إعــــلانات

{أَأَمِـنْتُم مَنْ فِي السَّــمَاءِ أَنْ يَخْسِـفَ بِكُــمْ الأَرْضَ..}

{أَأَمِـنْتُم مَنْ فِي السَّــمَاءِ أَنْ يَخْسِـفَ بِكُــمْ الأَرْضَ..}

قال ابن كثير: «والله فوق العرش العظيم الذي هو سقف كل المخلوقات»

^ قال تعالى: {إن الله يُمسك السموات والأرض أن تزولا}

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} إن للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، غير أننا نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. 

وقد قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف: من الآية 54)، فهو سبحانه وتعالى فوق العرش في جهة العلو فوق جميع الخلق عند جميع أهل العلم من أهل السنة، فقد أجمع أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم، على أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وهذا هو المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وعن أصحابه – رضي الله عنهم وعن من اتبعهم بإحسان.

وسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – جارية جاء بها سيدها ليعتقها فقال لها الرسول: «أين الله؟»، فقالت: في السماء، قال: «من أنا؟»، قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة». رواه مسلم في الصحيح؛ فالرسول أقر هذه الجارية على هذا الجواب، وما ذاك إلا لأن إيمانها بأن الله في السماء يدل على إخلاصها لله وتوحيدها لله وأنها مؤمنة به سبحانه وبعلوه على جميع خلقه، وهو تفسير لقوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور}.

وقال ابن باز رحمه الله بأن قول الله تعالى {وسع كرسيه السموات والأرض} لا ينافي ذلك؛ لأن الكرسي فوق السموات، والعرش فوق الكرسي، والله فوق العرش، فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وتحديد الجهة لا مانع منه، أي جهة العلو؛ لأن الله في العلو، ويقول بعض المتكلمين «إن الله ليس في جهة»، وهذا كلام فيه تفصيل، فإن أرادوا ليس في جهة مخلوقة وأن ليس في داخل السماوات وليس بداخل الأرض ونحو هذا فصحيح، أما إن أرادوا ليس في العلو فهذا باطل، وهذا مخالف لما دل عليه كتاب الله وما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما دل عليه إجماع سلف الأمة.

وأشار ابن كثير رحمه الله إلى أن قوله تعالى {وهو رب العرش العظيم} يعني هو مالك كل شيء وخالقه؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل. «تفسير ابن كثير» (2 / 405).

وأجمع علماء السلف من أهل السنة أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق، والجهة التي هو فيها هي جهة العلو وهي ما فوق جميع الخلق فوق السموات فوق العرش وليس في الأرض ولا في داخل الأرض وليس في داخل السموات، ومن قال إن الله في الأرض وأن الله في كل مكان كالجهمية والمعتزلة ونحوهم فهو كافر عند أهل السنة والجماعة؛ لأنه مكذّب لله ولرسوله في إخبارهما بأنه سبحانه في السماء فوق العرش جل وعلا.

والسماء في القرآن وردت بمعنى العلو، كما وردت بمعنى السماء التي نراها،  وجاءت عبارة «في» بمعنى «على» في القرآن أيضا في عدة مواضع، لقوله تعالى على لسان فرعون {لأصلبنكم في جذوع النخل} والمعنى على جذوع النخل، ليكون بذلك قوله تعالى {أأمنتم من في السماء} بمعنى على السماء من جهة العلو، ولا يعني ذلك أن السماء أو العرش يحمله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقد قال سبحانه: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره}، وقال سبحانه: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}، فالله الذي أمسك السموات وأمسك العرش وأمسك هذه المخلوقات فلولا إمساكه لها وإقامته لها لكانت بعضا على بعض.

رابط دائم : https://nhar.tv/wwQwV