إعــــلانات

أنا تائهة ولا أعرف طريقا إلى النجاح

أنا تائهة ولا أعرف طريقا إلى النجاح

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

سيدتي‮ ‬نور‮.. ‬صدقيني‮ ‬إن قلت لك أني‮ ‬لم أجد‮ ‬غيرك صدرا حنونا أبوح له بما‮ ‬يحبط معنوياتي‮ ‬وينقص من همّتي‮ ‬وإرادتي،‮ ‬فلا أحد‮ ‬يفهمني‮ ‬ولا أحد‮ ‬يسمعني،‮ ‬فأنا تائهة لا أعرف طريقا لنور الأمل منذ أن أنهيت دراستي‮..‬سيّدتي‮.. ‬أعلم أنك ستقولين أن كلاما كهذا مرفوض من فتاة في‮ ‬ربيع العمر،‮ ‬فتاة تخرّجت مؤخّرا وتحصّلت على الشهادة،‮ ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يجب علي‮ ‬أن أستجمع إرادتي‮ ‬وأن أقوّي‮ ‬همّتي‮ ‬لفرض ذاتي،‮ ‬أجدني‮ ‬ضائعة في‮ ‬بحر الفراغ‮ ‬الذي‮ ‬أتجرّع من كؤوس قسوته‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم،‮ ‬فأنا أشعر أن‮ ‬يديّ‮ ‬مكبلتين ولا رغبة لي‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬فلم أعد تلك الفتاة الحيوية المفعمة بالطموح؛ فقد رفعت الراية البيضاء عوض تحدّي‮ ‬الصعاب والبحث عن الحياة،‮ ‬والأدهى والأمر أني‮ ‬لا أدري‮ ‬كيف أشغل أوقات فراغي،‮ ‬ففي‮ ‬البيت أنا دائمة العزلة،‮ ‬وميالة للانطواء على نفسي‮.‬سيدتي‮.. ‬صدّقيني‮ ‬إن قلت لك إني‮ ‬لا أعرف السبب،‮ ‬والأمر بات‮ ‬يحيّرني‮ ‬فأنا بالكاد لا أعرف نفسي‮ ‬ولا أعرف أيضا إلى أين سينتهي‮ ‬الأمر بي‮..‬؟حتى عائلتي‮ ‬وكلّ‮ ‬من‮ ‬يعرفني‮ ‬كلما نظرت إليهم أقرأ في‮ ‬أعينهم تساؤلات‮ ‬غريبة تتّهمني‮ ‬بالتقصير‮. ‬لكن ما عساي‮ ‬أفعل ونحن نعيش في‮ ‬واقع الكل‮ ‬يعلم لمن هي‮ ‬حصة الأسد فيه،‮ ‬فأنثى ضعيفة مثلي‮ ‬لن تنال نصيبا من الحياة‮.   ‬سيدتي‮.. ‬أنا أحيا عذابا كبيرا‮ ‬يقهر أفكاري‮ ‬ويحطم معنوياتي،‮ ‬فأرجو إرشادي‮ ‬إلى ما ترينه الأصلح والحلّ‮ ‬بالنسبة لي،‮ ‬فلا تبخلي‮ ‬عليّ،‮ ‬وفّقك الله وشكرًا مسبقا‮.‬

تائهة من تلمسان‮. ‬

الرّد‮:‬

بنيّتي‮.. ‬لقد سررت كثيرا بقراءة رسالتك؛ وسررت أكثر لأنك فتحت قلبك وقرّرت إخراج ما‮ ‬يجرح وجدانك ويذبح فؤادك،‮ ‬لكني‮ ‬عبت عيك كثيرا ذاك الاستسلام وروح الهزيمة التي‮ ‬طغت على أكفارك وأرغمتك على رفع الراية البيضاء أمام مهبّات الفراغ‮ ‬الذي‮ ‬كسر طموحك وأراه‮ ‬يقضي‮ ‬على أحلامك‮.‬عزيزتي،‮ ‬ما أكثر الواجبات،‮ ‬وكم هي‮ ‬عديدة الالتزامات التي‮ ‬يشتكي‮ ‬معظم البشر من ضيق الوقت للقيام بها،‮ ‬وأنت للأسف تشتكين الفراغ‮ ‬الرهيب على الرغم من أنك في‮ ‬مقتبل العمر،‮ ‬فأنت في‮ ‬فترة ترغمك على استغلال كل لحظة فيها من أجل السعي‮ ‬لتحقيق أهدافك ونيل طموحاتك،‮ ‬خاصة وأنك متخرّجة من الجامعة،‮ ‬حريّ‮ ‬بك البحث عن تحقيق ذاتك وتنمية شخصيتك وفرض أفكارك عوض الاستسلام،‮ ‬فما أكثرها هي‮ ‬الواجبات المترتبة عليك،‮ ‬تجاه نفسك وتجاه المجتمع،‮ ‬فلا تكوني‮ ‬بتلك السلبية وتحلّي‮ ‬بهمة عالية تخرجك من سباتك العميق الذي‮ ‬سيقضي‮ ‬على أحلامك وأنت في‮ ‬مقتبل العمر‮.‬عزيزتي‮.. ‬إن الحالة التي‮ ‬تمرّين بها ما هي‮ ‬إلا هروب من هاجس الفشل الذي‮ ‬تظنين أنك ستقعين فيه،‮ ‬وما العذر الذي‮ ‬قدمته لهو حقّا أقبح من ذنب،‮ ‬فالله سبحانه وتعالى‮ ‬يقول،‮ “‬وتلك الأيام نداولها بينكم‮..”‬،‮ ‬فالأرزاق عزيزتي‮ ‬بيد الله وحده لا دخل للإنسان في‮ ‬تقسيمها مهما كان نفوذه ومهما كانت سلطته،‮ ‬فانزعي‮ ‬عنك تلك النظرة السوداوية للواقع،‮ ‬واعملي‮ ‬بالأسباب تنال مطالبك،‮ ‬فالخمول والانطواء في‮ ‬قوقعة اليأس واختلاق المبررات والحجج لن‮ ‬يفيدك في‮ ‬شيء ولن‮ ‬يمكّنك من بلوغ‮ ‬طموحك،‮ ‬فلتتحدّي‮ ‬الواقع ولتنهلي‮ ‬ما استطعت من الخبرات تكونين بإذن الله أنجح الفتيات،‮ ‬فقط احرصي‮ ‬على أخلاقك وعلى مبادئك فمن‮ ‬يتّقي‮ ‬اللّه‮ ‬يجعل له مخرجا‮.‬عزيزتي‮.. ‬أما إن كنت تفضلين المكوث في‮ ‬البيت فهذا أيضا عالم آخر لا‮ ‬يخلو من الواجبات ليست المنزلية فقط بل حتى واجباتك مع الله،‮ ‬والحرص على أمور دينك والإخلاص في‮ ‬العبادات،‮ ‬فلا تهملي‮ ‬ما‮ ‬يلزمك به ديننا الحنيف للتقرّب إلى الله والتودّد إليه،‮ ‬وهذا بالتأكيد لن‮ ‬يترك لك وقتا للفراغ‮ ‬ولا وقتا للتذمّر‮. ‬بنيّتي‮ ‬لا تكوني‮ ‬بتلك السلبية وأنت على عتبة أبواب الحياة،‮ ‬ولا تنهاري‮ ‬وأنت في‮ ‬بداية المشوار،‮ ‬ولابدّ‮ ‬على الإنسان أن‮ ‬يتحلّى بالجرأة ليشتدّ‮ ‬عوده وتنضج أفكاره،‮ ‬فلا تيأسي‮ ‬من واقعك،‮ ‬ولتحاولي‮ ‬ولا تملي‮ ‬من المحاولة فإن بعد العسر‮ ‬يسرا‮..‬

ردّت نور‮ ‬

‮  ‬

رابط دائم : https://nhar.tv/4ej1V
إعــــلانات
إعــــلانات