أكاد أفقد صوابي… بسبب صفة عقدت حياتي
تحية عطرة أزفها لك، و شكر حار للقائمة على هذا الركن الوحيد الذي أجد فيه نفسي و أشعر معه بالارتياح.سيدتي نور بعد قراري بمراسلتك وطرح مشكلتي تعجبت كثيرا من نفسي، وأنا الذي صفة الخجل تكاد تحطمني. لن تصدقي الأمر ونحن في عصر السرعة وعصر الانفتاح لازلت أشعر بالخجل في كل المواقف الاجتماعية لدرجة لا تتصورينها.أنا شاب في الـ22 من عمري، بالرغم من أنني من الجيل الحديث إلا أن الكثير يعتبرني من الطراز القديم، خجلي الكبير هذا أفقدني كل حقوقي، حيث كلما وجدت نفسي مضطراً للتعامل مع الغير أفقد القدرة على التعبير عن نفسي وأفكر مباشرة في ملاحظاتهم وانتقاداتهم وهذا الشيء يخلق لدي شعورا بالضيق وعدم الارتياح، ويصبح الهروب والفرار هو المنفذ الوحيد من الموقف.سيدتي، أصبحت إنساناً منطوياً على نفسي بعيداً عن المجتمع، حريصا على أن لا أخطأ، لا أدري أين هو الخلل؟ أملي فيك كبير، أرجوك ساعديني على تخطي هذه الصفة والخروج من مشكلتي التي أدخلتني قوقعة اليأس.
عبد النور من الطارف
الرد
أخي الفاضل إن الحياء والخجل من الصفات الحسنة التي يجب أن يتحلى بها أياً كان منّا لأنها لا تزيدنا إلا جمالاً وتقديرا.لكن إذا زاد الشيء عن حده انقلب بالتأكيد إلى ضده، من الجميل أن يتحلى المرء بهذه الصفة، لكن ليس على حساب مصالحه وحقوقه الخاصة. إن من خلال ما طرحته في رسالتك فهمت أن مشكلتك تتلخص في ندرة المعلومات والقصور في المعرفة، لأنه حينما لا نجد ما نقوله أو ما نقنع به نشعر بالخجل وبالتالي نتهرب من الموقف قبل أن نقع في الخطأ. أخي الكريم لنفترض أنه حدث وأخطأت أو تعثرت في موقف ما لن يكون ذلك نهاية العالم ولا داعي للخوف لأنه لا يوجد أحد منا معصوم إلا سبحانه عزّ وجلّ.الخطأ في حد ذاته ليس عيبا وإنما العيب يكمن في تجاهل الخطأ وعدم تصحيحه، حاول أن تتزود بالمعرفة، طالع ما تيسّر لك من الكتب، تلقن ما يمكنه أن يفيدك من الأنترنت، حاول أن تشارك من حولك أفكارك ومشاكلك، وأن تستفيد من تجاربهم، تحرر من عزلتك وتحلى بالشجاعة في معاملاتك مع الغير. عليك بهذه الكلمات “أنا شاب طبيعي.. أنا لست خجولا وأستطيع التكفل بأموري”… الخ من كلمات من شأنها أن تزرع فيك الثقة والإرادة والارتجال. طبعاً، أنا لست بصدد دعوتك إلى الاندفاع والتهور لكن لا تخجل من شيء هو حقك دون أن تنسى حقوق غيرك آخذاً فوق كل اعتبار حق الله تعالى عليك.
ردت نور