أعلم جيّدا بأني لا أعجبه.. لكني أدّعي بأنّي أُصدّقه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي.. أنا زوجة في مفترق الطرق، حيث أني لم أعد أقوى على اختيار الطريق الذي أنهجه مع زوجي الذي لم يكن ليتزوّجني لولا إلحاح والديه عليه بأن يلملم أشلائي بعد وفاة والداي كوني قريبته.مشكلتي سيدتي.. بدأت تطفو بعد أيام من الزفاف، حيث أني اكتشفت بأني لا أروق لهذا الذي اجتمعت معه تحت سقف واحد، فهو رجل مثقّف حالم ورومانسي، عكسي أنا تماما، حيث أني من النوع المحافظ المحتشم الذي جُبل على الخجل والاحترام، خاصة وأن زواجنا تم على الطريقة التقليدية التي لم يكن فيها سوى صيغة القبول بين كبار العائلة، لأكتشف بعد زواجي أني اقترفت خطأ فادحا.فاتحت زوجي في الأمر، أخبرته بأني ألمس منه يوميا نظرات الإحباط والأسف على تسرّعه في مسألة الزواج مني، وقد بلغت بي الجرأة لدرجة أنني طلبت منه أن يتزوّج أخرى تلبّي رغباته في المظهر الجيد والثقافة والرومانسية، بعد تيقّني من أني سأفشل في تحقيق ذلك له لا محال.المفاجأة سيّدتي.. أن زوجي فنّد ما كنت أظنّه، وذلك حسب رأيه طبعا بأن ما كنت أفكر فيه ما هو إلا من نسج الخيال، وأخبرني بأنه لا يرضى بسواي زوجة، وبأني ببساطتي ومحدودية ثقافتي أعجبه وبأنه لن يبدلني بكنوز الدنيا.قد لا تصدّقين سيدتي أن الفرحة غمرتني أمام تصريحات زوجي التي وإن دلّت على شيئ فإنما تدلّ على طيبة أصله وصفاء سريرته واحترامه لأواصر العلاقة العائلية التي تجمعنا والتي كانت السبب في ارتباطنا، وأدركت جليّا بأني أمام زوج أُحسد عليه كونه يُضحّي بسعادته من أجلي.مضت الأيام، ونظرات زوجي لا تتغيّر، حيث لا أخفيك سيّدتي بأنّي لم أقم بما بإمكانه التغيير في كلّ أموري، وكأني أصرّ على جعل الهوّة التي بيني وبين رفيق دربي تكبر. خاصة وأني أتحايل عليه بأني أصدّق مسألة قبوله بما أحمله من عيوب، فهل يُعقل هذا سيدتي، وهل يجوز لزوجة مثلي أن تقترف مثل هذا الأمر المريع الذي قد يُخرّب عشّها الزوجي إن لم يكن آجلا فعاجلا، أنا في حيرة من أمري سيّدتي.. فلا تبخلي عليّ بما من شأنه أن يزيل غمّ قلبي.
التائهة من الغرب
الرّد:
هوّني عليك أختاه، ولا داعي أن تُحسّي بالفشل، فالحياة الزوجية جهاد وكفاح، وما أنت فيه مشكلة تحدث بين أي اثنين في بداية المشوار الذي يتطلّب الصبر والحلم الجميل.لا أظن أن مشكلتك كبيرة بالقدر الذي ترينه، حيث أن حلّها بين يديك ما دمت مقتنعة أن التقصير أو الخلل نابع من نشأتك التي وللأسف لم تمنحك تعاليم القواعد الأساسية للحياة الزوجية التي هي في الأصل كفاح وتضحيات من طرف الزوجين معا لبلوغ السعادة.مشكلتك أختاه؛ ليست بالتعقيد الذي كنت تظنينه، فالحلّ بين يديك إن أنت أردت الوصول إلى برّ الأمان مع زوجك، كما أن الزوجة الصالحة هي من تتأقلم مع طبع زوجها ورغباته وحتى هوسه، حتى تبعد شبح الخيانة عن عشّها الزوجي الذي تودّ لو أنه يدوم إلى الأبد. وعلى هذا الأساس أختاه؛ أنصحك بضرورة التساهل فيما يراه زوجك ضروريا له، ولم تنشئي أنت عليه؛ حتى يُحسّ بأنه لم يضحي بحياته وكلّ مستقبله بزواجه منك، ولا تنسي بأنه رجل يشغل منصبا مرموقا ويرى أمامه من النساء الأشكال والألوان، مما قد يدفعه للمقارنة بينك وبين ما هو في الخارج، فهل ترضين أختاه أن تفقدي بيتك وزوجك بعد أن فقدت ذويك؟ اعلمي أختاه أنه وأمام الزوج وسبيل كسب رضاه، تذوب كل معالم الخجل والوجل التي قد تعيق التناغم بينهما في علاقة مقدّسة حلّلها اللّه، إذ إن طاعة الزوج من طاعته عزّ وجل .حاولي أختاه اكتساب خبرات جديدة من خلال مطالعتك للكتب ومتابعتك لحصص تثقيفية أو أخرى متعلّقة بالتنمية البشرية، ولتحاولي أيضا أن تثابري يوميا للتقرّب من زوجك الذي ليس لك أحد سواه في هذه الدنيا، وحسبك في ذلك أختاه أنه لم يُبدي امتعاضه من تصرّفاتك وبساطتك وهانت عليه دنياه ولم يشأ كسر شوكتك أو جرح كبريائك على الرغم من أنه المتضرّر الوحيد.كذلك أختاه، وحتى تخرجي من هذه الحالة عليك أن تتقبّلي أفكار زوجك التي تدل ّعلى إخلاصه وتفانيه لك ومن أجلك، فلا تتظاهري واقبلي منه أجمل المشاعر وأنبلها، صدّقيه لأنه يحبك من دون ألوان ولا مساحيق، صدّقيه لأنه يعشق فيك البساطة، ائتمنيه على قلبك لأنه مدّ لك يده ومنحك لقب زوجة وانتشلك من الحرمان، ولتذوبي كلّ يوم من فرط حبه لأنه رجل نادر في زمن قلّ فيه الرجال المضحّين في سبيل زوجاتهم.أتمنى أن كلماتي كان لها الوقع الطيب عليك، وأدعو الله أن يوفّقك لكل ما فيه خير في كل حياتك ومستقبلك.
ردّت نور.