إبني مستهتر وطائش.. كلما خطب فتاة تركها من أجل أخرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: أوجه رسالتي إلى أولياء الأمور، خاصة الأمهات اللواتي يفرطن في تدليل أولادهن سواء البنات أو البنين، وأقول لهن إن الضرر الذي سينجم عن تلك المعاملة سيظهر في المستقبل، وهذا ما حدث لي تماما مع ابني الذي منحته الكثير من العناية وأفرطت في تدليليه .
لقد بلغ الآن الثلاثين من عمره ولكن عقله لا يزال قاصرا لأنه يتصرف مثل الأطفال، ولن أفصل كثيرا في هذه القضية لأن المقام لا يتسع لذلك، ولكن أردت الوقوف عند أهم محطة في حياته، وتتعلق هذه الأخيرة باختياره لشريكة حياته. عندما أنهى دراسته الجامعية، وبتوفيق من الله التحق بعمل في مجال تخصصه، عرضت عليه الزواج وطلبت منه أن يدخر ماله، فرحب بالفكرة شريطة أن يوكل لي مهمة البحث له عن عروس، وكان من دواعي سروري أن اختار له من تناسبه، لأنني لا اثق في اختياره تماما، فهو كثير التردد ولا يستعمل العقل أبدا. اقترحت عليه إحدى القريبات فاستحسن الفكرة وتقدمنا لخطبة الفتاة، سارت الأمور في البداية على أحسن ما يرام، وبعد شهرين طلب مني توقيف هذا المشروع بحجة أنه اكتشف بعد التواصل معها أنها لا تليق به، فما كان مني سوى الاعتذار لأهلها ولله الحمد والمنة، أنهم تفهوا الأمر باعتبار الزواج من أقدار الله.
بعد هذا الموقف اعتذرت له، وطلبت منه أن يبحث لنفسه عمن تناسبه حتى لا أقع في الخطأ السابق، وقد فعل على الفور، ولم يمض أسبوع حتى عرض على فكرة الزواج بزميلة له في العمل، فأدركت أنه بسبب هذه انفصل عن تلك، وإلا ما كان له أن يقرر في زمن قياسي وبتلك السرعة.
لم يكن حظ زميلته أوفر من حظ القريبة، فهي الأخرى لاقت نفس المصير، لأنه ملّ منها بعد مدة أقصر، وقال إن اختياره الثالث سيكون ثابتا، وأنه تعلم الدرس جيدا ولن يقع في نفس الأخطاء. امتثلت لرغبته وذهبت بمعية والده وأتممنا مراسيم الخطوبة، والحق يقال إن ذوقه كان رفيعا، فالفتاة وكل أفراد عائلتها يتصرفون بطريقة راقية، والأكثر من ذلك فهم أصحاب دين وصلاح، ولأن ابني دائما يزهد في الموجود ويفتش عن المفقود فإنه بسرعة طلب منها الانفصال لأنه على علاقة بفتاة من العالم الافتراضي.
لا أردي أين سيحط الرحال هذه المرة، أعترف أنني السبب فيما آل اليه ابني، فهو يتصرف بنفس الطريقة عندما كان طفلا ثم صار صبا وحتى عند بلوغه مرحلة الشباب، يتعامل مع بنات حواء مثلما يتعامل مع أغراضه الخاصة سرعان ما يغيرها.. فما حيلتنا معه؟
@ أم رؤوف/ عنابة