إطارات بـميناء الجزائر متّهمون باختلاس سلع محجوزة بـقيـمة 100 مليار سنتـيم
المتّهمون استبدلوا السّلع بالحجارة ثم أخرجت بوثائق مزوّرة تحمل ختم رئيس المصلحة
استمع قاضي التّحقيق بالغرفة الثالثة على مستوى محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، نهاية الأسبوع الماضي، لـ 12 شخصا، أغلبهم إطارات وموظفون بميناء الجزائر إلى جانب جمركيين وأصحاب شركات استيراد وتصدير، على خلفية الاشتباه في تورّطهم في أضخم قضية فساد تبنّتها المحكمة، والمتعلقة باختلاس سلع محجوزة باستعمال طرق احتيالية من داخل حاويات قدّرت قيمتها بـ 100 مليار سنتيم، التي استبدلت بحجارة لتمويه العملية.التحريات في قضية الحال، حسب المعلومات الأوّلية التي تحصّلت عليها «النهار»،انطلقت بحر الأسبوع الماضي، من قبل فرقة الشرطة الاقتصادية التابعة لأمن ولاية الجزائر، عقب اكتشاف عملية اختفاء غامضة لثلاث حاويات معبأة بالسلع المحجوزة بقيمة 100مليار سنيتم، والتي تحفّظت مصادرنا عن نوعيتها نظرا لحساسية القضية. حيث أسفرت التحريات، أن العملية تمّت بتواطؤ رئيس مصلحة بميناء الجزائر الذي شغل منصب شرطي في وقت سابق، والذي تكفّل -حسب ماكشفته التحريات– بتسهيل عملية إخراج السّلع بعد تأشيره على الوثائق بختمه وتوقيعه، حيث أنه وخلال محاضر سماعه حاول التملّص من الأفعال المنسوبة إليه وأكّد أنه تعرض لسرقة ختمه الذي استغل في هذه العملية المشبوهة، فيما راح بقية المشتبه فيهم من بينهم موظفتان بالميناء ينكرون التهم الموجهة إليهم باعتبار أنه لايوجد دليل ضدهم، ليظل الغموض يكتنف ملف قضية الحال حول ظروف إخراج هاته الحاويات التي تسلّمها الميناء بسبب الإجراءات الجمركية الصارمة التي تخضع لها، كما تبين أيضا أن البنك الجزائري لم يستلم ولا سنتيم من السلع التي أدخلت،حيث من المتوقع أن يتأسس كطرف مدني في القضية، في انتظار تقرير الخبرة لتحديد القيمة الحقيقة للسلع خاصة بعدما تضاربت التصريحات في تحديدها والتي قدّرت بين 20 و100 مليار سنتيم. وأضافت ذات المصادر، أن قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس استمع لتصريحات المشتبه فيهم لساعة متأخرة من الليل، المصادف لتاريخ 18 من الشهر الجاري، قبل أن يؤيّد أمر وكيل الجمهورية في خصوص إيداع 4 أشخاص وعلى رأسهم رئيس المصلحة بميناء الجزائر، رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالحراش على ذمة التحقيق، فيما وُضع البقية تحت الرقابة القضائية، ومن المرجّح أن توجه لهم تهمة إبرام صفقات مخالفة للتشريع، اختلاس أموال محجوزة، خيانة الأمانة، والتزوير واستعمال المزور، في انتظار التكييف القانوني الصحيح للقضية وظهور مستجدات فيها بعد سماع كافة الأطراف الذي تم استدعاءهم كشهود.