إعــــلانات

أنا غبي لدرجة المليون لأني أغرقت نفسي في الديون من أجل الغير

بقلم fateh
أنا غبي لدرجة  المليون لأني أغرقت نفسي في الديون من أجل الغير

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، لك مني أسمى معاني التقدير والاحترام أما بعد:

لقد عانيت ظلم وقسوة الآخرين سواء الأهل والأقارب والأصدقاء حتى الزملاء وذلك بسبب طيبتي، وحبي لمساعدة الناس وخدمتهم، لكن النتيجة الجحود والنكران، أنا شاب في الثلاثين من العمر، موظف لم أكن أوفر مبلغا إلا وأساعد به أهلي، على الرغم من أن راتبي لا يكفي حتى آخر الشهر، ليس هذا فحسب فكنت أمد يد العون للأصدقاء والزملاء، في العمل إلى درجة كنت استدين من أجل مساعدتهم، وإنني ولله الحمد كنت ملتزما بعملي، وحصلت نظير ذلك على شهادة تقدير لجهودي والتزامي، ومنحوني المنصب  الأفضل، ما أثار غيرة البعض وحسدهم، وعملوا على إثارة المشاكل لتحطيمي، ولم أتوقع أبدا أن تكون بسبب هؤلاء الذين مددت لهم  يدي بالأموال.

المهم بعد أن مررت بظروف قاسية في عملي، ما تسبب في تراكم الديون طلبت المساعدة من الأصدقاء الذين ساعدتهم لوجه الله، واقترضت من أجل منحهم المبالغ، لكنهم رفضوا مساعدتي أو رد جزء من المعروف، وأخذ كل منهم يتحجج بالظروف أو قلة الحيلة، ثم أخذوا يتهربون مني كلما رأوني، هذا الأمر جعلني أفقد الثقة بالناس وبنفسي والخوف من القادم.

الأمور الآن من سيئ إلى أسوأ بسبب التأخر في دفع الديون، أعرف أنني أسأت التصرف، ولم أفكر في هذا اليوم، أهلي يسمعونني من الإهانات ما لا يسر أحد، ويتهمونني بالغباء والسذاجة، لقد ضاقت بي الدنيا، ولا يسع صدري احتمال هذه الظروف،  أرجو النصيحة.

من القارئ/ س

الـــــــرد:

لقد ظلمت نفسك عندما حملتها فوق طاقتها، وعندما كبلتها بأغلال الديون، لا تلوم الآخرين وظلم الناس لك، لأنك السبب الرئيسي في كل ما حدث لك، ترى هل كنت مضطرا إلى الاستدانة وراتبك بالكاد يكفيك؟ لقد أدخلت نفسك في دوامة دفع الديون، وأصبح لزاما عليك الآن أن تردها، والآن تجد نفسك وحيدا بلا معين، حتى أولئك الذين مددت لهم يد العون عندما كنت تملك، أداروا لك ظهورهم عندما أصبحت في حاجة الى عونهم.

سيدي، لست  وحدك الذي مررت أو تمر بهذه الظروف، لو نظرت حولك لوجدت الكثير من الناس في كل مكان، مروا بتجربة مماثلة، وعلى الرغم من كل هذه الدروس والقصص التي نسمعها والتي نراها أمامنا إلا أننا نجد الكثيرين لا يستوعبون من هذه الدروس شيئا، وكأن الأمر لا يعنيهم مطلقا.

والآن  بعدما حدث ما حدث، وقد خسرت الأموال ومطالب بتسديد كل الديون التي عليك،  لا جدوى من البكاء ولوم الآخرين واستجداء الناس لمساعدتك، فالناس لن يلتفتوا إليك، لأن لكل واحد منهم ما يشغله، وهم غير ملزمين بمساعدتك.

إذن عليك أن تساعد نفسك، ولا سبيل آخر لديك غير ذلك، والحمد لله انك مازلت على رأس عملك، حتى وإن نقص من راتبك بعض الشيء، أي انك تملك دخلا شهريا ثابتا وإن كان قليلا.

اسمع يا سيدي، وتمعن في ما أنصحك به جيدا، انظر الى قائمة الديون التي عليك سدادها وانظر الى ما تملك حاليا، ثم حاول وبالاتفاق مع الجهات الدائنة، أن تقوم بجدولة ديونك، وتحدث معهم  بكل هدوء وصدق انك تريد سداد ما عليك، وإنما أنت في حاجة فقط إلى مساعدتهم لك لإعادة  هذه الديون.. فبدلا من دفع مبلغ كبير كأقساط ولمدة زمنية محددة، حاول بالاتفاق معهم أن تقلل من قيمة هذه الأقساط ولفترة زمنية أطول، وحين يلتمسون حسن نواياك وعدم التهرب من الدفع، سيراعون وضعك وظروفك، وثق أن الناس هدفهم الأساسي هو استرجاع أموالهم، فإن لمسوا اهتمامك بموضوع الديون، وإبداء النية الصادقة في الدفع ومتابعة أمور ديونك بشكل منتظم معهم سيتساهلون معك، لذا فحذار من أسلوب الهروب والتجاهل لأنهم في هذه الحالة لن يجدوا مفرا أمامهم غير مطاردتك بالقانون. كما أنصحك بالبحث عن عمل إضافي مناسب، فعسى ذلك يخفف عنك وطأة الديون.

كن على ثقة كبيرة بالله عز وجل، ثم ثق بنفسك وبأنك قادر بعون الله تعالى على إخراج نفسك من هذه المشكلة، ولعل تلك التجربة القاسية تعلمك درسا في أهمية الاقتصاد في حياتك، وألا تكلف نفسك فوق طاقتها، وأن تعيد حساباتك مع نفسك، وتعيد تقييم علاقتك مع الآخرين، حتى لو كانوا من أقرب الناس، اسأل الله عز وجل أن يعينك ويفرج كربتك.

ردت نــــــور


رابط دائم : https://nhar.tv/nSfGV