أفارقة يبيّضون 5 ملايير سنتيم من عائدات نصب على جزائريين ويحولونها إلى كوت إيفوار
تورط فيها إفريقيان أحدهما معلم بالكنيسة أدينا بالحبس مع وقف التنفيذ مع منعهما للعودة إلى الجزائر
فتحت، أمس، محكمة الحراش، الملف القضائي المتعلق بشبكة أفارقة مختصة في النصب على الشباب الجزائري الطامح للعمل في الخليج العربي، من خلال إعلان نشر على موقع إلكتروني على الأنترنت، والذي يقدم عروضا لعقود عمل بمختلف المؤسسات الخليجية، خاصة السعودية، مقابل مبالغ مالية، تورط فيه رعيتان إفريقيان أحدهما طالب متخرج من جامعة باب الزوار ومعلم لغة فرنسية بالكنيسة على مستوى السفارة المالية بالجزائر من جنسية بينينية، وآخر مالي، بعدما تم استغلال حساب بريدي لطالب جامعي إفريقي لضخ به المستحقات المالية المسلوبة من ضحاياهم، والتي بلغت قيمتها أزيد من 5 ملايير سنتيم، حيث استطاعت مصالح الشرطة القضائية لأمن المقاطعة الشرقية بالدار البيضاء، فرقة التحري، من الإطاحة بهم، ويتعلق الأمر بإفريقيين موجودين رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية في الحراش، فيما ظلت هوية الباقين مجهولة.واستنادا إلى ما تم تداوله، أمس، حول الملف، فإن تحريك الدعوى العمومية انطلق بشكوى تقدم بها الضحية أمام مصالح الشرطة المختصة في مكافحة الجريمة المعلوماتية، تفيد بأنه قام بالتسجيل على موقع إلكتروني بالأنترنت يقدم عروضا لمناصب عمل في لخليج بتوقيع عقود لمدة معينة، ومن خلال المعطيات المقدمة على الموقع، تم تقديم بيانات حول حساب بريدي تودع فيه مستحقات التسجيل ومصاريف التنقل إلى المنصب الموعود وتكاليف أخرى، وبناء على القيمة المتفق عليها، دفع مبلغا ماليا يقدر بـ165 مليون سنتيم بالحساب البريدي ووقع بالمقابل على عقد عمل، وظل على تواصل عبر «الإيمايل» بمسيري الموقع لإتمام إجراءات سفره للالتحاق بالمنصب، وأضاف الضحية في شكواه، أن مسيري الموقع طلبوا منه دفع مستحقات جديدة حددت بمبلغ مالي بالعملة الصعبة يقدر بـ 9 آلاف دولار، وهو الأمر الذي جعله يشك ودفعه لتقديم شكوى أمام المصالح المختصة، هذه الأخيرة باشرت تحرياتها في الوقائع انطلاقا من صاحب الحساب البريدي الذي دفع فيه الضحية المبلغ المالي، وتبين أنه يعود لطالب جامعي إفريقي فتحه من أجل الحصول على المنحة الجامعية، هذا الأخير الذي تم استدعاؤه للتحقيق الأمني، واتضح من خلال تصريحاته أن شخصا آخر طلب منه استعمال حسابه البريدي من أجل الحصول من خلاله على حوالات مالية وذلك مقابل 10 من المائة كعمولة عن كل مبلغ يتم إيداعه بالحساب. وقد تبين من خلال التحقيق، أن الموقع الإلكتروني يسيره رعايا أفارقة من كوت إيفوار والنيجر، واستطاع المحققون وضع يدهم على مبلغ مالي يقدر بنصف مليار كان بالحساب البريدي، طالب وكيل الجمهورية بحجزه، بعدما تمكن أفراد العصابة من تهريب 5 ملايير سنتيم بعد تحويلها من العملة المحلية إلى الأورو. المتهمان الموقوفان، من بينهما الطالب الجامعي السابق بجامعة باب الزوار، أنكرا أن يكونا على علم بأمر العمليات المخطط لها، وصرح الطالب أنه تعرف على المتهم الثاني بالكنيسة التابعة للسفارة المالية التي يقدم فيها دروسا لأقرانه منذ تخرجه، وأنه متعود على تقديم يد العون لبعض أصدقائه الأفارقة العاملين بالجزائر حين يبحثون عن حساب بريدي لضخ أموالهم به، وأنه كما جرت العادة، تقدم منه المتهم الثاني وطلب منه حسابه البريدي حتى يتسنى لبعض أصدقائه ضخ أموالهم به لتحويلها إلى بلادهما مقابل نسبة مئوية، وأنه لم يكن على علم بما يحاك خلفه، كما أنه لا تربطه أي علاقة بمسيري الموقع الإلكتروني بالخارج، مؤكدا أنه في كل مرة كان يسحب الأموال من حسابه ويسلمها للمتهم الثاني، وأنه لم يكن على علم بصرفها للعملة الصعبة وتحويلها إلى الخارج. وعليه وأمام المعطيات المقدمة التمس، ممثل الحق العام توقيع عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا ضدهم مع 20 ألف دج غرامة مالية، مع مصادرة المبلغ المحجوز بالحساب لكل من المتهمين المتابعين بتهمة تكوين جماعة أشرار والتزوير والنصب وتبييض الأموال، لتدينهما المحكمة بعد المداولة القانونية بـ 18 شهرا حبسا موقوف التنفيذ مع 20 ألف دج غرامة مالية عن التزوير والنصب، وبرّأتهما من تهمة تكوين جماعة أشرار وتبييض الأموال، مع الإبعاد والمنع النهائي من العودة إلى الجزائر.