أضحى بيتي مضجعا لساقطات المدينة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
سيدتي نور أعترف لك أنني لست ككل النساء لأنني لو كنت كذلك لأحسنت إدارة شؤون بيتي وأحكمت القبضة على زمام أموره، فأنا كالدمية المتحركة لا تملك لنفسها الضرر ولا النفع، نعم أنا كذلك لأن شخصيتي وكياني الأنثوي انصهر ضمن إرادة زوجي، الذي فاق طيشه وانحرافه كل طيش وانحراف، لأنه ما يقارب ربع القرن يمارس الفاحشة ويلطّخ حرمة البيت بعلاقاته المشبوهة.
قد يبدو لك الأمر شدة في الغرابة، لأنني رضيت بذلك مدة طويلة، فأقول لك أن شعلة الأمل التي لم تخبو في قلبي هي من جعلتني أنتظر وأصبر لأن الفرج سيكون في يوم من الأيام وأن هذا الرجل الذي ضرب بكل القيم الأخلاقية عرض الحائط وارتدى ثوب الشيطان الذي التصق به كالتصاق الدبابيس الصدئة على قطعة الخشب القديمة، لا محالة ستعتريه الصحوة، فكم هم الذين كانوا أكثر منه فسقا وضلالا شاء لهم الخالق التوبة والاستقامة؟
أحب أن أخبرك سيدتي -لكي أوضح لك الصورة أكثر- أن زوجي لا يفوّت الفرصة لإحضار عشيقاته الساقطات إلى بيتي، حيث أمسكت به متلبّسا أكثر من مرة، فما كان منه سوى تقديم أعذار تنطبق عليها مقولة رب عذر أقبح من ذنب، ولأنه تمادى في انحرافه أكثر فإنه بات يطالبني بالذهاب إلى أي مكان من أجل إحضار من تحلو له من ساقطات المدينة اللواتي أصبحن يملكن في بيتي أكبر قسط من الراحة والحرية.
أعرف أن ما أعانيه ابتلاء من عند الله تعالى، لذلك أصبحت مسلوبة الإرادة لا أعرف كيف أتصرّف، ولا أحسن تدبير أمري الذي طال أمده فأصبح كالجرثومة المتكاثرة إما استئصالها وإما استفحلت فانتشر الداء.
زوجة فاشلة
الـرد:
إن زوجك يعاني من الانحراف المطلق، وما زاد في ذلك سلبيتك وضعفك أمام تصرفاته وعدم اعتراضك وعدم دفاعك عن حرمة بيتك، الذي تركته بكل أسف مأوى لكل الساقطات، لا أظنك بعد كل هذا العمر قادرة على مواجهة زوجك والوقوف أمامه والدفاع عما بقي لك من كرامة وما بقي لبيتك من حرمة، لأن من شبّ على شيء شاب عليه والإنسان أسير العادة دائما، وقد اعتاد زوجك منك السمع والطاعة، ولن يكون مقبولا أن تطلبي منه الآن أن يكف عن هذا التصرّف الشنيع وأن يعود إلى رشده، لأنه وقتها سيعتبرك امرأة مخبولة تريدين حرمانه من حقه في الحياة والمتعة وما إلى ذلك من هذا الهراء الذي يملأ فكره وخياله المريض.
لا أدري هل أنصحك بالاستمرار معه لأنني لا أجد منك النية والعزم على تركه رغم كل أفعاله، أو أقول لك اتركيه لأن الحياة على هذه الطريقة حياة لا تستحق أن نعيشها، لكنني أسألك ما الذي منعك من الانفصال عن هذا الرجل وطلب الطلاق وماهي الإضافة التي زادها على حياتك منذ زواجك به، وماذا تتوقعين منه في الأيام القادمة؟
إن كنت لا تنوين الانفصال عنه ولازلت على عهد الوفاء له رغم أفعاله، يجب أن تكوني أكثر إيجابية، فهدديه بفضح أمره بين أهله وأهلك واللجوء إليهم للتحكيم بينكما، أو تهديده بالانفصال عنه وطلب الطلاق وكوني في ذلك حاسمة، ولو وجدت رد فعله غير مبال كعادته، فهذا الإنسان لا يستحق أن تبقي معه لحظة واحدة ولو أبقيت عليه، فأنت تستحقين ما أنت فيه وأكثر، أما لو تمسّك بك وأبدى الندم أو الاستعداد للتغيّر، وقتها ستكون الكرة في ملعبك ويمكنك من خلال ذلك إملاء شروطك وإعادته إلى الصواب بتخليصه من نزواته وتقليل خسائر حياتك قدر الإمكان، للحفاظ على ما بقي من جدران هذا البيت، وإن كنت لا أؤيد الاستمرار ولا أرى له مبررا ولا سببا، ولا أرى في استمرارك معه ورد فعلك السلبي تجاه تصرفاته إلا وسيلة تعزز من تماديه في الضلال أكثر فأكثر.
ردت نـور