أنهت علاقتنا الشرعية بالعيش مع آخر في الكواليس
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
جذور حكايتي ضاربة في زمن الطفولة، وحيد والده مع ابنة عمّه التي تصغره بخمس سنوات، لقد اتفقوا أن يكون هذا الصبي نصيب الفتاة، فنشأ كل منهما على حب الآخر، وعندما بلغا سن الرشد تم إعلان الخطوبة لكي يتحققّ الحلم.إنها حكاتي مع ابنة عمي التي لم أعرف غيرها من نساء الدنيا، مشاعري نحوها كانت مزيجا من الأحاسيس التي يعجز اللسان عن وصفها، صلة قرابة، وصداقة، وألفة وكل المعاني السامية للعلاقة الإنسانية، لقد اجتهدت كثيرا في الدراسة، لأكون جديرا بها فهي الأخرى كانت متفوّقة، وكل منا دخل الجامعة وتخرّج بشهادة عليا، وجاء اليوم المنتظر لكي نجسّد الحلم الذي ظلّ سنوات قيد الانتظار، حلم الاستقرار في بيت واحد، لأفاجأ بها تطلب مني مهلة أخرى للتفكير، فقد تكون علاقتنا أقرب إلى الأخوّة من علاقة الأزواج، لم أهتم بكلامها ظنّا مني أنها تمزح لكنها أصرت على هذا الموقف وقالت إنه لابدّ علينا من التريث قبل الإقدام على هذه الخطوة المصرية.تعجّبت لهذا الأمر كثيرا وما كان مني سوى انتظار موقفها النهائي، لقد أخبرتني بعد انقضاء مدة التفكير، إنها ترغب بإتمام الدراسات العليا فلم أمانع، مما جعلها تسترسل في الكلام لتقول بأنها عقدت العزم على السفر إلى الخارج، من أجل الدراسة وذلك بمباركة والدتها، التي لم يكن بإمكانها اتّخاذ هذا القرار لو كان زوجها ـ عمي ـ على قيد الحياة.لقد هاجرت لأتأكد فيما بعد، أنها ذهبت من أجل لقاء شاب كانت على علاقة به، هذا الأخير اتفق معها على الزواج، وما الدراسة إلا حجّة لتنقع غافلا مثلي.جن جنوني فأخذتني العزّة بالانتقام، قررت الزواج بأول فتاة أتعرّف عليها، لكي أبرهن لها بأن الحياة من دونها لن تتوقف، وأنا متأكد بأنها ستعود بعدما يرمي بها ذلك الذي استبدلتني به.
عصام من البليدة
الرّد:
نظرية استبدال العلاقة القديمة بأخرى جديدة لن تنفعك أبدا في الوقت الحالي، فالأنسب لك أن تسترجع أنفاسك وتمنح لقلبك المطعون فترة نقاهة، وإلا سيكون مصيرك الوقوع بين مخالب فتاة أخرى قد لا يقلّ لؤمها عن الأولى إذا علمت أنك جعلتها وسيلة لتحقيق غاية.سيدي، أرجو ألا تستعجل هذا القرار وابعد عنك هذا الحماس والمغالاة في العواطف، فقط لأنك ترغب في الاستقرار قبل خطيبتك السابقة، فإذا لم توافقنِ الرأي لأنك على قناعة بالزواج عاجلا، لأنه سيخلصك من العذاب، فلتبدأ بالخطوة الأولى وهي الخطوبة، وهذا حل سيضمن لك إن شاء اللّه الراحة النفسية على الأقل، ويمنحك فرصة التأكد بأنك تسير في المسار الصحيح، إياك والتسرّع في اتخاذ القرار والانسياق وراء فوضى القلب، لأن التبعات لن تتوقف عند هذا الحد فقط، فالفشل للمرة الثانية لقدر اللّه سيدمّر حياتك ويزجّ بك في انتكاسة لن تتمكن من الخروج منها، وسيتعذّر عليك مواصلة الحياة بعدها بالشكل المطلوب.سيدي، الأفضل لك في الوقت الحالي، وأد رغبة الانتقام وهي في المهد، والتخلّي عن فكرة الزواج إلى حين هدوء العاصفة التي زعزعت كيانك، استجمع قواك المشتتة، من أجل التغلب على هذا الظرف الطارئ، والْجم اندفاعك ليتسنى لك التفكير بعقلانية، وإلا جرفتك الرغبة إلى زلزال جديد أنت في غنى عنه، لا يلبث أن يتلاشى ويختفي إلا بعد أن يحوّلك إلى بقايا إنسان.اسال اللّه أن يُفرّج همّك، وأن يمدّك بالقوّة والصبر وأن يجعل أيام المستقبل تعجّ بالفرص الذهبية التي من شأنها أن تحقّق لك السعادة الأبدية، أما يومك الراهن فليس أبدا الطريق الفسيح لإجراء هذه المناورات الخطيرة.
ردّت نور