أمطار طوفانية تجتاح مستثمرة فلاحية وتخلف منكوبين في تبسة
داهمت، ليلة أول أمس، كميات ضخمة من مياه الأودية التي كانت مختلطة بمختلف الشوائب والمخلفات الحديدية والخشبية، مستثمرة فلاحية تقع في منطقة عين الذيبة التابعة إداريا لبلدية بولحاف الدير شمال عاصمة الولاية تبسة، مما تسبب في إلحاق خسائر مادية معتبرة، ناهيك عن الحالة المزرية التي أصيب بها أفراد العائلة الذين وجدوا أنفسهم يقضون الليلة في العراء، بعد أن اجتاحت هذه الكميات المعتبرة التي تدفقت عقب تساقط مكثف لأمطار طوفانية شهدتها المنطقة . وجدت عائلة «بزيني» نفسها مشردة في لحظات قليلة فور تدفق هائل لمياه الأودية التي تحولت بفعل أشغال غير منتهية للطريق الاجتنابي نحو مستثمرتهم والمنازل التابعة لها، كما شكل حادث اصطدام شاحنة بعمود كهربائي تمر كوابله التي تحمل ضغطا عاليا يقدر بـ30 فولط مباشرة فوق المستثمرة وبقاؤه مائلا لدرجة اقتراب ملامسته الأرض، هاجسا آخر وخطرا حقيقيا يهدد لحد اللحظة أفراد العائلة المنكوبة التي وجدت نفسها تتخبط وتصارع الموت المحقق والتشرد لوحدها من دون قيام السلطات العمومية بواجبها، مثلما صرح لنا الوالد «جبّار» خلال زيارة «النهار» لهم، حيث عبّر عن عميق تذمره واستيائه من تجاهل المسؤولين لوضعيته، خصوصا وأن الأمر كان مفتعلا من قبل المشرفين على أشغال تهيئة الطريق الاجتنابي، حيث قاموا باستحداث جسور ومعابر مائية، لكنها غير قادرة على تحمل كل التدفقات الهائلة التي تأتي من الأودية القريبة وكذلك من الجبال عقب تساقط الأمطار، كما كشف عن خسارته المئات من حزم التبن وعشرات الأكياس التي تحمل الأعلاف المخصصة لمواشيه التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد، هذه الأخيرة التي تم إنقاذها بصعوبة كبيرة، مناشدا في ذات الوقت الوزير الأول عبد المالك سلال، ضرورة التدخل من أجل محاسبة السلطات العمومية التي لم تكلف نفسها عناء التنقل إليه أو مساعدته، مشيرا إلى أن رئيس البلدية قام بزيارته ليلا لكنه لم يقم بأي إجراء مجسد في الميدان، بينما سجل غياب رئيس الدائرة أو أي محاولة من طرف والي الولاية، مضيفا أن رجال الدرك الوطني تدخلوا وبقوا معه إلى ساعة متأخرة من الليل، لكن لم يتم الاستجابة لصرخاته وطلباته المتكررة بضرورة تزويده بخيمة يحتمي فيها رفقة زوجته وأولاده الذين بقوا مبللين وواقفين كل الوقت بعد أن أتت المياه على كل شيء في المنزل، حيث لم يبق لباس أو فراش إلا وتبلل وأخذته المياه معها، وبقوا أيضا من دون أكل وشرب، مهددا بالدخول في إضراب عن الطعام والبقاء في الطريق الوطني رفقة عائلته بسبب ما أسماه «حڤرة وتهميش»، وتساءل عن سر عدم تدخل مصالح سونلغاز أيضا من أجل تسوية وضعية العمود الكهربائي الذي يوجد على حالته المائلة منذ 4 أشهر وزادت درجة الميلان بعد الأمطار الأخيرة. وفي رده على انشغال المتضرر، قال رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بولحاف الدير، إن حالة العائلة مزرية بالفعل وإن سكانها تعرضوا إلى فيضانات، مما أدى إلى تبلل كل ما بداخله، مؤكدا أنه تدخل على الفور رفقة رجال الدرك الوطني التابعين للفرقة الإقليمية وأنه تحدث مع أفراد العائلة واقترح عليهم قضاء الليلة في قاعة تابعة لمقر البلدية، إلا أن هذا الاقتراح قوبل بالرفض على أساس أنهم لا يستطيعون الذهاب وترك مواشيهم لوحدها، معترفا بأن البلدية لا تمتلك إمكانات الإسكان أو الخيم التي قال بشأنها إنه تدخل وطلب من مصالح الحماية المدنية واحدة للعائلة، إلا أن هذه الأخيرة أخبرته بأنها لا تتوفر عليها موجهة إياه إلى مصالح الولاية، وهو ما قام به من خلال إخطار رئيس الدائرة، إلا أن العائلة في الأخير لم تتحصل على الخيمة لأسباب تتجاوزه .