إعــــلانات

أمي‮ ‬ترفضها وأنا لا أستطيع العيش من دونها

أمي‮ ‬ترفضها وأنا لا أستطيع العيش من دونها

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته‮

سيدتي،‮ ‬أبدأ رسالتي‮ ‬بالشكر الموصول لشخصك الكريم ولكل الطاقم القائم على صفحة قلوب حائرة،‮ ‬فأنت سيدتي‮ ‬بحق قبس النور الذي‮ ‬يضيء صراط التائهين والحائرين مثلي‮.‬تتلخص مشكلتي،‮ ‬سيدتي،‮ ‬في‮ ‬أنني‮ ‬شاب متواضع ومطيع،‮ ‬لا أنسى جميل والدتي‮ ‬التي‮ ‬ترملت في‮ ‬ريعان شبابها فأفنت صغرها في‮ ‬تربيتي‮ ‬وجعلي‮ ‬في‮ ‬أحسن المراتب،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يشكل لي‮ ‬اليوم هاجسا،‮ ‬حيث إن طاعة أمي‮ ‬ومشاعر قلبي‮ ‬على المحك‮.‬سيدتي،‮ ‬قد لا تصدقين أن أمي‮ ‬مازالت تعطي‮ ‬للعادات البالية أهمية والدليل أنها رفضت مسألة زواجي‮ ‬من الفتاة التي‮ ‬أعشقها والتي‮ ‬لا أخال نفسي‮ ‬إلى جانب سواها،‮ ‬لا لشيء إلا أنها ليست من نفس العرش الذي‮ ‬ننتمي‮ ‬إليه‮.‬لا أخفيك سيدتي‮ ‬أنني‮ ‬صعقت لما سمعته منها،‮ ‬خاصة وأنها أقسمت بأغلظ الأيمان بأنها لن تغير من رأيها مهما كان ولو كلفها الأمر أن لا تفرح بي‮ ‬ما حييت،‮ ‬وما زاد الطين بلة هو أن حبيبتي‮ ‬سمعت بالأمر فحدثتها ذات مرة محاولة ثنيها عن قرارها لتتفاجأ هي‮ ‬الأخرى بوالدتي‮ ‬تخبرها بأن زواجنا لن‮ ‬يكون إلا بعد وفاتها،‮ ‬فانصرفت الحبيبة عني‮ ‬وهي‮ ‬تتهمني‮ ‬بعديم الفائدة واللامسؤول عن أفعاله،‮ ‬مادامت أمي‮ ‬تتحكم في‮ ‬حياتي‮ ‬بهذه الطريقة‮.‬ماذا أفعل سيدتي،‮ ‬هل أقبل بما أملته علي‮ ‬إرادة أمي‮ ‬رغم أنفي‮ ‬فأخسر حبي،‮ ‬أم أبقى أسير التقاليد البالية التي‮ ‬ستقضي‮ ‬على كل أحلامي‮.‬لا تبخلي‮ ‬عني‮ ‬بالنصح سيدتي،‮ ‬فأنا بأمس الحاجة إلى نصائحك‮.‬
الحائر من الجلفة‮.
الرد‮:
بني،‮ ‬هوّن عليك ولا تعطي‮ ‬لما أنت فيه كبير الأهمية وتذكر أن من تقف في‮ ‬وجه حبك أمك التي‮ ‬حملتك وهنا على وهن،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬لن ترضى لك بغير السعادة منالا‮.‬أخي،‮ ‬نعيش بالرغم من التطور والتحضر بعض العادات والأمور الدخيلة علينا والتي‮ ‬لا تخدمنا البتة،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يحدث لك تماما حيث إنك تعيش بين مطرقة الزواج ممن تحب وسندان رضى والدتك التي‮ ‬تعد طاعتها فوق كل اعتبار‮.‬ومن هذا المنطلق أنصحك بالصبر الجميل،‮ ‬لا لشيء إلا لأن التهور والعصبية لن‮ ‬يفيداك في‮ ‬شيء بقدر ما سيجعلانك في‮ ‬قمة الألم والأسى‮. ‬ولتسمح لي‮ ‬أن أخبرك بني‮ ‬بأن فتاتك ضربت بمشاعرك وكل كيانك عرض الحائط،‮ ‬حيث أنها وعوض أن تقف إلى جانبك أدارت لك ظهرها وكأن ما كان بينكما أمر تافه لا‮ ‬يرقى حتى إلى الارتباط‮. ‬كما أن والدتك لا ذنب لها فيما تبنته من مبدأ فطمت عليه ووجدت نفسها مجبرة على التمسك به،‮ ‬إيمانا منها بأن رفضها لفتاتك‮ ‬يدخل في‮ ‬مسيرتها التي‮ ‬أفنت عمرها فيها حتى تراك سعيدا‮.‬لا تنسَ‮ ‬بني‮ ‬أن والدتك ليس لها بعد الله إلا أنت،‮ ‬فلتحاول التأقلم مع الأمر والتصرف بكياسة معها حتى تغير من قرارها فترضى على مسألة تزويجك بمن‮ ‬يهواها قلبك،‮ ‬أما إن وجدتها تأبى فلا تصرّ‮ ‬أكثر ولا تنسى أنك لن تكون قادرا على الوقوف ضد التيار،‮ ‬تيار التقاليد التي‮ ‬ننعتها بالبالية والتي‮ ‬للأسف تبقى هي‮ ‬المسيّر الأول والأخير لحياتنا وكل قراراتنا شئنا أم أبينا،‮ ‬ولا تنس أن الجنة تحت أقدام الأمهات،‮ ‬كما أن الحب لم‮ ‬يكن‮ ‬يوما أنانية أو حبا للتملك بقدر ما هو احتواء نظرة موحدة للحبيبين في‮ ‬كل ما‮ ‬يتعلق بحياتنا ومستقبلنا‮.‬
ردت نور‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/10AdC