أين أجدك يا من تبحثين عن الاستقرار والأمان
سيدتي نور، بعد أن ضاقت بي الدنيا وتقطّعت بي السبل ولم يعد ثمّ بدّ من البحث عن حل، لم أجد أمامي سواك، وجريدة «النهار» عسى أن يكون الخلاص من خلالها إن شاء الله، فأرجو منك أن تساعديني قبل الضياع والسقوط في بحر التيه .جئت إلى الدنيا لأجد نفسي محروما من كلمة أبي كغيري من الناس، فقد غيّب الموت والدي رحمه الله قبل مولدي ببضعة أيام، أخذت والدتي المسؤولية عن العائلة ولم يكن أكبرنا قد تجاوز السادسة عشرة من عمره بعد، وعلى الرغم من الإغراءات والضغوطات التي تعرّضت لها أمي من أجل الزواج، ولأنها كانت امرأة عظيمة قاومت ورفضت كل شيء، تحملت وصبرت، ربت وكبّرت وعلمت حتى صار الأولاد رجالا والبنات نساء، عشت أنا الطفل الصغير بداية حياتي كغيري من الأطفال، أحلم بحياة جميلة وحلوة، درست وتفوّقت إلا أن وفقني الله وحصلت على الماجستير وعلى الوظيفة، كانت أحلامي كبيرة وبسيطة في نفس الوقت، أحببت الدنيا وحلمت بكثير من الأشياء، كنت أحسب أن الابتسامة لن تفارق عالمي، لم أكن أدري أن القدر يخبئ لي أشياء كثيرة وأن الدنيا سوف تدير لي وجهها الآخر ليفتح القدر باب المتاعب والعذاب .وجدت نفسي تائها في دوامة من الحيرة والعذاب فإخوتي طردوني من مسكن والدتي بعد موتها، على الرغم من أنها كانت قد أخذت منهم عهدا بأن يكون البيت من نصيبي باعتبار أن لكل منهم بيتا ولكن إغراء المال كان أكبر من عهدهم لأمي، تم بيع البيت ووجدت نفسي بلا مأوى، بعد ما صرفت الكثير من مالي الخاص في ترميمه وإعادة تهيئته لكن إخوتي أنكروا كل ذلك، خسرت كل شيء في نهاية المطاف لأجد نفسي كالشريد في الشارع بلا دار ولا مكان، قست قلوب الإخوة ولم تعد هناك رحمة إلا رحمة الله بعباده، انقطعت علاقتي بإخوتي وذهب كل إلى عالمه وبقيت أنا بلا عنوان ولا بلد ولا عائلة ولا أولاد حرمت من كل شيء، ولأن الحياة صعبة ومريرة ومشاكل الدنيا قاسية فلم أستطع أن أتخلص من مشاكلي وأحصل على بيت للاستقرار، فلم يعد معي الكثير من المال، لذا فإنني أناشد كل إنسانة محرومة مثلي عانت من الحياة، قلبها رحيم تريد الاستقرار وبناء أسرة وإنجاب أولاد والعيش في سلام أقول لها أين أنت يا من قلبها أرحم وأكبر من إخوتي؟،أين أنت يا من تبحثين عن الحب والحنان والأمان؟، أين أنت يا من تبحثين عن الوفاء والحب فأنا لا أملك غيره؟، من تدخلني قلبها وعقلها وتغدق عليا من حبها وحنانها؟، أعدك بحياة هادئة قائمة على الإخلاص وطاعة الله في الخير، أعدك بأن أكون زوجا وحبيبا وأخا وأبا وابنا فأين أنت؟، من تمد لي يد المساعدة وتقاسمني هموم الحياة وتدفعني إلى الأمام، حلمي أن تكون لي زوجة وأبناء وعائلة ؟، متى يا رب أسمع كلمة زوجي وكلمة بابا وكلمة حبيبي؟، لا أشترط إلا الوفاء وخوف الله والإخلاص في القول والفعل، عمري 41 سنة، موظف ميسور الحال، إنسان بسيط متواضع لا أملك إلا نفسي وقلبي فأين أنت يا أملي.
ق من تيارت