أقسام “VIP” لأبناء المسؤولين في مدارس الدولة
أساتذة يصنفون التلاميذ في صفوف القسم حسب المستويات المعيشية
طفت في الأونة الأخيرة بالمدارس الجزائرية ظاهرة من نوع خاص جدا وهي توفير أقسام «VIP» لأبناء بعض الإطارات والمسؤولين، بمختلف الأطوار والأقسام الدراسية.وحسب التحقيق الذي قامت به $، فإن بعض مديري المدارس العمومية يعمدون إلى اختيار المعلمين على حساب نسب ودرجة ثراء التلاميذ، حيث يتم تعيين أبناء الأساتذة والمنتسبين للأسرة التربوية وأصحاب «المعارف» والنفوذ في أقسام يشرف عليها خيرة الأساتذة، بينما أبناء «الزوالية» يتكفل بهم معلمون مستخلفون وآخرون في طور التكوين أو ما يعرفون بعقود ما قبل التشغيل.ومن خلال ما وقفت عليه $، فقد أكد العديد من التلاميذ المتمدرسين بمختلف الأطوار بالعاصمة، أن ظاهرة التمييز بين التلاميذ تعرف انتشارا واسعا خصوصا داخل قاعات الدراسة، والتي تبقى في حقيقة الأمر من بين الأسرار التي لا يبوح بها التلاميذ خوفا من ردع الأساتذة، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة أخذت أبعادا غير أخلاقية وخطيرة بين التلاميذ والتي لا تمت بأي صلة للقطاع، الأمر الذي يولّد في نفوس التلاميذ الكراهية والحقد تجاه الأساتذة.
أقسام خاصة لأبناء الأثرياء ورجال الأعمال
ففي مدينة بريكة ولاية باتنة، أقدمت إدارة إحدى الثانويات على تحويل بعض تلاميذ القسم النهائي من أبناء الأطباء وأصحاب المال والأعمال إلى قسم خاص دون غيرهم من تلاميذ الطبقة المتوسطة، والأدهى من ذلك تعيين أساتذة من ذوي الخبرة لتدريسهم، وهو ما لم يحظ به طلبة بعض الأقسام، حيث تم تحويل التلاميذ المشاغبين من أقسام «VIP»، يحدث هذا من دون أن تحرك السلطات الوصية ساكنا.وبولاية سكيكدة، ندّد العديد من أولياء التلاميذ بتصرفات بعض مديري مؤسسات التعليم الابتدائي، من خلال تعيين وتوزيع التلاميذ بعقلية الجهوية والاختيار للمعلمين على حساب أبنائهم، حيث يتم تعيين أبناء المعلمين والتابعين للأسرة التربوية وأصحاب «المعارف» والنفوذ في أقسام يشرف عليها خيرة الأساتذة، بينما أبناء الزوالية وأبناء الطبقة الكادحة يتكفل بهم معلمون مستخلفون وآخرون طور التكوين أو بعقود ما قبل التشغيل، مما خلّف استياء كبيرا لدى أولياء التلاميذ الذين طالبوا مدير التربية في أكثر من مرة، بالتدخل الشخصي للقضاء على هذه الظاهرة، التي أثّرت بشكل سلبي على المستوى الدراسي لأبنائهم، وخلفت العديد من الاحتجاجات، كإضراب عدد من التلاميذ على تعيين معلم يدرّسهم، والعراك اليومي بين التلاميذ داخل المدارس، مما كرّس الغيرة والبغضاء بينهم، وظهرت الفوارق الاجتماعية بشكل كبير.في حين أقدم مدير متوسطة بولاية تبسة، على تقديم خدمات مجانية وكتب لأبناء المسؤولين، والتي من المفروض أن تمنح لأبناء المعوزين والمحتاجين، بالإضافة إلى أنه يرفض استقبال وتسجيل التلاميذ من الطبقة الفقيرة ويهتم بأبناء الشخصيات والإطارات، ومن المشاهد المتكررة أن العديد من الأساتذة يهتمون بالتلاميذ النجباء ويتركون التلاميذ المتوسطين دون رعاية منها، بالإضافة إلى تركيزهم في الأسئلة والشرح على التلاميذ الجالسين في الصفوف الأولى.
أستاذ يلجأ إلى وضع التلاميذ في صفوف القسم حسب المستويات
أما بولايات الغرب، فقد اشتكى أولياء التلاميذ بالمؤسسة التعليمية «دراع فاطمة» بسيدي بلعباس، من ظاهرة التمييز بين المتمدرسين في الطور الثالث من التعليم الثانوي من قبل أحد أساتذة اللغة العربية، الذي لجأ إلى تقسيم التلاميذ إلى ثلاث فئات، حيث وضع النجباء في الصف الأول، متوسطي المستوى في الصف الثاني بينما الضعفاء في الصف الثالث، في محاولة منه تسهيل مهمته التدريسية بالعمل مع الصفين الأول والثاني.
50 ٪ من ثانويات ولاية وهران تخصص أقساما للتلاميذ النجباء
وكشفت مصادر $، أنه نحو 50 ٪ من ثانويات ولاية وهران، يتم فيها تخصيص أقسام خاصة بالتلاميذ النجباء، بطريقة غير مثيرة للانتباه، أو كما وصفتها مصادرنا بطريقة سلسة، ويظهر ذلك خلال اجتماعات مجالس الأقسام، حيث يتم تخصيص قسم للنجباء ويدمج معهم عدد قليل من التلاميذ من ضعيفي أو متوسطي المستوى ممن لا يثيرون المشاكل، والذين يتحلون بالهدوء داخل قاعات الدراسة، ويتم اتباع هذا النظام خصوصا في الثانويات التي تحصي عددا كبيرا من الأقسام في شعبة واحدة، كما هو الحال مع أقسام العلميين التي قد يصل تعدادها في الثانوية الواحدة إلى ستة أقسام، إذ يوجد على الأقل فيها قسم واحد للتلاميذ النجباء.