أقدّر المعارضة والحريات ولا أحد سجن في عهدي بسببها
قبلت العهدة الرابعة رغم وضعي الصحي.. وهذه هي حصيلتي في 16 سنة
تحدث رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، لأول مرة، عن حقيقة مرضه وترشحه للعهدة الرابعة، والذي قال إنه رغم وضعه الصحي الحالي الذي يحمد الله عليه، إلا أنه ترشح للعهدة الرابعة بعد إلحاح كبير من المواطنين والمساندين له قائلا: «لقد طالبني عدد جم منكم بمواصلة المهمة التي شرفتموني بها ثلاث مرات، وقد استجبت للنداء وقبلت التضحية رغم ظروفي الصحية الحالية التي أحمد الله عليها تأسيا مني بالتضحية العظمى التي قدمها الأخيار من رفاقي في صفوف جيش التحرير الوطني الذين كتبت لهم الشهادة في ميدان الشرف».بوتفليقة قدم خلال الرسالة التي وجهها للشعب الجزائري بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب، حصيلة شاملة لعهداته الثلات تتضمن كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتي لخصها في السلم المدني وتعزيز الوحدة الوطنية وتحريك الإعمار الوطني، بالإضافة إلى التحرر من عبء المديونية الخارجية وإطلاق ثلاثة برامج تنموية خماسية ضخمة وكذا العديد من البرامج التكميلية لفائدة ولايات الجنوب والهضاب العليا. وأضاف بوتفليقة الذي عمد خلال هذه الرسالة ولأول مرة إلى منح أرقام رسمية في جميع المجالات، أنه تم على مدار 16 سنة تسليم ملايين من المساكن وبناء آلاف المدارس والإكماليات والثانويات وتوسيع الشبكة الجامعية، حيث شملت جميع الولايات وفتح المئات من المستشفيات الجديدة والعيادات متعددة الخدمات والمراكز الصحية ووصل المناطق حتى وإن كانت نائية معزولة بشبكات الماء الشروب والكهرباء والغاز الطبيعي. وإلى جانب ذلك، جعلت الاستثمارات العمومية والإنعاش الاقتصادي نسبة البطالة تتقهقر من 30 % خلال 1999 إلى قرابة 10 % خلال العام الفارط، مشيرا فيما يخص الحريات إلى أن الحريات الفردية والجماعية سجلّت تقدما لا سبيل إلى نكرانه، وذلك بفضل الإصلاحات التي تمت مباشرتها في مجال العدالة، قائلا «إن الجزائر تفتخر بكونها لا يوجد فيها ولا سجين سياسي أو سجين رأي ولا أي صحافي محبوس لارتكابه جنحة صحفية».رئيس الجمهورية تحدث عن المعارضة التي قال إن لها مكانة قوية في قلبه، بما أنها تؤدي دورها في كنف مراعاة أخلاقيات الديمقراطية على غرار الأغلبية التي ساندت برنامجي أثناء الحملة الانتخابية والتي يتعين عليها اليوم ترقيته في إطار نقاش ديمقراطي من أجل زرع الأمل ومؤازرة ما يجب بذله من جهد. واعترف الرجل الأول في البلاد بالفساد الذي ينخر الجزائر، والذي قال إن الجزائر ليست دون غيرها من البلدان مرتعا للفساد، متأسفا على أن هذه الآفة قد تسربت إلى البلاد، مؤكدا «غير أنها تواجه حربا لا هوادة فيها سلاحها سيف القانون»، متحديا الذين قال إنهم يشككون في ذلك بالاطلاع على التقرير الصادر عن الهيئة المختصة في الأمم المتحدة المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية الدولية للوقاية من الفساد ومحاربته. بوتفليقة، تطرق إلى انهيار سعر البترول في السوق العالمية والتي قال إن هذا الأمر يؤثر سلبا على المداخيل الخارجية للدولة ويستدعي انتهاج المزيد من الترشيد في تسيير الموارد المالية العمومية حتى نتمكن من اجتياز هذا الاضطراب الاقتصادي العالمي بسلام، مضيفا أن الجزائر وفضلا عما اجتمع لديها من احتياطات الصرف تتوفر على قدرات اقتصادية هامة تقتضي أن نثمنها أكثر فأكثر، مؤكدا أنه سيتم تحرير هذه المكتسبات من إكراهات البيروقراطية وجعلها في مأمن من آفات الغش الطفيلية التي تكلف الخزينة العمومية الكثير، والتي تعد ألذ عدو للاستثمار الاقتصادي النزيه. وفيما يخص تعديل الدستور، قال الرئيس بوتفليقة إن التحضيرات الخاصة به وصلت إلى مرحلته النهائية، حيث قال إنه سيتواصل تعزيز دولة الحق والقانون بالتواتر مع الإصلاحات التي سيتم دعمها في جميع المجالات من خلال مراجعة الدستور التي بلغ مشروعها مرحلة إعداده النهائية أو كاد، داعيا جميع الطبقات السياسية إلى التعاون من أجل تعزيز دولة الحق، متوعدا أنه سيعمل على تحقيق آمال الشعب خلال العهدة الرابعة. ووجه رئيس الجمهورية في هذه الرسالة شكر وتحية للجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن المختلفة، والذي قال إنها تسهر من أجل تأمين البلاد من الأخطار الدولية على غرار الإرهاب.