أكثر من 60 مليارا ثغرة مالية في ميزانية الحج علـى مدار ثلاثة مواسم
26 شقة تابعة للأملاك الوقفية سلمت لإطارات الوزارة على حساب ”الزاولية”
ضيوف أعضاء البعثة كانوا يلتهمون مليار سنتيم من أموال الخزينة كل موسم
تتواصل فضائح قطاع الشؤون الدينية، من خلال تقرير المفتشية العامة للمالية، الذي أشار هذه المرة إلى ثغرة مالية تصل إلى 60 مليار سنتيم في الميزانية المخصصة للفنادق بالبقاع المقدسة، وكذا الشقق الخاصة بالوقف والمحلات والحمامات، التي استفاد منها إطارات بوزارة الشؤون الدينية، على مستوى بلدية السحاولة بالعاصمة ومناطق أخرى.كشف التقرير عن تحويل بنك الجزائر إلى حساب اللجنة الوطنية للحج مبلغ 40 مليار سنتيم يوم 4 جانفي 2005، من أجل استغلالها في استثمارات لفائدة الحجاج مستقبلا، كشراء فنادق أو مباني وغيرها، وهي التي أشار التقرير إلى اختفائها تماما من دون وجود ما يبرر وجهتها، من فواتير أو عقود لشراء أو استثمار، كما أنه لا يوجد أي محاسب مالي أو مسيّر بإمكانه التصرف في هذه الأموال.وأوضح التقرير أيضا أن سوء التسيير والتحكم في ملف كراء العمائر في السعودية، كبّد الخزينة العمومية قرابة 15 مليار سنتيم في ثلاثة مواسم، في حين بلغت الثغرة المالية في الميزانية الخاصة بالنقل مليار و850 مليون سنتيم، حيث لا وجود لأية فواتير تثبت وجهتها أو وصولات طلب، زيادة على الغياب التام للسجلات التي يفترض أن يتم فيها جرد كل الوسائل والمصاريف التي تم استغلالها.وأشار التقرير إلى أن بعض الفواتير المقدمة بخصوص المصاريف التي تم استغلالها في السعودية، لا تعكس القيمة الحقيقية للأموال التي تم تحويلها إلى حساب لجنة الحج، كما أنه لا يوجد أي تقارب بين المصاريف والفواتير وكذا الأموال التي يتم تحويلها ومصير الأموال المتبقية، كما أن اللجنة قامت بتعيين محاسب مالي تنقصه الكفاءة والتجربة من أجل الاهتمام بمصاريف اللجنة على مستوى المراكز الثلاتة للبعثة، جدة، مكة والمدينة. وذكر التقرير أن لجنة الحج سنة 2005 قامت باستئجار عمارة بالمدينة المنورة، كلفت الخزينة ملياري سنتيم لم يتم استغلالها بالشكل اللائق، وكانت القيمة المالية المخصصة لها بمثابة خسارة فادحة حسب تقرير المفتشية. وأما بخصوص تسيير الأملاك الوقفية، فقد أشارت المفتشية العامة إلى أن الوزارة وجهت 26 شقة من الأملاك الوقفية لفائدة إطاراتها.وأكد التقرير أيضا عدم التوافق بين المصاريف التي يتم إيداعها في الحساب الخاص بالأوقاف والمداخيل الحقيقية، إذ أنه تم إقرار تخفيضات تصل إلى 25 من المائة في أسعار الكراء لفائدة هذه الإطارات، في الوقت التي تعاني باقي العائلات الفقيرة من أزمة السكن، مع عدم قدرتها على الحصول على سكنات ترقوية أو سكنات عدل، في حين يمكن لإطارات الوزارة بصفتهم موظفين الحصول على سكنات وفق مختلف هذه الصيغ.ووضعت المفتشية العامة للمالية في نهاية تقريرها عدة توصيات تم العمل بكثير منها، على غرار إلزام اللجنة بضرورة إعداد تقريرها المالي والإداري مع انتهاء كل عملية الحج وتسليم التقرير للحكومة، إذ أن هذه الأخيرة لم تكن تخضع لأية رقابة على حساباتها ولا يتم مساءلتها حول الأموال التي تم صرفها وتقديم ما يبرر ذلك، كما اقترحت المفتشية ضرورة إجبار اللجنة على إعادة الأموال المتبقية بعد موسم الحج إلى الخزينة العمومية، بدل الإبقاء عليها في حساب اللجنة، فضلا عن تحديد الشروط التي ينبغي توفرها في أعضاء البعثة، حتى لا يكون هناك تلاعب في القائمة، خاصة وأن العملية كانت تكلف الخزينة العمومية ما يفوق مليار سنتيم عن كل موسم، تصرف على ضيوف أعضاء البعثة في السعودية.