ ‬من قارئة اعتبرتك دائماً‮ ‬أحن إنسان أشكي‮ ‬له ما‮ ‬يجرحني‮ ‬وما‮ ‬يؤلمني‮ ‬ويتعب قلبي‮.‬سيدتي‮ ‬نور،‮ ‬أنا فتاة في‮ ‬العشرين من عمري،‮ ‬يتيمة الأم والبنت الكبرى لأبي،‮ ‬نشأت مع زوجة الأب وسط عائلة محافظة جداً،‮ ‬طفولتي‮ ‬عشتها تحت الأوامر والنواهي‮ ‬والعديد من الممنوعات،‮ ‬كل من حولي‮ ‬أفقدني‮ ‬شخصيتي،‮ ‬لم أجد أمامي‮ ‬سوى دراستي‮ ‬أثبت من خلالها نجاحاتي‮ ‬وذاتي،‮ ‬وحققت ذلك‮. ‬أعيش دائماً‮ ‬تحت الخوف والفزع من المستقبل،‮ ‬فأنا أشعر بفراغ‮ ‬رهيب،‮ ‬أو بالأحرى بأنني‮ ‬أفتقد لشيء ما في‮ ‬حياتي،‮ ‬التي‮ ‬أصبحت تطبيقا لما‮ ‬يقال لي‮ ‬بحجة أنني‮ ‬صغيرة ولا خبرة لي‮ ‬في‮ ‬الحياة‮. ‬شاءت الأقدار وتعرفت‮ ‬يوماً‮ ‬على شاب في‮ ‬الجامعة كانت بداية علاقتنا جد بسيطة لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بانجذاب‮ ‬غريب تجاهه بدأ الشاب‮ ‬يشعرني‮ ‬بأنوثتي‮ ‬بعباراته الرقيقة والناعمة،‮ ‬أصبحت أتحجج بأي‮ ‬سبب فقط لملاقاته،‮ ‬فعلت ذلك مرّة واثنتين وثلاثة‮… ‬وأصبح كل شيء بعدها سهل،‮ ‬أهملت دراستي‮ ‬وتراجعت فيها،‮ ‬والفتاة الهادئة المطيعة أصبحت ثائرة متمردة،‮ ‬متمسكة بحقي‮ ‬في‮ ‬الحياة،‮ ‬أو بالأحرى متمسكة بذاك الحب الذي‮ ‬أشعر فيه بذاتي‮ ‬التي‮ ‬طالما افتقدتها مع عائلتي،‮ ‬ضاربة بذلك عرض الحائط اعتبارات عديدة تخص أهلي‮ ‬ودراستي‮.‬سيدتي‮ ‬نور،‮ ‬لكنني‮ ‬في‮ ‬الآونة الأخيرة لا أكاد أنام بسبب شعوري‮ ‬بتأنيب الضمير،‮ ‬أو بالمعنى الأصح أشعر وكأنني‮ ‬أخون نفسي‮ ‬وأهلي،‮ ‬أرجوك سيدتي‮ ‬أنا بأمسّ‮ ‬الحاجة لرأي‮ ‬ينور طريقي‮.‬
س‮. ‬بومرداس

الرد‮:
عزيزتي‮ ‬من الواضح أنك من نوع الفتيات اللواتي‮ ‬يبحثن عن الحب بأي‮ ‬طريقة كانت،‮ ‬الحب الذي‮ ‬طالما افتقدته،‮ ‬وذلك لتروي‮ ‬عاطفتك الجياشة بسبب ما عانيته منذ طفولتك من حرص وترقب مبالغ‮ ‬فيه من طرف الأهل،‮ ‬الذي‮ ‬كان نابعا من عظيم حبهم لك لا كراهية فيك عزيزتي‮.‬الأمر الذي‮ ‬جعلك تنساقين وراء إغراءات ذاك الصائد المحترف،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬إن الحب من النعم الإلهية التي‮ ‬أنعم بها على خلقه،‮ ‬لكن هذه النعمة قد تتحول إلى نقمة عندما لا نعرف كيف نختار الشخص المناسب؟ ولا متى نعطي‮ ‬الفرصة للقلب ليتسلل إليه حب شخص ما؟
وكل هذا بسبب ترجمتك الخاطئة لتصرفات أهلك معك،‮ ‬عزيزتي‮ ‬إن حقيقة ما عشته هو حرص أبويك عليك وعلى أخلاقك وحسن سيرتك وكذلك مستقبلك،‮ ‬حقيقة كان هناك نوع من المبالغة لكن كان عليك تفهم ذلك‮.‬أنصحك عزيزتي‮ ‬بأن تقفي‮ ‬مع نفسك وقفة محاسبة لتعرفي‮ ‬حدود هذه العلاقة،‮ ‬وتحكيم العقل فيها لا القلب المتعطش للعاطفة والحنان،‮ ‬ثم اسألي‮ ‬نفسك هل هذا الشاب‮ ‬يصلح لأن‮ ‬يكون زوج المستقبل ووالد أطفالك أم لا؟ فالحب عزيزتي‮ ‬ليس كلاما وهمسات متبادلة ولكنه عواطف تجسد على أرض الواقع إلى أفعال ومواقف‮. ‬حاولي‮ ‬أن تفصلي‮ ‬في‮ ‬هذا الحب،‮ ‬هل هو مجرد إشباع لما افتقدته منذ الطفولة؟ أم هو انتقام وإثبات آخر لذاتك تطلقين العنان من خلاله لحريتك في‮ ‬ممارسة حقك في‮ ‬الحياة؟ صدقيني‮ ‬في‮ ‬كلتا الحالتين عليك أن تنسي‮ ‬هذه المغامرة وأن تشغلي‮ ‬نفسك بما هو أصح وأحسن لك،‮ ‬أعلم أنك ستحزنين قليلا لكنك ستعودين إلى صوابك،‮ ‬والأهم أنك لن تكوني‮ ‬فريسة سهلة لشخص‮ ‬يجيد اغتنام الفرص‮.‬عزيزتي‮ ‬لا‮ ‬يوجد في‮ ‬الحياة من‮ ‬يحبك أكثر من والديك،‮ ‬لكن طريقة الحب وطريقة التعامل هي‮ ‬التي‮ ‬تختلف باختلاف العقليات،‮ ‬التفتي‮ ‬لدراستك ولا تخيبي‮ ‬ظن أهلك فيك حتى لا تحدث الصدمة،‮ ‬توجهي‮ ‬بالدعاء والتضرع إلى الله ليثبتك ويسدد خطاك‮.‬
ردت نور‮          ‬

رابط دائم : https://nhar.tv/zOz8q