أنا رجل من دون قيمة والسبب أمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي المحترمة، اسمحي لي قبل أن أطرح عليك مشكلتي بأن أشكرك على هذا الفضاء الجميل الذي أصفه بالروض الفوّاح لما فيه من راحة للنفوس التعبة والمنهكة من فرط المشكلات والهموم.وهذا تماما ما جعلني أراسلك سيدتي، فأنا في حاجة إلى نبراس يضيء لي حياتي بعد أن ضاقت بي الدنيا بما رحُبت.أنا شاب في مقتبل العمر سيدتي.. يصفني الجميع بالوسيم والأنيق وكثير الرجولة وهم لا يدرون بأنهم يضعون يدهم على جرح كبير يأبى أن يلتئم، فأنا سيدتي رجل لا أقوى على ردّ كلمة لأمّي التي تتصرّف فيّ كما تحب، إذ إني لا أساوي شيئا من دونها، فهي ومنذ وفاة والدي رحمة الله عليه، لا تتوانى في التدخّل، بدءا في كل خصوصيّاتي لتنتهي بالأمور ذات الأهمية، لدرجة صرت فيها مسلوب الإرادة لا أقوى على التقدّم ولا على التفكير في أي شيء يمكنه أن يغيّر حياتي إلى الأفضل.أنا سيدتي.. وعلى الرغم من كل محاولاتي للتخلّص من سلطة أمي عليّ، بالانتفاض من أوامرها إلا أنني أجد نفسي دائما تحت طوعها، إذ يحزّ في نفسي إغضابها وهي التي لم تدّخر جهدا في جعلي على ما أنا عليه حاليا، كما لا أخفيك أن حتى الدراسات العليا التي زاولتها والمهنة التي أنا فيها من اختيارها.خائف أنا من مستقبلي المجهول، وخائف أنا من عدم قدرتي على القيام ولو بشيء واحد نابع من قناعتي، كما أني لا أستطيع البقاء على هذا الوضع لأنه ما من زوجة تقبل بأن ترتبط برجل أمه تتحكم فيه، ماذا أفعل سيدتي.. انصحيني لأني على حافة الانهيار.
الحائر من ندرومة
الرّد:
من الصعب على أي أم أن تتنصّل من أمومتها لفلذّة أكبادها مهما كبروا أو اشتدّ عودهم، كما أنه ما من قوّة في الدنيا تمنع أيّ أم مهما كانت درجة علم أبنائها وقيمتهم، من محاولتها احتواءهم وإحاطتهم بالحنان والمتابعة الدائمة، لذا فما عليك أخي إلا تفهّم الوضع وعدم إعطائه بعدا أكبر مما يستحق.فلتعلم أخي.. أن انتفاضك في هذا السن بالذات على سلطة أمك لن يُجدي نفعا، أنها ستعدّ الأمر نوعا من العصيان والتمرّد، وعوض ذلك حاول أن تفتح معها باب النقاش حول امتعاضك من بعض الأمور التي لا تروق لك، خاصة وأنك الآن مسؤول، وحاول أن تفهمها بأنك تربية يديها، كما أنه عليك أن تغيّر نمط النقاش معها من نمط المشاورة إلى الإبلاغ بما ستُقدم عليه من مشاريع، حتى لا تترك لها منفذا لتتسلّل منه وتقرّر أمرا نيابة عنك، كما وأنه عليك إخبارها بأنك قادر على نفسك وبأنك لن تتوانى على استشارتها متى عجزت عن القيام بأي شيء مهما كانت أهمّيته في حياتك، والتي تعنيها هي أيضا. من الصعب على أمك وأنت وحيدها أن تتخلّص من طبعها وتزمّتها تجاهك، لكن من غير المعقول أن تُبقي أيضا على مثل هذه التصرّف من باب حبّها لك، لأنك مطالب أيضا بأن تُعطي لها مثالا على قدرتك في الاتّكال على نفسك حتى ترتاح وتطمئن نفسيتها تجاهك، ولا تنسى أنها ترى فيك دائما مثال الولد الذي لم يكبر والذي أفنت سنوات عمرها في تربيته وجعله الأحسن على الإطلاق، خاصة وأنها كانت ترى فيك ومنذ سنوات، مؤنسا لها بعد أن افترقت عن والدك.لا تقنط مما أنت فيه، وخذ الأمور من جانبها الايجابي، وتذكّر أنك لولا وقوف أمك إلى جانبك لما بلغت كل هذا النجاح، فماذا كنت ستفعل من دونها لو لم تنقذك من مخالب الضياع والتشرّد، كونك ثمرة علاقة فاشلة لامرأة لم تكلّ ولم تملّ لتعطيك كل ما لديها من عطف وحنان وحبّ.
ردّت نور