أيام وينقضي العام لأجدّد عهدي مع الشيطـان
إخواني القراء.. أنا في أمسّ الحاجة لمن يساعدني وينتشلني من مستنقع الرذيلة والفساد بعدما اتبعت سبل الشيطان وأبرمت معه عقدا طويل المدى قابلا للتجديد، وذلك منذ ثلاثين سنة، فعندما أتذكّر حجم المعاصي والذنوب، تجتاحني موجة عارمة من الخوف ويكاد قلبي يتوقّف عن النبض، لكني وبعد هنينة زمن أجدني متشبثا بهذه الدنيا ومتمسكا بأفعالي الشيطانية، لأني انبهرت كثيرا بمتاعها فغدوت مدمنا على كل ممنوع .أنا رجل في الخمسين لم أتزوج حتى هذا السن، أخذتني العزة بالإثم فانصرفت إلى الفواحش والمعاصي منذ بلغت العشرين من العمر، سفكت الدماء، نهشت الأعراض تطاولت على الحرمات، أكلت الربا وكنت وسيطا في عديد المرات بين الراشي والمرتشي، شهدت زورا، وأسهمت بالقسط الأوفر في ضياع فتيات بريئات والزّج بهن في عالم الفجور، فأنا وإن ذكرت ذنوبي فإنه لا يمكنني عدّها أبدا، لأنها فاقت كل التصوّرات، هكذا وجدت نفسي من المغضوب عليهم، بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، حتى البراءة انتهكتها بالتعدّى على المحارم، وكان جزائي الدنيوي التردّد على السجن بين الحين والآخر وانصراف أهلي عني بما في ذلك والدتي التي توافاها الله بعدما تفاقمت غصتها وأسفها عليّ.إخواني القراء، لم أجد أي تفسير لما يحدث لي، لأن قوة كبيرة تشدني إلى الفساد وتبعدني عن الاستقامة والفضيلة، أردت الترفع عن الآثام فلم أستطع، ولم يكن في وسعي حتى المحاولة، أشعر بأني مكتوف اليدين إذ تعلق الأمر بالخير، أما الشرّ فإنه لعبتي والمجال الذي يروق لي التفنن فيه، تتزاجم في رأسي أسئلة كثيرة، عن مصدر هذه الطاقة وكأنها طائرة نفّاثة تخترق عقلي وتأمرني بإتيان المفاسد.لقد أمضيت زمنا طويلا على هذا الحال وسأبقى، أيام وينقضي العام لأجد نفسي قد جدّدت العهد مع الشيطان، وأحيطكم علما أني حاولت الانتحار لكي أحمي نفسي من القيام بالمزيد من الذنوب والمعاصي، لكني لم أتمكن من ذلك لغاية يعلمها الله، تفسيرها الوحيد أنه سيعذّبني في الدنيا لأني حرمتُ من التوبة، والشيء نفسه في الآخرة، ليجعلني في الدرك الأسفل مع المفسدين، لهذا السبب أجدني كالريشة في مهب الريح، لا أبصر من الدنيا إلا السواد، فهل يا ترى سيُهيئ لي رب العباد سببا يبعدني عن هذا الفساد، فإذا كان في وسعكم دلّوني على مخرج يُخفّف عني شدة العذاب يا أولي الألباب، فأنا رجل أوصِدت أمامه كل الأبواب.
زوبير من عنابة