أصارحها.. أم أتزوّجها وأضعها أمام الأمر الواقع
تحية عطرة ملؤها المحبة والاحترام أزفّها لك سيدتي الفاضلة، كما لا يفوتني أن أشكرك جزيل الشكر على رحابة صدرك، و صبرك، وتفهّمك لكل من يلجأ إليك مهمومًا ويائسًا، الأمر ذاته الذي جعلني أراسلك علني أجد عندك ما يثلج صدري، وينير دربي، بعد أن تورّطت في حب فتاة وهي كذلك، وأنا عقيم عاجز عن الإنجاب.سيدتي نور، أنا أتعذّب في صمت، وأتألم كلما نظرت إلى فتاة أحلامي، ورأيت في عينيها بريق الحب الذي تُتبِعه بعبارات الإخلاص والوفاء، وأنا لا أنكر أنني أبادلها بالمثل وأكثر، فأنا أحبها حتى النخاع، وهذا بعد أن تأكدت من سيرتها وجمال روحها.سيدتي، فرحتي لم تكتمل، فبعد أن قرّّرت الارتباط بها وتكليل علاقتنا بالزواج، علمت وبالمصادفة حين أجريت بعض التحاليل الطبية أنني رجل أمل الإنجاب عنده ضئيل جدًا، الأمر الذي أدخلني في دوامة التعاسة وحلقة التفكير المتواصل، فأنا أفكر في حب حياتي، في الفتاة التي لا أستطيع العيش من دونها، وأفكر في عجزي عن تحقيق حلم الأمومة لديها، لن تصدّقي إن قلت أنني لا أفكر في نفسي، فأنا قد رضخت لأمر الله، وللقضاء والقدر والحمد لله، بقدر ما أنا أفكر في أحاسيسها ومشاعرها، فهل ستتقبل الأمر؟ أم ستدير ظهرها لي بمجرد أن تعلم بالمشكل؟
سيدتي، أنا بين المطرقة والسندان، بين واقع مشكلتي وحب حياتي، أحيانًا أقول لنفسي سأتزوجها ولن أبوح لها بشيء وأضعها أمام أمر الواقع، على الرغم من أنني أدري أنها نوع من الأنانية مني، وأحيانا أرى أن أصارحها وأتقبل الخسارة، وأتحمّل النتائج مهما كانت.سيدتي نور، أنا في أمسّ الحاجة إليك وإلى رأيك في الموضوع، أرجوك لا تبخلي عليّ بالرد الشافي في القريب العاجل.
معذّب من عنابة
الرد:
بنيّ، لن تصدّق إن قلت لك بأنني قرأت رسالتك أكثر من مرّة، وهذا ليس لأنني لم أستصغ المحتوى، بل لشدة تأثري بالمضمون، فقد فهمت حالتك جيدًا، وأحس تمامًا بما أنت فيه من ضيق وشجن، بل وحيرة أزّمت نفسيتك.أحترم فيك كثيرًا رضاك بما أصابك وحمدك الله، وتقبّلك الشجاع لما أثبتته التحاليل الطبية، لكن لِمَا أجزمت أن الفتاة سترفضك وتدير ظهرها بمجرد أن تعلم بأنك عقيم؟ ألم تفكر بأنها ربما لن تتخلى عنك وستقبل الزواج منك؟، ألم تفكر أن أخلاقها ومبادئها ستكون أقوى من غريزة الأمومة لديها؟، ألم تفكر -ولو لوهلة- أن حبها لك سيعطيها القناعة ويجعلها تفوّض أمرها لله عزّ وجلّ؟.بنيّ، ليس من حقك أن تخفي على فتاتك هذا الأمر، وليس من حقك -أيضا- أن تفرض الواقع المرّ عليها، فمهما كانت درجة حبها لك، يبقى قبولها أو رفضها أمرا يخصها وحدها، فمن الخطإ أن تواجهها به بعد الزواج لأنها حينها سترفض مسألة تأخرك في مصارحتك لها بمشكلتك، وقد تتطور المسألة إلى إحساس منها بأنك خدعتها، فلا تدع نفسك تسقط في فخ الكذب وصارحها، واعلم أنها ستتقبل الحقيقة ما دام الأمر متعلقا بالقضاء والقدر، لذا عليك بمصارحتها قبل فوات الأوان حتى تحسم أمرها، فإن أبت فهذا من حقها، وأما إن قبلت فسيكون هذا من نبل أخلاقها. لا تيأس وتمسك بالله، ولا تتأخر في مصارحتها بالأمر، ومادامت بتلك الأخلاق والروح الجميلة فأنا متأكدة أنها ستوافق على الزواج منك ومقاسمتك مر الحياة قبل حلوها، تشجّع ولا تفقد الأمل، أرجو أن أتلقى أخبارك السارة في القريب العاجل.