إعــــلانات

أين الخلاص بعدما وهبت عمري للمعاصي والذنوب؟

أين الخلاص بعدما وهبت عمري للمعاصي والذنوب؟

لم يعد في العمر بقية، وليس في وسعي تحمّل هذا الألم الذي يعصرني بشدة، بعدما أطبق على أنفاسي، مما جعلني أركن إلى زاوية اليأس والخوف يمزّق أوصالي، فإذا توفاني اللّه وانقطع عملي عن هذه الدنيا، سأكون من الخاسرين وسأخلد في السعير لأني وهبت عمري للذنوب والمعاصي التي يضاهي وزنها ثقل الجبال.  خلال مسيرة حياتي التي بلغت الستين، لم أقدّم عمل خير ينفعني، انتهكت حرمة رمضان، امتنعت عن الصلاة، بطشت بالناس وتجاوزت أحكام اللّه، اقترفت كل أنواع المعاصي وأنا في غفلة من أمري حتى أموال اليتامى استبحتها، غدرت بفتيات بريئات عندما كنت شابا، أهدرت شرفهن وتخلّيت عنهن، كنت أتسابق مع رفاق السوء على القيام بالمعاصي مما جعلني في المراتب المتقدّمة، لأني أمسيت كالفنان الذي يُبدع هوايته المفضّلة.فلو كان حجم الأرض والسّماء مقياسا لأفعالي السيّئة، لما وسعها، أُقرّ بهذا الأمر، على الرغم من أني في نظر الناس ذلك الرجل الطيّب الذي لا يصدر عنه السوء أبدا، حتى هذا نوع من النفاق والرياء كنت أعتمد عليه لأحقّق مآربي الدنيئة، واليوم أنا في أمس الحاجة لصفعة قوية لكي أسترجع الوعي وأعيش ما تبقى لي في كنف العبادة، وإن كان هذا الأمر لن يشفع لي.

العربي من بومرداس

الرّد:

سيدي قبل أن يدخل العاصي نار جهنم لابدّ أن يمرّ بهذه المراحل من الحياة الدنيا، أين يرصد اللّه كل أعماله ولو بلغت مقدار ذرة، فهذه الأعمال ستعرض على أصحابها يوم الحساب إذ ورد في كتاب العزيز الحكيمثُمّ يُنَبّئهُمْ بمَا عَملُوا يَومَ القيَامَة إنَّ اللّه بكُلّ شَيْء عَلِيم، هذا الحساب قد يكون عسيرا أو يسيرا، لذلك يجب أن تجعل الدنيا بمثابة المعبر الضيق من أجل العبور إلى دار الحق، فلا تدع قلبك يتعلّق بها لأنها متاع الغرور.سيدي.. عندما تعرض على الإنسان أعماله السيئة يشعر بالخزي، يوم لا ينفعه شيء، يقوم مثقلا من شدة الذنوبوَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، تخيّل هذا اليوم العظيم، عندما تعد أعمالك لتجدها جبلا من الذنوب والمعاصي الجسام، لذي يجب عليك أن تترك ما أنت عليه من غفلة ويأس، “… إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ، لقد غرقت في لجج المعاصي زمنا طويلا، وقد آن الأوان لكي تنقذ نفسك من العذاب فالمصير الذي تخشاه لابدّ منه، والعذاب والنار لا محال إن خنعت لشيطان يرغب أن يدخلك طريق التيه ويصور لك أن اللّه لن يغفر الذنوب، كلاّ فالأمر ليس كذلك، فذنوب الإنسان وإن بلغت عنان السّماء وسأل صاحبها خالقه المغفرة غفر له ولا يبالي، فاسرع لكي تلحق بالتائبين وابكي خشية وخشوعا بين يدي اللّه، فإنه رحمان رحيم، قادر على كل شيء، فلا تتخاذل لأن الأمل مازال قائما ما دامت الشمس لم تطلع من المغرب.التذكير بهذا الكلام ليس محاولة لسكب المزيد من الملح على الجرح بل هو تذكير لأن الذكر ينفع المؤمنين.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/z14Hs